إقليم كردستان في مرمى النيران: قلق شعبي وتصعيد عسكري متسارع
منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، دخل إقليم كردستان في شمال العراق نفقاً مظلماً من التوتر الأمني. ومع دخول الحرب أسبوعها الثاني، تحولت القرى الحدودية إلى مسرح لتبادل الضربات، مما أثار موجة عارمة من الذعر بين السكان المحليين.
سماء ملبدة بالمسيّرات: شهادات من قلب الحدث
يعاني سكان المناطق الحدودية، وتحديداً في منطقة "سوران" التي تبعد 65 كيلومتراً عن الحدود الإيرانية، من كابوس يومي يتمثل في عبور الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. ويصف السكان الوضع بأنه "انفلات أمني" غير مسبوق.
- ستار برسيريني (عضو سابق في البشمركة): يؤكد أن المسيّرات تملأ السماء خاصة في الليل، وتسبب ارتجاجات عنيفة عند اصطدامها بالأهداف.
- وضح نصر الدين (شرطي): يشير إلى تدهور حاد في الحالة النفسية للسكان بسبب تصاعد وتيرة القصف الإيراني على القواعد الأمريكية.
- يوسف رمضان (خباز): يتحدث عن شلل شبه كامل في الحركة التجارية وتراجع إقبال الزبائن بسبب المخاطر الأمنية على الطرقات.
استهداف المعارضة الكردية وتصعيد الحرس الثوري
لم تقتصر الضربات على المواقع العسكرية الأمريكية فحسب، بل امتدت لتشمل الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة المتواجدة داخل الإقليم. فقد شن الحرس الثوري الإيراني هجمات مكثفة استهدفت مواقع حزب "كوملة" في محيط السليمانية، مما أسفر عن سقوط ضحايا.
وتتهم طهران هذه الجماعات بالعمل لصالح أجندات خارجية وتهديد أمنها القومي، متوعدة بـ "سحق" أي تحرك ينطلق من الأراضي العراقية باتجاه حدودها.
الموقف السياسي والتحركات الدولية
في ظل هذا التصعيد، تحاول بغداد وأربيل النأي بالنفس عن الصراع، حيث أكد الطرفان أن الأراضي العراقية لن تكون منطلقاً للهجوم على دول الجوار. ومع ذلك، تزداد الصورة تعقيداً مع بروز تقارير دولية تشير إلى:
- تصريحات دونالد ترمب: الذي أبدى تضارباً في الموقف تجاه دعم المقاتلين الأكراد لشن هجوم داخل إيران.
- دور وكالة الاستخبارات المركزية (CIA): تقارير عن محاولات لتسليح قوى كردية لإشعال انتفاضة داخل الأراضي الإيرانية.
- التحالفات الكردية الجديدة: تشكيل تحالف سياسي من خمس مجموعات معارضة يهدف إلى التغيير السياسي في طهران.
خلاصة الوضع الإنساني
يبقى المواطن البسيط في إقليم كردستان هو الحلقة الأضعف في هذا الصراع الإقليمي. فبين طموحات العيش بسلام وواقع الصواريخ العابرة للحدود، يجد السكان أنفسهم مضطرين للنزوح المتكرر بحثاً عن الأمان، في حرب يجمع الكثيرون على أنها "ليست حربهم"، لكنهم يدفعون ثمنها من أمنهم واستقرارهم اليومي.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً