بين دوي القصف وتراتيل القيامة.. كيف احتفل جنوب لبنان بعيد الفصح هذا العام؟

بين دوي القصف وتراتيل القيامة.. كيف احتفل جنوب لبنان بعيد الفصح هذا العام؟

بين دوي القصف وتراتيل القيامة.. عيد الفصح في جنوب لبنان يتحدى الحرب

في هذا العام، يطل عيد الفصح في جنوب لبنان بوجه مختلف تماماً عما عهده اللبنانيون عبر العقود. لم تعد أصوات الأجراس هي الوحيدة التي تصدح في الأفق، بل تداخلت معها أصوات الطائرات ودوي الانفجارات، لترسم مشهداً استثنائياً لبلد يرزح تحت وطأة واحدة من أقسى مراحله التاريخية، حيث تتوزع الجغرافيا اللبنانية بين نزوح قسري وصمود مثقل بالخوف.

كنائس مفتوحة وقلوب مثقلة بالانتظار

في القرى المسيحية الحدودية، حيث اختار البعض البقاء رغم المخاطر المحدقة، تتجلى مفارقة إنسانية صارخة؛ فبينما تفتح الكنائس أبوابها للمؤمنين لأداء الصلاة، تظل العيون تترقب السماء بحذر. في بيوت الجنوب، لا تزال رائحة كعك العيد التقليدي تفوح من المطابخ، لكنها ممزوجة بغصة الفراق والقلق من كل طارئ أمني قد يعكر صفو اللحظة.

تقول سناء إسبر، ابنة بلدة راشيا الفخار، إن العيد هذا العام "حزين بكل ما للكلمة من معنى". وتضيف للجزيرة نت أن غياب الوجوه التي كانت تملأ الساحات والبيوت، بسبب الطرق المقطوعة أو المخاطر الأمنية، جعل من المناسبة لحظة للتأمل في وجع الوطن.

رسائل الأمل من قلب المعاناة

رغم قتامة المشهد، يظل الإيمان والرجاء هما المحرك الأساسي للأهالي في مواجهة الواقع المفروض:

  • رمزية الآلام: تربط إسبر بين ما يمر به لبنان اليوم ورمزية آلام السيد المسيح، مؤكدة أن اللبنانيين يتألمون أكثر بسبب الحروب، لكنهم يصرون على البقاء "أبناء الرجاء".
  • الصلاة لأجل السلام: يؤكد المطران الياس كفوري أن العيد يمر بحزن كبير، مشدداً على أن الكنيسة تظل ملجأً يلوذ به الناس كما في المحطات التاريخية السابقة.
  • التمسك بالأرض: يوجه المطران صرخة إنسانية متسائلاً عن سبب تدمير لبنان، مؤكداً بلهجة حازمة: "لن نستسلم، نحن أصحاب هذه الأرض ومن حقنا العيش بكرامة".

تحولات اجتماعية: عندما يجمع الخوف القلوب

يعبر رئيس بلدية راشيا الفخار، بيار عطالله، عن واقع الحال بتساؤل يختصر المشهد: "بأي حال عدت يا عيد؟". فالمقارنة بين صخب الأعياد الماضية وهدوء اليوم تعكس حجم الأزمة التي أنهكت المنطقة.

ومع ذلك، يبرز جانب إنساني لافت أشار إليه الشاب كليم جبران، الذي قدم من بيروت لقضاء العيد في بلدته؛ إذ يرى أن هذه الظروف القاسية أظهرت جانباً أعمق من العلاقات الاجتماعية، قائلاً: "الناس قربت من بعضها أكثر.. ربما لأن الخوف جمعنا".

واقع العيد في نقاط:

  1. غياب المغتربين: تراجع حاد في أعداد القادمين من العاصمة أو خارج لبنان بسبب الأوضاع الأمنية.
  2. طقوس صامدة: استمرار تحضير الحلويات التقليدية وتبادل التهاني، ولكن في نطاق ضيق يغلب عليه الهدوء.
  3. إصرار على الحياة: محاولات حثيثة من الباقين في قراهم للحفاظ على الحد الأدنى من أجواء العيد رغم دوي القصف.

الخاتمة: إرادة البقاء أقوى من المدافع

يبقى عيد الفصح في جنوب لبنان هذا العام شاهداً حياً على إرادة شعب يرفض الانكسار. فبين الحزن على ما آلت إليه الأوضاع، والإصرار على التمسك بالأرض، يثبت الجنوبيون أن رغبتهم في الحياة والاستقرار هي الرسالة الأقوى التي تنطلق من كنائسهم وبيوتهم، بانتظار قيامة حقيقية لوطنهم لبنان.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *