تجربة ستارلينك على “يونايتد إيرلاينز”: هل نودع أخيراً معاناة الإنترنت الضعيف في الطائرات؟

تجربة ستارلينك على “يونايتد إيرلاينز”: هل نودع أخيراً معاناة الإنترنت الضعيف في الطائرات؟

ثورة في عالم الاتصال الجوي: إنترنت يشبه تجربة المنزل

لو لم أكن مقيداً بحزام الأمان في مقعدي، ربما لم أكن لألاحظ أنني أستخدم شبكة واي فاي خاصة بطائرة. فعندما يتعلق الأمر بالعمل على حاسوبي المحمول أو بث الأفلام على هاتفي وجهازي اللوحي، كانت التجربة تضاهي سرعة النطاق العريض (Broadband) التي أحصل عليها في منزلي تماماً.

لكن بدلاً من ذلك، كنت على ارتفاع 30 ألف قدم، متصلاً بشبكة ستارلينك (Starlink) على رحلة تابعة لشركة يونايتد إيرلاينز (United Airlines) بين شيكاغو ومينيابوليس. وبينما كنت أستمتع بمشروبي، استرجعت في ذاكرتي كل المرات التي عانيت فيها من خدمة الإنترنت البطيئة والمكلفة والمزعجة على متن الطائرات.

خطة يونايتد لتعميم ستارلينك

كانت هذه الرحلة تجريبية على أول طائرة من طراز بوينج 737-800 تابعة للأسطول الرئيسي لشركة يونايتد يتم تزويدها بأجهزة الأقمار الصناعية الجديدة. وتوفر يونايتد حالياً خدمة ستارلينك على 25% من أسطولها، بما في ذلك 300 طائرة إقليمية وعشرات الطائرات الرئيسية خلال عام 2025، مع طموح لتجهيز ما يصل إلى 500 طائرة بهذه التقنية بحلول نهاية عام 2026.

في وقت أصبحت فيه هواتفنا وساعاتنا الذكية تدعم الاتصال بالأقمار الصناعية للطوارئ، تقدم ستارلينك ويونايتد للمسافرين ترقية جذرية في مستوى الرفاهية، من خلال توفير سرعات اتصال تنافس ما نختبره في المنزل أو المكتب.

لماذا يتفوق ستارلينك على الحلول التقليدية؟

تعتمد التقنية الحالية في معظم الطائرات على أقمار صناعية في مدارات عالية جداً (حوالي 22,000 ميل)، مما يؤدي إلى تأخير كبير في استجابة الشبكة (Latency). أما ستارلينك، فيعتمد على شبكة تضم قرابة 8,000 قمر صناعي تعمل في مدار أرضي منخفض (LEO)، على ارتفاع 350 ميلاً فقط.

وفقاً لمارا باليسكو، نائبة رئيس الهندسة في يونايتد إيرلاينز، فإن الإشارة يمكنها قطع المسافة بين الطائرة وأقمار ستارلينك ذهاباً وإياباً 70 مرة في الوقت الذي تستغرقه إشارة واحدة للوصول إلى الأقمار الصناعية التقليدية عالية الارتفاع.

تجربة المستخدم: من البوابة إلى البوابة

هناك ميزتان بارزتان في الطائرات المجهزة بستارلينك. الأولى، هي أن الخدمة تعمل من البوابة إلى البوابة (Gate-to-Gate)، مما يعني أنه يمكنك الاتصال فور جلوسك في مقعدك وحتى لحظة وصولك إلى بوابة المطار في وجهتك.

أما الثانية، فهي سهولة تسجيل الدخول. العملية لا تتعدى بضع خطوات بسيطة تشبه الاتصال بشبكة واي فاي في فندق أو مقهى، مع إدخال بيانات حساب MileagePlus الخاص بك. والجدير بالذكر أن الخدمة مجانية لأعضاء البرنامج، بينما تتوفر خيارات مدفوعة لغير الأعضاء بأسعار تبدأ من 8 دولارات.

أرقام مذهلة: سرعة تحميل تصل إلى 250 ميجابت/ثانية

بالحديث عن الأرقام التي تهم عشاق التقنية، أظهرت اختبارات السرعة عبر تطبيق Speedtest نتائج مذهلة ومستقرة. حصلت باستمرار على سرعة تحميل (Download) بلغت حوالي 250 ميجابت في الثانية، وسرعة رفع (Upload) تتراوح بين 25 و65 ميجابت في الثانية، وذلك على أجهزة متنوعة مثل iPhone 17 Pro وMacBook Pro.

للمقارنة، في رحلتي السابقة التي استخدمت فيها الواي فاي التقليدي (عبر مزود الخدمة ViaSat)، كانت السرعة لا تتجاوز 9.65 ميجابت للتحميل و1.03 ميجابت للرفع، مع صعوبة بالغة في مجرد فتح صفحة تسجيل الدخول.

مكالمات الفيديو وبث المحتوى

بفضل هذا النطاق الترددي العالي، تمكنت من إجراء مكالمة فيديو عبر FaceTime وZoom مع زملائي بجودة فائقة (وهي ميزة كانت تعتبر مستحيلة أو ممنوعة سابقاً لأسباب تقنية). كانت جودة الفيديو واضحة وحادة وبدون تقطيع، حتى أنها تفوقت على بعض المكالمات التي نجريها من مكاتبنا.

كما تمكنت من بث أفلام بجودة عالية من Netflix وYouTube في وقت واحد على أجهزة مختلفة دون أي تأخير، مما يؤكد أن عصر “الملل” في الرحلات الطويلة قد انتهى رسمياً مع دخول ستارلينك إلى عالم الطيران.

الخلاصة: معيار جديد للسفر الجوي

انطباعي الأخير بعد هذه التجربة هو أنني لم أعد مضطراً للتفكير في زمن الاستجابة أو جودة الاتصال أو ما إذا كنت سأستفيد من الثمانية دولارات التي دفعتها. مع ستارلينك، كان الإنترنت متاحاً بسلاسة تامة، مما مكنني من العمل والترفيه كما لو كنت على الأرض. هذا هو المستوى الذي يجب أن يكون عليه إنترنت الطائرات دائماً.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *