تايوان في مهب الريح: هل يغامر ترمب بمستقبل النفوذ الأمريكي؟
أثار الكاتب الأمريكي الشهير نيكولاس كريستوف تساؤلات جوهرية حول السياسة الخارجية للرئيس السابق دونالد ترمب، منتقداً ما وصفه بـ "اللامبالاة الخطيرة" تجاه التهديدات الصينية المتزايدة لجزيرة تايوان. وفي مقال تحليلي بصحيفة "نيويورك تايمز"، أكد كريستوف أن مصير تايوان يفوق في أهميته الإستراتيجية بكثير جزيرة غرينلاند، التي سبق وأن أبدى ترمب اهتماماً بشرائها.
صمت واشنطن أمام المناورات الصينية
أشار كريستوف إلى أن الإدارة الأمريكية لم تبدِ رد الفعل المتوقع تجاه المناورات العسكرية الصينية الأخيرة، والتي اعتُبرت بمثابة تدريب عملي على فرض حصار شامل على تايوان. هذا الصمت يثير القلق حول قدرة واشنطن على الرد في حال حدوث غزو فعلي، خاصة وأن سلبية ترمب قد تُفهم من قبل بكين كضوء أخضر لاتخاذ خطوات أكثر تهوراً.
ويرى الكاتب، من واقع خبرته كمدير سابق لمكتب نيويورك تايمز في بكين، أن أي صراع عسكري في تايوان قد يتحول إلى واحدة من أسوأ الكوارث العالمية، محذراً من اندلاع حرب نووية بين القوتين العظميين.
لماذا تُعد تايوان "القلب النابض" للعالم؟
لا تقتصر أهمية تايوان على الجانب السياسي فحسب، بل تمتد لتشمل مفاصل الاقتصاد العالمي:
- معقل الديمقراطية: تُصنف تايوان كواحدة من أكثر النماذج الديمقراطية نجاحاً في آسيا.
- ثورة الرقائق: تسيطر الجزيرة على صناعة الرقائق الإلكترونية الأكثر تطوراً، وأي توقف لإنتاجها يعني ركوداً اقتصادياً عالمياً.
- حائط الصد الإستراتيجي: تمثل تايوان الخط الأول لمنع تمدد النفوذ الصيني في المحيط الهادئ.
تناقض المواقف بين البيت الأبيض والبنتاغون
بينما يرسل ترمب إشارات توحي بالفتور، محيلاً أمر تايوان إلى قرار الرئيس الصيني شي جين بينغ الشخصي، يحذر البنتاغون في تقاريره من تنامي القوة العسكرية الصينية. وتؤكد التقارير الدفاعية أن الصين تهدف لتكون جاهزة تماماً لحسم ملف تايوان عسكرياً بحلول عام 2027.
ويعزو كريستوف موقف ترمب الضعيف إلى عدة أسباب، منها:
- استخفافه بحجم الجزيرة مقارنة بالصين.
- الضغوط الاقتصادية التي مارستها بكين عبر الرسوم الجمركية والسيطرة على المعادن النادرة، مما جعل واشنطن في موقف دفاعي.
خارطة طريق لتفادي الصراع
دعا كريستوف إلى ضرورة تبني إستراتيجية حازمة تتضمن خطوتين أساسيتين:
- دعم أوكرانيا: ضمان هزيمة روسيا عسكرياً واقتصادياً ليرسل رسالة ردع واضحة لبكين حول عواقب الغزو.
- تعزيز التحالفات الدولية: بناء جبهة موحدة مع الدول الصديقة لفرض عقوبات صارمة على الصين في حال تصعيدها.
ختاماً، يرى الخبراء أن الانشغال بأوهام مثل الاستحواذ على غرينلاند مع تجاهل الخطر الحقيقي في تايوان يضع العالم على حافة الهاوية، ويزيد من احتمالات نشوب صراع مدمر لا يمكن احتواؤه.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً