تتفاقم المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع دخول فصل الشتاء، حيث يجد النازحون أنفسهم محاصرين بين نيران القصف الإسرائيلي المتواصل وبين قسوة الظروف الجوية التي حولت مراكز الإيواء إلى برك من المياه والأوحال. وفي تطور ميداني جديد، شهدت مدينة خان يونس تصعيداً عسكرياً لافتاً، تزامن مع منخفض جوي أغرق مئات الخيام في منطقة المواصي.
تصعيد عسكري مكثف في خان يونس ورفح
أفادت التقارير الميدانية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي شنت سلسلة من الهجمات المدفعية وإطلاق النار المكثف من الدبابات في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس. وتركز القصف في المناطق التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان والنازحين.
محور "مراد": منطلق العمليات العسكرية
بات ما يعرف بـ "محور مراد"، الذي يفصل مدينة رفح عن بقية مدن القطاع، نقطة ارتكاز أساسية للعمليات العسكرية الإسرائيلية. ومن هذا المحور، تنطلق القذائف المدفعية لتستهدف:
- المناطق الجنوبية والشرقية لمدينة خان يونس.
- الأحياء السكنية المتاخمة لمدينة رفح.
- الثكنات العسكرية المقامة فوق أنقاض المباني السكنية شمال رفح، والتي تسببت نيرانها مؤخراً في إصابة 4 مدنيين داخل خيامهم.
التوغل البري وتغيير معالم الأرض
لم يقتصر العدوان على القصف عن بُعد، بل نفذت آليات الاحتلال عمليات توغل في الجهة الشرقية لخان يونس. وتعتبر هذه المنطقة "الجبهة الأسخن" ميدانياً، حيث تضم 6 بلدات محتلة تمثل أكثر من نصف مساحة المدينة، وكان يقطنها نحو 150 ألف نسمة قبل تهجيرهم.
وفي محاولة لترسيخ الوجود العسكري، قام جنود الاحتلال بإنشاء سواتر ترابية ووضع مكعبات إسمنتية شرقي شارع صلاح الدين، فيما يبدو أنه توسعة لما يعرف بـ "الخط الأصفر".
كارثة إنسانية: السيول تفتك بخيام النازحين
بينما تنهمر القذائف من السماء، انهمرت أمطار المنخفض الجوي لتزيد من مأساة النازحين في منطقة المواصي، وهي المنطقة التي تضم أكبر تجمع للخيام في القطاع.
أبرز تداعيات المنخفض الجوي:
- غرق الخيام: تسربت مياه الأمطار إلى داخل آلاف الخيام المهترئة، مما أتلف الأمتعة القليلة المتبقية للنازحين.
- تشكل المستنقعات: تحولت الطرقات والمساحات بين الخيام إلى برك مائية ضخمة وعوائق طينية تصعب الحركة.
- عجز البلديات: تقف الطواقم البلدية عاجزة عن تقديم أي مساعدة أو شفط المياه نتيجة تدمير البنية التحتية ونقص الوقود والمعدات.
الحصار الشتوي ومنع الإعمار
تواصل سلطات الاحتلال سياسة التضييق عبر منع دخول المواد الأساسية اللازمة للوقاية من برد الشتاء، مثل الشوادر البلاستيكية، والأخشاب، أو حتى مواد البناء اللازمة لترميم المنازل المتضررة جزئياً. ويأتي هذا في ظل غياب أي أفق واضح لعملية إعادة الإعمار أو وقف العدوان.
حصيلة كارثية لعدوان مستمر
منذ السابع من أكتوبر 2023، دخلت حرب الإبادة الجماعية على غزة عامها الثاني، مخلفةً أرقاماً مرعبة تعكس حجم المأساة:
- الشهداء: أكثر من 71 ألف شهيد (معظمهم من النساء والأطفال).
- الجرحى: ما يزيد على 171 ألف مصاب.
- الدمار: دمار هائل في البنية التحتية والمربعات السكنية.
- تكلفة الإعمار: قدرت الأمم المتحدة التكلفة الأولية لإعادة بناء ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار.
يبقى النازح في غزة يصارع الموت بكل أشكاله؛ فإذا نجا من شظايا القذائف، وجد نفسه وحيداً في مواجهة برد الشتاء وسيوله، في ظل صمت دولي مطبق أمام واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.


اترك تعليقاً