طهران تتمسك بمواقفها قبيل جولة المفاوضات الحاسمة
أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الأربعاء، موقفاً حازماً قبيل انطلاق الجولة الثانية المرتقبة من المفاوضات النووية الإيرانية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران لن تخضع لما وصفه بـ “المطالب المفرطة”. وجاءت تصريحات بزشكيان خلال خطاب ألقاه في ساحة آزادي بالعاصمة طهران، تزامناً مع الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية، حيث شدد على أن بلاده مستعدة لإثبات الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي عبر كافة عمليات التحقق الدولية، لكن دون التنازل عن سيادتها أمام الضغوط الخارجية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث ترهن إيران وقف عمليات تخصيب اليورانيوم بمدى استجابة الدول الغربية لمطالبها برفع العقوبات الاقتصادية التي ألحقت أضراراً بالغة بقطاعات الطاقة والمال في البلاد، مما يضع المفاوضات المقبلة على حافة اختبار حقيقي للإرادة الدبلوماسية بين الطرفين.
قمة في البيت الأبيض: نتنياهو ينسق مع ترامب لمحاصرة طهران
بالتزامن مع التصعيد الكلامي من طهران، يستقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض. وتعد هذه الزيارة هي السادسة لنتنياهو إلى واشنطن منذ عودة ترامب للسلطة، وهو ما يعكس حجم التنسيق الاستراتيجي العالي بين الحليفين. ويهدف نتنياهو من هذا اللقاء إلى الضغط باتجاه اتفاق شامل لا يكتفي بوقف التخصيب، بل يمتد ليشمل كبح نفوذ إيران الإقليمي وتقويض دعمها للجماعات المسلحة، وعلى رأسها حماس وحزب الله.
وصرح نتنياهو للصحفيين قبيل مغادرته إلى الولايات المتحدة بأنه سيعرض موقف إسرائيل الصارم بشأن مبادئ المفاوضات النووية الإيرانية، مشدداً على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن قيوداً على برنامج الصواريخ الباليستية ووقف دعم ما يسميه “محور المقاومة”. كما أكد مسؤولون إسرائيليون أن تل أبيب تحتفظ بحق التحرك العسكري المنفرد في حال فشل المسار الدبلوماسي في تحييد التهديد النووي الإيراني.
تصعيد عسكري أمريكي ودبلوماسية القوة
في إطار ممارسة الضغوط القصوى، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيارات عسكرية لتعزيز موقفه التفاوضي، حيث أشار إلى إمكانية إرسال مجموعة حاملات طائرات ضاربة ثانية إلى الشرق الأوسط لتنضم إلى الحاملة “يو إس إس أبراهام لينكولن”. ويرى مراقبون أن هذا التحرك العسكري يهدف إلى إرسال رسالة واضحة لطهران بأن البديل عن الاتفاق الدبلوماسي قد يكون صراعاً مباشراً، خاصة بعد تهديدات ترامب السابقة بضرب أهداف إيرانية رداً على قمع الاحتجاجات الداخلية.
ورغم هذه النبرة التصعيدية، نقلت تقارير عن ترامب قوله إن إيران “ترغب بشدة في إبرام اتفاق”، وأن الحل الدبلوماسي لا يزال متاحاً على الطاولة. إلا أن محللين، مثل الأستاذ بجامعة جورج تاون دان بايمان، يحذرون من أن إسرائيل تتخوف من رغبة ترامب في إنجاز “اتفاق سريع” قد يتغاضى عن تفاصيل أمنية حيوية تتعلق بالصواريخ والوكلاء الإقليميين.
الوضع الإقليمي الهش ومستقبل التهدئة في غزة
تأتي هذه التحركات السياسية الكبرى في وقت يعاني فيه النظام الإيراني من وضع داخلي يوصف بـ “الهش”، عقب موجة من الاحتجاجات الجماهيرية والضربات الجوية التي تعرض لها العام الماضي. ويرى خبراء أن واشنطن وتل أبيب تحاولان استغلال نقطة الضعف هذه لانتزاع تنازلات كبرى في الملف النووي.
وعلى صعيد آخر، ترتبط هذه الزيارة بجهود التهدئة في قطاع غزة، حيث أكد البيت الأبيض التزام الإدارة الأمريكية بالعمل مع إسرائيل لتنفيذ اتفاقات السلام وتعزيز الأمن الإقليمي. وبالرغم من التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار أولي في أكتوبر الماضي، إلا أن الانتقال للمرحلة الثانية، التي تشمل نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة الإعمار، لا يزال يواجه عقبات كبيرة وسط تبادل الاتهامات بالخروقات من الطرفين.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً