تشهد الساحة الدبلوماسية في القارة الأفريقية حراكاً مصرياً مكثفاً لمواجهة التطورات الأخيرة في منطقة القرن الأفريقي، حيث قادت القاهرة دعوات صريحة للدول الأفريقية لرفض الخطوة الإسرائيلية المتمثلة في الاعتراف بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي كدولة مستقلة. تأتي هذه التحركات في وقت حساس يواجه فيه الاستقرار الإقليمي تحديات كبرى.
تحرك مصري في مجلس السلم والأمن الأفريقي
طالبت جمهورية مصر العربية بعقد جلسة طارئة لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، بهدف صياغة موقف موحد يرفض الإجراءات الأحادية التي اتخذتها تل أبيب. وفي كلمة ألقاها وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال جلسة وزارية عُقدت "عن بُعد"، أكد على ثوابت السياسة المصرية تجاه وحدة الصومال، مشدداً على النقاط التالية:
- الرفض القاطع: تجديد رفض مصر التام لأي اعتراف بـ "أرض الصومال" ككيان مستقل بعيداً عن الدولة الصومالية الفيدرالية.
- حماية الوحدة: ضرورة التأكيد على وحدة وسلامة الأراضي الصومالية كأولوية قصوى للأمن القومي الأفريقي.
- انتهاك المواثيق: وصف الوزير المصري الخطوة الإسرائيلية بأنها "انتهاك صارخ" لمبادئ القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.
- تهديد الاستقرار: التحذير من أن مثل هذه الخطوات تقوّض أسس السلم والأمن في منطقة القرن الأفريقي الحيوية.
الموقف الإسرائيلي والمخاوف من "أجندات خفية"
في المقابل، دافعت إسرائيل عن قرارها بالاعتراف الرسمي بالإقليم، وهو ما أثار جملة من التساؤلات والشكوك الدولية. وقد أعربت أطراف أممية وعربية عن قلقها من أهداف هذا الاعتراف، والتي قد تتجاوز مجرد العلاقات الثنائية لتشمل:
- قضايا التهجير: مخاوف من محاولات تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مناطق في شمال الصومال.
- التوسع العسكري: استغلال الموانئ الاستراتيجية في شمال الصومال لإقامة قواعد عسكرية إسرائيلية، وهو ما يرفضه المجتمع العربي والدولي جملة وتفصيلاً.
إجماع دولي على سيادة مقديشو
لم يقتصر الرفض على الجانب المصري فحسب، بل امتد ليشمل قوى إقليمية ودولية كبرى أكدت التزامها بوحدة الصومال:
- جامعة الدول العربية: أعلنت رفضها لأي إجراءات غير شرعية تنجم عن هذا الاعتراف، وتقدمت بطلب لمجلس الأمن الدولي لاتخاذ موقف حازم يحمي حق مقديشو في الدفاع عن أراضيها.
- الموقف البريطاني والصيني: أكدت كل من لندن وبكين بوضوح عدم اعترافهما باستقلال "أرض الصومال"، مع التشديد على دعم سيادة الدولة الصومالية.
- تضامن أعضاء مجلس الأمن: عبر سفراء الصومال والجزائر وسيراليون وجيانا عن رفضهم القاطع لأي محاولات إسرائيلية لاستغلال المنطقة في مشاريع سياسية أو عسكرية مشبوهة.
خلفية الصراع ومكانة "أرض الصومال"
يُذكر أن إقليم "أرض الصومال" قد أعلن انفصاله عن الحكومة المركزية في مقديشو عام 1991، ومنذ ذلك الحين، لم يحصل الإقليم على أي اعتراف دولي رسمي، وظل جزءاً من الدولة الصومالية في نظر القانون الدولي. وبإعلان مكتب بنيامين نتنياهو عن "اعتراف متبادل" يوم الجمعة الماضي، تصبح إسرائيل الدولة الأولى والوحيدة التي تكسر هذا الإجماع الدولي، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من التصعيد الدبلوماسي والقانوني.
ختاماً، يظل الموقف الصومالي ثابتاً، حيث شددت مقديشو على أن سيادتها ووحدتها الوطنية "خط أحمر" غير قابل للتفاوض، وسط دعم عربي وأفريقي واسع لمواجهة هذا التحدي الجديد في القارة السمراء.


اترك تعليقاً