تحول تاريخي في دمشق: زيلينسكي يلتقي أحمد الشرع لتعزيز التعاون الأمني وإعادة الإعمار

تحول تاريخي في دمشق: زيلينسكي يلتقي أحمد الشرع لتعزيز التعاون الأمني وإعادة الإعمار

قمة دمشق التاريخية: زيلينسكي والشرع يرسمان ملامح عهد جديد من التعاون

في خطوة دبلوماسية مفاجئة تعكس تحولاً جذرياً في الخارطة السياسية للمنطقة، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في العاصمة دمشق اليوم الأحد. وتعد هذه زيارة زيلينسكي إلى دمشق هي الأولى من نوعها، حيث جرت مراسم استقبال رسمية في قصر الشعب بحضور وفود وزارية من كلا البلدين.

تعزيز الشراكة الثلاثية وإعادة الإعمار

لم تقتصر القمة على الجانبين السوري والأوكراني فحسب، بل شهدت مشاركة فاعلة لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، لمناقشة قضايا استراتيجية تهم الأطراف الثلاثة. وتركزت المحادثات على عدة ملفات حيوية:

  • إعادة الإعمار: تقييم المشاريع الثنائية لدعم البنية التحتية وبناء القدرات في سوريا.
  • الأمن القومي: مناقشة التهديدات التي تواجه الاستقرار السوري والتقدم المحرز في اتفاقية إنهاء الانقسام مع "قسد".
  • التنسيق الإقليمي: بحث تأثير النزاعات في المنطقة، لا سيما الوضع في لبنان، على الأمن السوري.

التعاون العسكري والأمن الغذائي

أكد الرئيس الأوكراني عبر منصات التواصل الاجتماعي أن اللقاء تناول آفاق تحسين الوضع الإقليمي، مع التركيز على تبادل الخبرات العسكرية والأمنية. وأشار زيلينسكي إلى أهمية النقاش حول:

  1. الأمن الغذائي: دور أوكرانيا كمورد أساسي للمواد الغذائية للسوق السورية.
  2. الدفاع الجوي: نقل التجربة الأوكرانية في التصدي للطائرات المسيرة (المسيرات الإيرانية)، والتي باتت تشكل تهديداً عابراً للحدود.
  3. تداعيات الحرب: استعراض ظروف الحرب الروسية على أوكرانيا وتأثير ارتفاع أسعار الطاقة على ميزانيات الصراع.

السياق الإقليمي وتحديات المرحلة

تأتي هذه الزيارة بعد جولة لزيلينسكي في إسطنبول، وفي ظل توترات إقليمية متصاعدة عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأخير على إيران في فبراير الماضي. وأعربت كييف عن قلقها من أن يؤدي اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط إلى تقليص الدعم العسكري الدولي المقدم لها، مما يمنح موسكو ميزة استراتيجية.

من القطيعة إلى التحالف: طي صفحة الماضي

تمثل هذه الزيارة تتويجاً لجهود استعادة العلاقات الدبلوماسية التي بدأت ببيان مشترك في سبتمبر الماضي. ويعد هذا التحول بمثابة إغلاق نهائي لحقبة النظام السابق بقيادة بشار الأسد، الذي كان قد قطع العلاقات مع كييف في 2022 انحيازاً للموقف الروسي.

اليوم، تسعى سوريا الجديدة وأوكرانيا إلى بناء شراكة قائمة على المصالح المشتركة، وتجاوز سنوات القطيعة والتوتر، بما يخدم استقرار المنطقة وتطلعات الشعبين السوري والأوكراني.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *