أبرز النقاط:
- دول أوروبية تسرع وتيرة العمل على خطة طوارئ لتعزيز دورها القيادي داخل حلف شمال الأطلسي.
- المبادرة تهدف لتعويض القدرات الأمريكية تدريجياً وضمان استمرارية الردع ضد روسيا.
- تحول جذري في الموقف الألماني يفتح الباب أمام "تحالف الراغبين" لتعزيز الاستقلال الدفاعي.
- تحديات كبرى تواجه الخطة في مجالات الاستخبارات، والإنذار المبكر، والمظلة النووية.
كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات أوروبية مكثفة وغير مسبوقة لصياغة استراتيجية دفاعية بديلة، بات يُطلق عليها في الدوائر المغلقة اسم "الناتو الأوروبي". وتأتي هذه الخطوات الاستباقية في ظل تزايد المخاوف من احتمالية تقليص الولايات المتحدة لالتزاماتها الدفاعية أو انسحابها بالكامل من حلف شمال الأطلسي (الناتو) في حال عودة الرئيس السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
استراتيجية الردع البديل: سد الفراغ الأمريكي
وفقاً لتقرير حصري نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن العواصم الأوروبية لم تعد تكتفي بالتحذيرات الشفهية، بل بدأت فعلياً في تسريع العمل على خطة طوارئ تهدف إلى تمكين القارة من تولي أدوار قيادية أوسع داخل هيكل الحلف الحالي. ويؤكد مسؤولون مشاركون في هذه المداولات أن الهدف الأساسي ليس تفكيك الحلف الحالي، بل بناء قدرات ذاتية تضمن بقاء منظومة الردع العسكري فاعلة ضد التهديدات الروسية، حتى لو تراجع الدعم اللوجستي أو العسكري من واشنطن.
وفي هذا السياق، صرح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب بأن عملية نقل العبء الدفاعي من الكتفين الأمريكيين إلى الأكتاف الأوروبية قد بدأت بالفعل، مشدداً على ضرورة أن يكون هذا التحول منظماً لتجنب أي فراغ أمني قد تستغله الأطراف المعادية.
التحول الألماني: لحظة مفصلية في العقيدة الدفاعية
مثّل الموقف الألماني نقطة التحول الجوهرية في هذا المسار؛ فبعد عقود من الاعتماد المطلق على المظلة الأمنية الأمريكية ومعارضة فكرة الاستقلال الدفاعي الأوروبي، بدأت برلين في إعادة تقييم شاملة لمواقفها. وتفيد المصادر بأن المستشار الألماني فريدريش ميرتس وصل إلى قناعة مفادها أن الموثوقية الأمريكية لم تعد مضمونة، خاصة في ظل التوترات المتعلقة بملف أوكرانيا والتوجهات الانعزالية التي يتبناها ترامب.
هذا التغيير في البوصلة الألمانية مهد الطريق لتشكيل ما يشبه "تحالف الراغبين" الذي يضم قوى كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وبولندا، بالإضافة إلى دول الشمال، للعمل على تعزيز القدرات العسكرية الذاتية دون الانفصال المؤسسي عن هيكلية الناتو.
معضلات تنفيذية وتحديات لوجستية معقدة
رغم الطموحات الكبيرة، تشير الوقائع الميدانية إلى أن الطريق نحو استقلال دفاعي أوروبي محفوف بالعقبات التقنية والسياسية. فهيكل الحلف مصمم تاريخياً ليكون متمحوراً حول القيادة الأمريكية، بدءاً من نظم الاستخبارات المتقدمة والأقمار الصناعية للإنذار المبكر، وصولاً إلى منظومات الردع النووي.
أزمة القيادة والقدرات التقنية
ثمة تحدٍ يبرز في غياب شخصية عسكرية أوروبية تحظى بالثقل اللازم لشغل منصب "القائد الأعلى لقوات الحلفاء"، وهو منصب كان تاريخياً حكراً على الولايات المتحدة. كما يقر المسؤولون الأوروبيون بأن تعويض القدرات الأمريكية في مجالات حساسة مثل الاستخبارات الفضائية واللوجستيات العسكرية الكبرى لا يمكن أن يتحقق على المدى القصير، نظراً لسنوات من نقص الاستثمار في ميزانيات الدفاع.
المظلة النووية الفرنسية كخيار بديل
وفي ظل القلق من تراجع الضمانات النووية الأمريكية، بدأت مناقشات وصفت بـ "الحساسة" حول إمكانية توسيع المظلة النووية الفرنسية لتشمل بقية الحلفاء الأوروبيين. ورغم أن هذا الخيار لا يزال في مراحله الأولى، إلا أن مجرد طرحه يعكس حجم التحول في التفكير الاستراتيجي الأوروبي الذي يسعى للتحوط ضد عالم تتغير فيه التحالفات التقليدية بسرعة كبيرة.



اترك تعليقاً