تجميد الأصول الروسية: سيناريوهات الرد المحتملة وتداعياتها على الاقتصاد العالمي

تجميد الأصول الروسية: سيناريوهات الرد المحتملة وتداعياتها على الاقتصاد العالمي

تواجه روسيا معضلة حقيقية في التعامل مع تجميد أصولها المالية المقدرة بـ 300 مليار دولار، في ظل تلويح دول غربية بتحويل جزء من هذه الأصول، أو بالأحرى الأرباح المتأتية منها، لدعم أوكرانيا. فما هي الخيارات المتاحة أمام موسكو للرد على هذا الإجراء؟ وما هي التداعيات المحتملة على الاقتصاد العالمي؟

خلفية الأزمة: تجميد الأصول وتداعياته

يعود أصل الأزمة إلى تجميد الدول الغربية لأصول البنك المركزي الروسي بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، وتحديدًا الأصول الموجودة على شكل نقد وأوراق مالية. وتتركز غالبية هذه الأصول في شركة "يوروكلير" للخدمات المالية، والتي شهدت انخفاضًا في دخلها من هذه الأصول في الربع الأول من عام 2025، مما أثار جدلاً حول مصير هذه الأموال.

أرقام مفتاحية:

  • 260 مليار يورو (حوالي 296.5 مليار دولار): قيمة الأصول الروسية المجمدة.
  • 3 مليارات يورو: المبلغ الذي تعتزم "يوروكلير" تخصيصه لتعويض المستثمرين الذين يدّعون أن موسكو صادرت أموالهم.
  • 486 مليار دولار: تقديرات البنك الدولي لتكلفة إعادة الإعمار والتعافي في أوكرانيا.

الخيارات الروسية للرد: بين الانتقام والتسوية

تتراوح الخيارات المتاحة أمام روسيا بين اتخاذ إجراءات انتقامية ومحاولة التوصل إلى تسوية، ولكل خيار تبعاته المحتملة:

  1. الإجراءات الانتقامية:

    • مصادرة الأصول الأجنبية: قد تلجأ روسيا إلى مصادرة الأصول والأوراق المالية للمستثمرين الأجانب الموجودة في حسابات الفئة "ج"، كرد فعل مماثل على مصادرة الأصول الروسية.
    • تجميد الأصول المتداولة خارج البورصة: قد تتخذ موسكو تدابير لتجميد الأصول المتداولة خارج البورصة، بما في ذلك الضرائب والمنح والتبرعات الخاصة.
    • رفض برنامج مبادلة الأصول: عدم المشاركة في برنامج مبادلة الأصول الذي يسمح للمستثمرين الغربيين بالحصول على أوراق مالية أجنبية مجمدة، بينما يحصل الروس على أوراق مالية روسية مجمدة.
  2. التسوية:

    • الموافقة على استخدام الأصول المجمدة لإعادة إعمار أوكرانيا: قد توافق روسيا على استخدام جزء من الأصول المجمدة (300 مليار دولار) لإعادة إعمار أوكرانيا، بشرط أن يتم إنفاق جزء من هذه الأموال على المناطق التي تسيطر عليها القوات الروسية.
    • المطالبة برفع التجميد كجزء من تخفيف العقوبات: الاستمرار في المطالبة برفع التجميد عن الأصول كجزء من عملية تخفيف تدريجي للعقوبات.

التداعيات المحتملة على الاقتصاد العالمي

بغض النظر عن الخيار الذي ستتبعه روسيا، فإن الأزمة الحالية تحمل في طياتها تداعيات محتملة على الاقتصاد العالمي:

  • تدهور العلاقات مع الغرب: قد يؤدي الصراع حول الأصول المجمدة إلى مزيد من التوتر في العلاقات بين روسيا والدول الغربية، مما قد يؤدي إلى مواجهات دبلوماسية وعقوبات إضافية.
  • تأثير على جاذبية الاستثمار في أوروبا: قد يؤدي مصادرة الأصول الروسية إلى تقليل جاذبية أوروبا كوجهة استثمارية، حيث يخشى المستثمرون من أن يتم مصادرة أصولهم في المستقبل.
  • مواجهة دبلوماسية مطولة: من المرجح أن يظل الصراع حول الأصول المجمدة نقطة خلاف رئيسية في علاقات روسيا مع الدول الغربية، وقد يؤدي هذا إلى مواجهات دبلوماسية مطولة وعقوبات إضافية ومواصلة السعي إلى تفاقم عزلة روسيا الاقتصادية.
  • مخاطر على النظام المصرفي الأوروبي: أشار بعض القادة الأوروبيين إلى مخاوفهم من العواقب المحتملة لمصادرة الأصول الروسية على اليورو والنظام المصرفي الأوروبي.

الخلاصة: مستقبل غامض

يبقى مستقبل الأصول الروسية المجمدة غير واضح، وتعتمد الحلول الممكنة على العديد من العوامل السياسية والاقتصادية. ومع ذلك، من الواضح أن هذه القضية ستظل نقطة خلاف رئيسية في العلاقات بين روسيا والغرب، وستستمر في التأثير على الاقتصاد العالمي.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *