من المتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) إلى طفرة كبيرة في عمليات الاحتيال عبر الإنترنت وهجمات انتحال الشخصية بحلول عام 2026، مما يدفع بمخاطر الاحتيال لتتصدر قائمة التهديدات السيبرانية للشركات والمستهلكين على حد سواء، متجاوزةً بذلك هجمات برامج الفدية (Ransomware)، وفقاً لتحذير جديد صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF).
تحول جذري في أولويات المخاطر السيبرانية
في استطلاع أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي، أفاد ما يقرب من ثلاثة أرباع الرؤساء التنفيذيين (73%) بأنهم أو أي شخص في شبكتهم المهنية أو الشخصية قد تأثروا بعمليات احتيال مدعومة سيبرانياً في عام 2025. هذا التحول الكبير نقل اهتمامات المسؤولين التنفيذيين بعيداً عن برامج الفدية، التي كانت تهيمن على قوائم التهديدات قبل عام واحد فقط، نحو عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي يسهل إطلاقها ويصعب اكتشافها.
صرح جيريمي يورغنز، العضو المنتدب في المنتدى الاقتصادي العالمي، قائلاً: “التحدي الذي يواجه القادة لم يعد يقتصر على فهم التهديد فحسب، بل في العمل الجماعي للبقاء في طليعته. سيتطلب بناء مرونة سيبرانية حقيقية عملاً منسقاً بين الحكومات والشركات ومزودي التكنولوجيا لحماية الثقة والاستقرار في عالم يعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي”.
المستهلكون في دائرة الاستهداف
لا يقتصر التأثير على الشركات فقط، بل يمتد ليشمل المستهلكين الأفراد. حيث كشف تقرير حديث من شركة Experian أن 68% من الأشخاص يرون الآن أن سرقة الهوية هي مصدر قلقهم الأول، متقدمةً على سرقة بيانات البطاقات الائتمانية. وتدعم البيانات الفيدرالية هذا القلق؛ إذ سجلت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) خسائر بلغت 12.5 مليار دولار بسبب الاحتيال الاستهلاكي في عام 2024، بزيادة قدرها 25% مقارنة بالعام السابق.
كيف يعزز الذكاء الاصطناعي قدرات المحتالين؟
يرى الخبراء أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يغذي هذا النمو عبر جعل عمليات الاحتيال أسهل في الإنشاء وأكثر إقناعاً. وقد وجد تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي أن 62% من التنفيذيين واجهوا محاولات تصيد (Phishing)، بما في ذلك الاحتيال القائم على الصوت والنصوص، بينما أبلغ 37% عن عمليات احتيال في الفواتير أو المدفوعات، وأفاد 32% برؤية حالات سرقة هوية.
إن التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي يقلل من الحواجز أمام مجرمي الإنترنت بينما يرفع من مستوى تطور الهجمات. يمكن للمحتالين الآن تخصيص الرسائل محلياً، واستنساخ الأصوات (Voice Cloning)، وإطلاق محاولات انتحال شخصية واقعية يصعب على الضحايا كشفها. كما حذر المنتدى الاقتصادي العالمي من أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يضاعف مخاطر السلامة الرقمية للفئات الضعيفة مثل الأطفال والنساء، الذين يتم استهدافهم بشكل متزايد عبر انتحال الشخصية وإساءة استخدام الصور الاصطناعية.
الفجوة في الدفاعات السيبرانية
في المقابل، تفتقر العديد من الشركات والمؤسسات إلى الكوادر والخبرات اللازمة للدفاع ضد هذه التهديدات المتطورة. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في الدفاع، إلا أن التقرير يحذر من أن الأدوات التي يتم تنفيذها بشكل سيئ قد تقدم مخاطر جديدة.
وفي تقرير “Scamplified” الصادر في مايو 2025، حذر اتحاد المستهلكين الأمريكي (CFA) من أن الأدوات التي تنشئ رسائل بريد إلكتروني مخصصة للغاية، وأصوات التزييف العميق (Deepfake)، والتنبيهات الواقعية، باتت تجردنا من العلامات التحذيرية التقليدية التي كنا نعتمد عليها سابقاً لاكتشاف الاحتيال.
نصائح للحماية من الاحتيال المتطور
بالنسبة للمستهلكين، تظل النصيحة الأفضل لحماية الخصوصية مباشرة ولكنها تزداد أهمية مع الوقت:
- التمهل والتشكيك في أي مكالمات أو رسائل نصية أو رسائل بريد إلكتروني غير متوقعة تخلق شعوراً بالاستعجال أو الضغط للتحرك بسرعة.
- تجنب مشاركة المعلومات الشخصية أو المالية أو بيانات الاعتماد استجابةً لأي تواصل غير مطلوب.
- التحقق بشكل مستقل من الطلبات عبر البحث عن أرقام الهواتف أو المواقع الرسمية، بدلاً من الوثوق بهوية المتصل أو الروابط المرسلة.
- استخدام كلمات مرور قوية وفريدة، وتفعيل المصادقة متعددة العوامل (MFA) كخط دفاع أساسي.
مع تطور هجمات الذكاء الاصطناعي في عام 2026 وما بعده، يبقى الوعي الدائم واتباع إجراءات الأمن الرقمي الأساسية هما السبيل الأنجع لمواجهة هذه التهديدات المتنامية.
المصدر: CNET


اترك تعليقاً