بين الضغوط الداخلية والتهديدات الخارجية.. كيف تحول الخطاب الإيراني تجاه الاحتجاجات؟

بين الضغوط الداخلية والتهديدات الخارجية.. كيف تحول الخطاب الإيراني تجاه الاحتجاجات؟

تشهد الساحة الإيرانية تحولاً جذرياً في كيفية تعاطي السلطات مع موجة الاحتجاجات المستمرة، حيث انتقلت طهران من مرحلة "احتواء الأزمة" إلى مرحلة "الحسم الأمني" وتغيير نبرة الخطاب السياسي. يأتي هذا التحول في وقت تتصاعد فيه التهديدات الإقليمية والدولية، مما جعل النظام الإيراني يربط بشكل مباشر بين الحراك الشعبي في الداخل وبين أجندات خارجية تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد.

تغيير التكتيكات الأمنية: من المراقبة إلى المنع الصارم

لم يعد التعامل الإيراني مع التجمعات يتسم بالمرونة التي ظهرت في بدايات الحراك؛ فقد رصد مراقبون ميدانيون تغيراً واضحاً في أسلوب الأجهزة الأمنية، يتلخص في النقاط التالية:

  • منع التجمعات استباقياً: تبنت السلطات استراتيجية منع الحشود من التشكل في الميادين الرئيسية باستخدام كافة الوسائل المتاحة.
  • استخدام القوة الرادعة: تزايد الاعتماد على قوات التدخل السريع واستخدام القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين بشكل فوري.
  • الانتشار المكثف: تكثيف التواجد الأمني في النقاط الساخنة لقطع الطريق على أي محاولات لتنظيم مسيرات احتجاجية.

مسعود بزشكيان.. خطاب جديد يوجه الاتهام نحو الخارج

يعد التحول في نبرة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، من أبرز ملامح المرحلة الحالية. فبعد أن كان يركز في خطاباته الأولى على معالجة الأزمات الداخلية والاستماع لمطالب الشارع، انتقل إلى لغة أكثر حدة تجاه القوى الدولية:

  1. تحميل المسؤولية لواشنطن وتل أبيب: صرح بزشكيان علانية بأن الولايات المتحدة تعمل على التحريض وإثارة الفوضى داخل إيران.
  2. تأكيد التلاحم الشعبي: شدد الرئيس على أن "الشعب يدعم بلاده"، معتبراً أن النظام بات اليوم أقوى من أي وقت مضى في مواجهة المؤامرات.

الموقف الأمريكي والإسرائيلي: تحذيرات وتنسيق عالي المستوى

على الجانب الآخر، تواصل واشنطن وتل أبيب ضغوطهما على طهران، حيث برزت مواقف وتطورات هامة:

  • تحذيرات ترامب: حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطات الإيرانية من مغبة قمع المتظاهرين، مؤكداً عبر منصته "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم الدعم للشعب الإيراني الذي يتطلع للحرية.
  • تنسيق "روبيو-نتنياهو": كشفت تقارير إعلامية عن مكالمة هاتفية جرت بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ناقشا خلالها إمكانية التدخل في الشأن الإيراني، وهو ما تراه طهران دليلاً دامغاً على وجود مخطط خارجي.

التهديدات العسكرية: قواعد أمريكا في المرمى

لم يتأخر الرد الإيراني على هذه التحركات؛ فقد هدد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف -وهو قيادي سابق بارز في الحرس الثوري- برد مزلزل في حال تعرضت إيران لأي هجوم عسكري:

  • اعتبار "الأراضي المحتلة" (إسرائيل) هدفاً مشروعاً ومباشراً.
  • استهداف كافة القواعد والمراكز العسكرية والسفن الحربية الأمريكية في المنطقة.
  • الربط بين "حرب الـ12 يوماً" السابقة وبين المحاولات الحالية، حيث ترى طهران أن الفشل في إسقاط النظام عسكرياً دفع القوى الغربية لتحريك الشارع كبديل.

حصيلة دامية واتهامات بـ "أعمال شغب"

تعكس الأرقام الرسمية حجم المواجهة العنيفة في الميدان، حيث أعلن التلفزيون الإيراني عن سقوط ضحايا في صفوف القوات الأمنية:

  • مقتل 30 عنصراً من قوات الأمن والشرطة في محافظة أصفهان وحدها.
  • مقتل 8 عناصر من القوات الخاصة خلال ما وصفته السلطات بـ "أعمال الشغب" في الأيام القليلة الماضية.

خلاصة القول، يبدو أن إيران قد حسمت خيارها بالتعامل مع الاحتجاجات كـ "تهديد أمني قومي" مرتبط بالخارج أكثر من كونه مطالب معيشية، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات مفتوحة للتصعيد، سواء على المستوى الداخلي أو في مواجهة القوى الإقليمية والدولية.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *