مأساة عائشة الأغا: 27 يوماً من الحياة تنتهي بصقيع الخيام
في مشهد إنساني يفطر القلوب، لفظت الرضيعة الفلسطينية عائشة الأغا أنفاسها الأخيرة في منطقة مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة. لم تتجاوز عائشة يومها السابع والعشرين، لكن جسدها الغض لم يحتمل قسوة الشتاء داخل خيمة متهالكة لا تقي من ريح ولا تدفع برداً، لتصبح رمزاً جديداً لمعاناة النازحين تحت وطأة الظروف الجوية القاسية.
ليلة الصقيع: كيف قتل البرد أحلام عائشة؟
لم تكن وفاة عائشة ناتجة عن قصف مباشر أو مرض عضوي مزمن، بل كان البرد القارس هو القاتل الصامت الذي تسلل إلى جسدها الصغير في عتمة الليل. في ظل انعدام وسائل التدفئة والملابس الثقيلة، فارقت الطفلة الحياة نتيجة التعرض الحاد للبرودة (Hypothermia)، وفقاً لما أكدته المصادر الطبية في مجمع ناصر الطبي.
وروى والد الطفلة بمرارة تفاصيل اللحظات الأخيرة، موضحاً أن العائلة استيقظت لتجد جسد ابنتهم قد تيبس وتجمد من البرودة، رغم محاولات الأم المستميتة لتدفئتها طوال الليل بين ذراعيها، في واقع يجسد عجز آلاف العائلات النازحة أمام تقلبات الطقس.
حصيلة مرعبة: وفيات الأطفال في تصاعد مستمر
تعد عائشة الحالة الثامنة منذ بداية موسم الشتاء الحالي التي تقضي بسبب البرد داخل مراكز النزوح، مما يدق ناقوس الخطر حول مصير آلاف الأطفال والرضع في القطاع. وتكشف الإحصائيات الرسمية عن أرقام صادمة:
- 8 أطفال: استشهدوا منذ بداية شتاء 2024 بسبب البرد.
- أكثر من 24 شهيداً: إجمالي الوفيات الناتجة عن انعدام التدفئة منذ بدء العدوان.
- الفئات الأكثر تضرراً: الأطفال الخدج وحديثي الولادة في مراكز النزوح.
حصار خانق واتفاقيات لم تُنفذ
تأتي هذه الوفيات في وقت يشتد فيه الحصار الإسرائيلي، مع تعنت واضح في إدخال مستلزمات الإيواء الضرورية. ورغم التفاهمات الدولية حول وقف إطلاق النار، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى:
- منع إدخال الخيام: نقص حاد في الخيام الجديدة والمنازل المتنقلة (الكرفانات).
- غياب مواد التدفئة: استمرار منع دخول الوقود والوسائل الأساسية لمواجهة الصقيع.
- غرق المخيمات: تسببت الأمطار الأخيرة في غرق مئات الخيام، مما فاقم من انتشار الأمراض التنفسية والوفيات.
صرخة من وسط الركام
إن قصة عائشة الأغا، وقبلها الرضيع محمود الأقرع ومحمد أبو هربيد، ليست مجرد أرقام في سجلات وزارة الصحة، بل هي صرخة استغاثة للمجتمع الدولي للتدخل الفوري لإنقاذ من تبقى من أطفال غزة من "الموت تجمداً". فبينما تتواصل المنخفضات الجوية، يبقى آلاف الأطفال يواجهون مصيراً مجهولاً تحت أقمشة الخيام المهترئة التي لا تصمد أمام رياح الشتاء العاتية.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً