بين ركام خان يونس وزمهرير الشتاء.. قصة “الغرفة الناجية” التي تختزل معاناة غزة

بين ركام خان يونس وزمهرير الشتاء.. قصة “الغرفة الناجية” التي تختزل معاناة غزة

صمود وسط الركام: حكاية عائلة تتحدى الموت

في قلب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وتحديداً في منطقة "الكتيبة" التي نال منها الدمار نصيباً وافراً، تتمسك المواطنة رائدة أحمد (50 عاماً) ببقايا غرفة متصدعة. هذه الغرفة هي كل ما تبقى من منزلها المكون من 4 طوابق، وهي اليوم تمثل الملاذ الأخير لأسرة مكونة من 5 أبناء، بينهم ابنة من ذوي الإعاقة، في ظل استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية.

مفاضلة الألم: بين خطر الانهيار وقسوة الخيام

تصف "أم بلال" واقعها بكلمات مؤثرة، حيث تقول إن العيش بين جدران آيلة للسقوط أفضل حالاً من النزوح في الخيام التي تقتلعها الرياح وتغرقها الأمطار. ورغم محاولات العائلة ترميم ما يمكن ترميمه باستخدام الحجارة والطين وقطع القماش البالية، إلا أن هذه الوسائل البدائية تظل عاجزة عن توفير الدفء أو الأمان.

لماذا يفضل النازحون البقاء في المنازل المدمرة؟

  • فشل الخيام في مواجهة المنخفضات الجوية العاتية.
  • الرغبة في البقاء فوق أنقاض منازلهم بدلاً من مراكز الإيواء المكتظة.
  • انعدام البدائل السكنية الآمنة نتيجة التدمير الممنهج.

الشتاء.. عدو إضافي يطارد الغزيين

لم يعد الرصاص وحده ما يهدد حياة الفلسطينيين في غزة، فقد أصبح فصل الشتاء كابوساً يهدد الأرواح. وتزداد معاناة غزة في الشتاء مع توالي المنخفضات الجوية، حيث تشير الإحصاءات إلى حقائق صادمة:

  1. ضحايا الانهيارات: استشهاد 24 فلسطينياً جراء انهيار مبانٍ متضررة منذ بداية الشتاء.
  2. ضحايا البرد: وفاة 9 فلسطينيين، معظمهم من الأطفال والرضع، بسبب البرد القارس.
  3. أزمة الخيام: اقتلاع وتضرر 127 ألف خيمة من أصل 135 ألفاً، مما جعلها غير صالحة للسكن.

حياة تحت الحصار والتهديد المستمر

لا تقتصر معاناة عائلة أم بلال على البرد والجوع، بل يضاف إليها خطر القتل المباشر؛ حيث تقع غرفتها ضمن مرمى نيران قوات الاحتلال المتمركزة عند "الخط الأصفر". تعيش العائلة ساعات الليل في أرق دائم، تراقب الشقوق في السقف وتتحسس الجدران خشية الانهيار المفاجئ، بينما يمنع الاحتلال دخول مواد البناء ومستلزمات التدفئة.

نداء استغاثة إنساني

حذر المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، من أن الوضع الإنساني وصل إلى مرحلة بالغة الخطورة. وأكد أن المباني المتضررة لم تعد تشكل ملاذاً آمناً، بل تحولت إلى فخاخ موت تهدد القاطنين فيها، خاصة مع انعدام وسائل التدفئة ونقص الأغطية بنسبة تتجاوز 70%.

تبقى قصة رائدة أحمد نموذجاً لآلاف العائلات التي تنتظر بزوغ الشمس كل يوم، ليس طلباً للرفاهية، بل أملاً في فرصة جديدة للبقاء على قيد الحياة وسط ركام لا يرحم وظروف مناخية قاسية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *