تجربة “An Ark”: هل يعيد الواقع المعزز صياغة مفهوم المسرح التقليدي؟

تجربة “An Ark”: هل يعيد الواقع المعزز صياغة مفهوم المسرح التقليدي؟

طقوس الدخول إلى عالم افتراضي

بدأت تجربتي بخلع حذائي قبل دخول مساحة العرض، تماماً كما تقتضي التقاليد المتبعة في هذا المكان. لم يكن الأمر مجرد بروتوكول، بل جزء من طقوس مسرحية “An Ark”، وهي تجربة مسرحية تعتمد على الواقع المعزز (AR) وتُعرض في مركز “The Shed” بمدينة نيويورك. تعتمد التجربة على نظارات Magic Leap 2، والتي اكتشفتُ أنها لا تدعم نظاراتي الطبية الخاصة، مما اضطرني لارتداء عدسات لاصقة قبل بدء العرض مباشرة.

في غرفة مفروشة بالسجاد، ومع عشرات الأشخاص الجالسين في حلقة دائرية، ارتديت نظارة الواقع المعزز السلكية، وفعل الجميع مثلي. وبينما كنا نجلس معاً، بدأت الشخصيات الهولوغرافية، بمن فيهم الممثل الشهير إيان مكلين، تظهر من حولنا وكأنها متجسدة في الواقع.

أطول تجربة مع نظارات Magic Leap 2

تُعد “An Ark” تجربة رائدة، وتوصف بأنها “أول مسرحية صُممت خصيصاً للواقع المختلط (Mixed Reality)”. ورغم أنني خضت تجارب سابقة في هذا المجال، إلا أن مدة العرض التي تقترب من 50 دقيقة كانت أطول فترة قضيتها بصفة مستمرة مع نظارة Magic Leap 2. وبحلول نهاية العرض، بدأت النظارة تشعرني ببعض الحرارة على أنفي، وكنت مستعداً لخلعها.

حضرت هذه التجربة مع زميلتي بريدجيت كاري في يوم شديد البرودة، وما زلت أفكر فيها حتى الآن. لقد كانت التجربة مؤثرة وعاطفية، ولكنها تتسم بنوع من البرودة التقنية؛ حيث شعرت بأننا في حدث مسرحي حي، رغم غياب الممثلين الحقيقيين عن خشبة المسرح.

بين الحضور الافتراضي والتواصل الإنساني

ما الذي يعنيه هذا لمستقبل المسرح الواقعي؟ أنا لا أرغب بالتأكيد في اختفاء الممثلين من المسارح، ولا أظن أن هذا هو هدف المسرحية. تُقدم التجربة كنوع من التأمل في المنطقة الرمادية التي تلي الموت. تظهر أربعة كراسي افتراضية أمامي، ويظهر الممثلون الملتقطون بتقنية التصوير الحجمي (Volumetric Capture) واحداً تلو الآخر.

كان حضور إيان مكلين، وغولدا روشوفيل، وأرينزي كين، وروزي شيحي ساحراً، وكأنهم جالسون أمامي مباشرة. السر يكمن في “التواصل البصري”؛ حيث يشعر كل متفرج بأن الممثلين ينظرون إليه مباشرة ويحكون له قصصهم الخاصة.

تحديات تقنية ومعضلات الواقع المعزز

لا يزال الواقع المعزز يواجه تحديات لم يتم حلها بعد، أهمها: كيف يمكن جعل التجربة الافتراضية تندمج بأمان وراحة مع الآخرين المتواجدين في نفس المكان؟ مجال الرؤية في النظارة لم يكن واسعاً بما يكفي لرؤية الكراسي الأربعة معاً، مما اضطرني لتحريك رأسي باستمرار.

مشكلة أخرى تكمن في أن نظارات الواقع المعزز ليست شائعة الاستخدام بعد. ومع أن أجهزة مثل Apple Vision Pro وSamsung Galaxy XR وMeta Quest تقدم تجارب مماثلة، إلا أنها لم تصل بعد لمرحلة الاستخدام العام الواسع.

خلف الكواليس: رؤية تقنية وفنية

أنتج هذا العمل تود إيكرت، وهو رئيس تطوير المحتوى السابق في Magic Leap. وقد سبق له إنتاج تجارب مماثلة مثل “The Life” و”Kagami”. تبدو مسرحية “An Ark” كامتداد لهذه الأفكار، وهي تتحدى تصورنا لكيفية قبول العروض الافتراضية لممثلين حقيقيين. في عصرٍ يغرقنا فيه الذكاء الاصطناعي (AI) بفيديوهات لأشخاص وهميين، قدمت لي هذه التجربة أداءً تمثيلياً حقيقياً في قالب افتراضي، وشعرت بالفرق بوضوح.

هل يمكنني القيام بذلك في المنزل؟

نعم، تقنياً هذا ممكن، ولكن هل سيكون الشعور نفسه؟ الجواب هو لا. رغم أن العرض تطلب مني السفر إلى مانهاتن في ليلة باردة، إلا أنه منحني شعوراً بـ “التواجد معاً”. العالم ليس مستعداً بعد لامتلاك الجميع للأجهزة اللازمة لهذا النوع من العروض في المنازل، والاجتماع معاً في مكان مخصص يمنح التجربة قيمة إضافية.

في النهاية، جعلتني تجربة “An Ark” أشعر بالارتباط بالواقع الحقيقي أكثر. لقد تذكرت وجودي في تلك الغرفة، ورؤية الناس حولي، وطقوس خلع الأحذية. ورغم أنني استخدمت تقنيات متطورة، إلا أن النتيجة كانت تقدير العالم الواقعي الملموس والغني، وهذا هو السحر الحقيقي للواقع المعزز عندما يُستخدم بذكاء.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *