مقدمة:
في خضم الأحداث المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، تبرز التطورات المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والملفين السوري والإيراني، كقضايا رئيسية تشغل الرأي العام العالمي. جولة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في المنطقة، والتي كانت تهدف إلى تحقيق انفراجة في هذه الملفات، أثارت تساؤلات حول مدى تأثيرها الفعلي على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بأزمة غزة. هذا المقال يستعرض تحليلات صحف عالمية بارزة حول هذه التطورات، مع التركيز على تأثيرها على القضية الفلسطينية.
تجاهل الضغوط الدولية: إسرائيل وغزة في مرمى النيران
- لوموند الفرنسية: سلطت الضوء على استمرار الهجمات الإسرائيلية على غزة، مؤكدة تجاهل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للضغوط الدولية المتزايدة. وأشارت الصحيفة إلى أن حتى الانتقادات اللاذعة من قادة أوروبيين مؤيدين لإسرائيل لم تثنِ نتنياهو عن موقفه. كما علقت على تواصل مسؤولين أمريكيين مع حركة حماس مباشرة، معتبرة أن نتنياهو يصر على موقفه بدلًا من الشعور بالقلق من هذا التحرك.
جولة ترامب: وعود بالإصلاح في سوريا وإيران، وغزة خارج الحسابات؟
- غارديان البريطانية: أكدت أن جولة ترامب في الشرق الأوسط كشفت عن تقدم في المفاوضات النووية مع إيران ورفع العقوبات عن سوريا، لكنها لم تقدم جديدًا يذكر لغزة. وأشارت إلى أن نتنياهو يستعد لتوسيع نطاق الهجمات العسكرية داخل القطاع، وأن الحكومة الإسرائيلية لا تريد من ترامب أكثر من الاستمرار في الصمت وتجاهل الدبلوماسية الأمريكية لملف غزة.
- وول ستريت جورنال الأمريكية: ركزت على حديث ترامب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران في وقت قريب، مشيرة إلى أن هدف كل من واشنطن وطهران هو وضع إطار عمل توافقي بدل إتمام اتفاق مفصل، نظرًا لصعوبة التنازل بشأن مسألة تخصيب اليورانيوم.
تراجع النفوذ الإسرائيلي في واشنطن؟
- هآرتس الإسرائيلية: رأت في لقاء ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع علامة على تراجع كبير في النفوذ الإسرائيلي في الولايات المتحدة. واعتبرت أن إعلان ترامب رفع العقوبات عن سوريا يبعث رسالة قوية إلى المنطقة كلها، بما في ذلك إسرائيل، ويضع اللوبي المدافع عن مصالح إسرائيل بالولايات المتحدة في موقف محرج. وأكدت أن إسرائيل تفقد مكانتها في المنطقة مع تحول تركيز إستراتيجيتها فقط على سبل بقاء نتنياهو في السلطة.
نظرة إلى المستقبل: سوريا بين العقوبات والانتعاش الاقتصادي
- نيويورك تايمز الأمريكية: أشارت إلى أن رجال الأعمال في سوريا ينظرون بعين التفاؤل إلى إعلان ترامب بشأن العقوبات المفروضة على سوريا، خاصة بعد إعلان حكومات أوروبية تخفيف بعض القيود. وأكدت الصحيفة أن السوريين يدركون الصلة بين الانتعاش الاقتصادي والأمن وعودة الملايين ممن أجبرتهم الحرب على مغادرة البلاد، مشيرة إلى أن "الاقتصاد لن يتحسن دون رفع العقوبات، ولن يستتب الأمن دون انتعاش اقتصادي، ولن يعود السوريون إذا لم يشعروا بالأمان".
خلاصة:
تحليل الصحف العالمية يكشف عن صورة معقدة للمشهد السياسي في الشرق الأوسط، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والدولية. بينما يبدو أن هناك تقدمًا في بعض الملفات، مثل الملف النووي الإيراني والوضع في سوريا، تظل أزمة غزة عالقة دون حلول ملموسة. السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ستتمكن المنطقة من تحقيق الاستقرار والسلام الشاملين في ظل استمرار تجاهل القضية الفلسطينية؟


اترك تعليقاً