مفهوم جديد في عالم التقنية: ما هي برمجة “الفايب”؟
لم أعتبر نفسي يوماً مبرمجاً حقيقياً؛ فكل ما أعرفه نابع من العبث في محطة أوامر لينكس (Linux terminal)، ونسخ ولصق أكواد لغة بايثون (Python)، وذكريات باهتة لدروس برمجة بدأتها وتركتها سريعاً منذ سنوات. لا أمتلك الخبرة التي تجعلني محترفاً، لكنني أمتلك ما يكفي من الفضول لأجرب شيئاً جديداً، وهذا ما جذبني إلى عالم برمجة “الفايب” أو (Vibe Coding).
لقد تمكنت من إنشاء تطبيقات ويب لتقويم الفعاليات، ومعرض لأفلام الرعب، بل وقضيت وقتاً طويلاً في إعادة بناء ألعابي المفضلة التي كنت ألعبها على الحاسوب في طفولتي، وكل ذلك عبر التحدث إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بلغة طبيعية بسيطة. إن برمجة “الفايب” في جوهرها تهدف إلى تحويل غير المبرمجين إلى مطورين؛ فكل ما تحتاجه هو فكرة واضحة، وقدرة على التواصل مع الذكاء الاصطناعي، ثم صقل هذه الفكرة حتى تصل إلى ما تريد.
1. اختيار النموذج المناسب هو نصف الطريق
عندما يتعلق الأمر ببرمجة الفايب، فإن نوع النموذج الذي تستخدمه قد يكون أهم من الشركة المصنعة له. من خلال تجربتي مع نماذج Gemini، وجدت أن النماذج السريعة مثل (Flash) تتطلب مجهوداً يدوياً أكبر وتعليمات أكثر دقة، حيث غالباً ما تقدم لك جزءاً صغيراً من الكود المعدل بدلاً من الكود الكامل.
في المقابل، فإن نماذج “التفكير” أو “الاستنتاج” (Reasoning Models) مثل Gemini Pro أو نماذج Claude المتطورة، تقوم بمعظم العمل الشاق نيابة عنك. إذا كنت مبتدئاً تماماً، فمن الأفضل الالتزام بهذه النماذج المتقدمة؛ فهي توفر الكود الكامل وتتعامل مع التفاصيل المعقدة بسلاسة أكبر.
2. الدقة والتفصيل في “المطالبات” (Prompts)
تبدأ برمجة الفايب بما يدور في ذهنك. إذا كانت لديك رؤية واضحة للمشروع، يجب أن تضمن كل التفاصيل في مطالبتك الأولى. اجعل وصفك شاملاً ومفصلاً ليرى الذكاء الاصطناعي الصورة كاملة. وعلى الجانب الآخر، إذا كانت لديك فكرة عامة فقط، يمكنك منح الذكاء الاصطناعي مساحة أكبر للإبداع واقتراح الطريقة الأنسب لتنفيذ الوظائف.
3. العملية تكرارية: اطلب الاقتراحات دائماً
من النادر جداً أن تحصل على تطبيقك المثالي من المطالبة الأولى أو الثانية. برمجة الفايب هي عملية تكرارية بامتياز. إذا تعثرت في جزء معين، سواء في الوظائف البرمجية أو التصميم، اطلب من الروبوت اقتراحات. سؤاله عن “خمس طرق لتحسين التطبيق” قد يفتح أمامك آفاقاً لم تكن تتخيلها ويغير شكل مشروعك للأفضل.
4. افهم الجوانب التقنية البسيطة
بصفتك غير مبرمج، ستحتاج لفهم بعض الأساسيات لضمان عمل تطبيقك:
التنسيق (Format): بالنسبة لتطبيقات الويب البسيطة، يفضل طلب الكود بتنسيق HTML. يمكنك طلب وضع كل الأكواد في ملف HTML واحد لتجنب تعقيدات المجلدات، رغم أن هذا قد يسبب مشاكل في “ذاكرة” الروبوت إذا أصبح الملف ضخماً جداً.
النطاق (Scale): الذكاء الاصطناعي لن يبني لك شبكة اجتماعية منافسة لفيسبوك غداً، لكنه بارع جداً في بناء أدوات محددة مثل مشغلات الصوت أو أدوات تنظيم البيانات. اسأل الروبوت دائماً عن قدراته قبل البدء.
5. كن دقيقاً في رصد الأخطاء (Bugs)
أحياناً يقدم الذكاء الاصطناعي أكواداً لا تعمل. هنا تكمن أهمية التواصل الفعال؛ فقول “هذا لا يعمل” لا يفيد الروبوت بشيء. بدلاً من ذلك، اشرح له بالضبط ما حدث أو انسخ له رسالة الخطأ التي ظهرت لك. كلما كانت تغذيتك الراجعة محددة، كان الإصلاح أسرع وأكثر دقة.
6. لا تخشَ البداية من جديد
في بعض الأحيان، وبعد عشرات التعديلات، قد تلاحظ أن الكود أصبح مشوشاً أو أن الذكاء الاصطناعي بدأ يفقد التركيز. في هذه الحالة، البدء من صفحة بيضاء (Fresh Start) هو الحل الأمثل. افتح محادثة جديدة، واستخدم أفضل نسخة من الكود وصلت إليها كقاعدة انطلاق، وتجنب المطالبات التي تسببت في أخطاء سابقة. البداية الجديدة لا تساعد الروبوت فقط على “التركيز”، بل تساعدك أنت أيضاً على استعادة تدفقك الإبداعي.
الخلاصة
برمجة الفايب (Vibe Coding) ليست مجرد كتابة أوامر، بل هي عقلية تدمج بين الإبداع والقدرة على توجيه الذكاء الاصطناعي. قد تكسر بعض الأشياء في الطريق، وقد تظهر أخطاء غير متوقعة، لكن مع الانفتاح على الحلول البديلة والاستمرار في التجربة، ستجد نفسك تبني تطبيقات لم تكن تحلم يوماً بقدرتك على برمجتها.
المصدر: CNET


اترك تعليقاً