تحالف "المعادن النادرة": استراتيجية أمريكية كبرى لإنهاء الهيمنة الصينية
أعلن نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، عن تحرك استراتيجي تقوده الولايات المتحدة لحشد حلفائها الدوليين وتشكيل تكتل تجاري مخصص لـ المعادن النادرة. تهدف هذه الخطوة الجريئة إلى تقويض سيطرة الصين المطلقة على هذه الموارد الحيوية التي تشكل عصب الصناعات التكنولوجية والدفاعية الحديثة.
تكتل تجاري لمواجهة "الإغراق" الصيني
أوضح فانس، خلال اجتماع وزاري في وزارة الخارجية، أن الخطة تتضمن إرساء نظام يضع "حداً أدنى" لأسعار المعادن النادرة. تهدف هذه الآلية إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية:
- حماية الاستثمارات: منع الصين من استخدام تكتيك "إغراق السوق" بأسعار زهيدة لتقويض المنافسين المحتملين.
- تعزيز الوصول: ضمان تدفق مستمر ومستقر لهذه المعادن بعيداً عن التقلبات السياسية.
- التعريفات الجمركية: استخدام الرسوم كأداة دفاعية للحفاظ على استقرار أسعار التكتل الجديد.
الاحتياطي الإستراتيجي: تمويل بمليارات الدولارات
بالتزامن مع هذه التحركات، كشف الرئيس دونالد ترامب عن خطة طموحة لإطلاق أول احتياطي إستراتيجي أمريكي للمعادن النادرة. ويتم دعم هذا المشروع بتمويلات ضخمة تشمل:
- 10 مليارات دولار كتمويل أولي من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي.
- نحو 1.67 مليار دولار من استثمارات رأس المال الخاص.
لماذا تسعى واشنطن لكسر الاحتكار الصيني؟
تعتبر الصين حالياً المركز العصبي لهذا القطاع، حيث تسيطر على 70% من الإنتاج العالمي و90% من قدرات المعالجة والتكرير. وتعد هذه المعادن مكوناً لا غنى عنه في:
- صناعة محركات الطائرات والأنظمة الدفاعية.
- إنتاج الهواتف الذكية والتقنيات الرقمية.
- تطوير تقنيات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية.
تحالف دولي واسع بمشاركة 55 دولة
أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن الاجتماع الوزاري شهد مشاركة واسعة من 55 دولة، ضمت قوى اقتصادية وتعدينية بارزة مثل اليابان، ألمانيا، أستراليا، الهند، وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وأشار روبيو إلى أن تركز هذه الموارد في يد دولة واحدة (في إشارة للصين) قد تحول إلى "أداة للضغط الجيوسياسي" لا يمكن السكوت عنها.
تحديات التنفيذ والرقابة الاقتصادية
يرى خبراء الاقتصاد أن نجاح هذا التكتل يعتمد على إيجاد آليات صارمة تمنع تسرب المواد الصينية الرخيصة إلى الأسواق العالمية بشكل غير رسمي. وبينما يسهل على وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) فرض قيود على الموردين العسكريين، يظل التحدي الأكبر في إقناع مصنعي السيارات الكهربائية والإلكترونيات الاستهلاكية بالتخلي عن المصادر الصينية منخفضة التكلفة.
تأتي هذه الإجراءات كجزء من رد فعل إدارة ترامب على القيود الصينية المشددة التي فُرضت عقب اندلاع الحرب التجارية، مما جعل تأمين سلاسل توريد المعادن النادرة قضية أمن قومي بامتياز.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً