انفراجة تدريجية في أزمة الغاز في سوريا: وصول توريدات جديدة وتحديات لوجستية مستمرة
تشهد المحافظات السورية بوادر انفراجة تدريجية في أزمة الغاز في سوريا، بعد فترة من النقص الحاد أدت إلى تدافع المواطنين للحصول على هذه المادة الأساسية، تزامناً مع زيادة الطلب الملحوظ خلال شهر رمضان المبارك.
وصول شحنات جديدة لتعزيز المخزون
أكدت الشركة السورية للنفط استمرار تدفق التوريدات لإنهاء العجز، حيث أعلن أحمد قبه جي، نائب الرئيس التنفيذي للشركة، عن وصول ناقلة غاز جديدة إلى ميناء بانياس تحمل 1927 طناً مترياً.
وبهذا، يصل إجمالي الكميات الموردة منذ مطلع فبراير الجاري إلى نحو 14.6 ألف طن، مع توقعات بوصول ناقلة أخرى قريباً محملة بـ 9 آلاف طن إضافية، مما سيساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط على مراكز التوزيع.
جذور الأزمة: بنية تحتية متهالكة وتحديات مناخية
أرجعت المصادر الرسمية أسباب تفاقم الأزمة مؤخراً إلى تضافر عدة عوامل تقنية ولوجستية، من أبرزها:
- الظروف الجوية: تسببت العواصف وسوء أحوال الطقس في تأخير تفريغ البواخر وربطها بالمصبات في الموانئ.
- تقادم المنشآت: تعود البنية التحتية للمصبات إلى نحو 75 عاماً، مما يقلل من كفاءة العمليات.
- السعة التخزينية: تعاني الخزانات من صغر الحجم وتضرر بعضها، وهو ما دفع الحكومة للتخطيط لإنشاء خزانات جديدة لرفع القدرة التخزينية وتفادي الأزمات مستقبلاً.
تفاوت الأزمة والأسعار بين المحافظات
رغم تأكيدات وزارة الطاقة على استمرار توريد 350 طناً يومياً عبر الأردن، إلا أن الواقع الميداني شهد تبايناً في حدة الأزمة:
- درعا: تأثرت بنقص الإنتاج المحلي وتعطل خطوط الإنتاج، حيث يعمل معمل التعبئة بنصف طاقته (12 ألف جرة يومياً بدلاً من 25 ألفاً).
- حلب: تسبب سوء الطقس في توقف الإمدادات من المرفأ، مما رفع سعر الأسطوانة في السوق السوداء إلى مستويات قياسية وصلت إلى مليون ليرة.
- حمص: انتقلت إليها الأزمة نتيجة "الطلب النفسي" وتخوف المواطنين من نقص الإمدادات، رغم استقرار السعر الرسمي عند حدود 12 دولاراً.
السوق السوداء واستغلال الأزمات
رغم ثبات سعر الغاز المدعم عند حوالي 115,500 ليرة (نحو 10.5 دولارات)، إلا أن السوق السوداء شهدت انفلاتاً كبيراً. فقد استغل بعض المعتمدين الأزمة لتهريب الكميات المدعمة وبيعها بأسعار تتراوح بين 200 ألف و500 ألف ليرة، مستغلين حاجة المواطنين الماسة خلال الشهر الفضيل.
التوقعات المستقبلية والحلول
تشير التقارير الميدانية إلى أن الأزمة تراجعت بنسبة تصل إلى 70% في العديد من المناطق مع استقرار عمليات التوزيع. ومع ذلك، يجمع الخبراء على أن الحل الجذري يتطلب:
- تأهيل وصيانة حقول الغاز المحلية لرفع مستويات الإنتاج.
- زيادة القدرة التخزينية لمواجهة أي تأخير في التوريدات الخارجية.
- تشديد الرقابة التموينية لمنع تسرب الغاز المدعم إلى السوق غير القانونية.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً