ترامب والمفاوضات النووية الإيرانية: جولة حاسمة في جنيف تحت ظلال التصعيد العسكري

ترامب والمفاوضات النووية الإيرانية: جولة حاسمة في جنيف تحت ظلال التصعيد العسكري

انطلاق ماراثون التفاوض في جنيف: هل اقتربت واشنطن وطهران من اتفاق؟

تتجه أنظار العالم صوب مدينة جنيف السويسرية، حيث تنطلق اليوم الثلاثاء الجولة الثانية من المباحثات المكثفة بين الولايات المتحدة وإيران حول الملف النووي. تأتي هذه الجولة استكمالاً لمسار بدأ في فبراير الماضي، وفي توقيت حساس تشوبه التهديدات العسكرية المتبادلة والضغوط الدبلوماسية المتصاعدة.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيشارك “بشكل غير مباشر” في هذه الجولة، مؤكداً استمراره في سياسة الضغط القصوى لدفع طهران نحو إبرام اتفاق جديد. وصرح ترامب بأن الجانب الإيراني يدرك تماماً تبعات الفشل في الوصول إلى تفاهمات ملموسة، مما يضع المفاوضين أمام مسؤولية تاريخية لتجنب سيناريوهات المواجهة المفتوحة.

تفاؤل حذر في طهران وحديث عن “واقعية أمريكية”

من جانبها، أبدت طهران تفاؤلاً حذراً حيال الموقف الأمريكي الراهن. وصرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن المعطيات المستقاة من مباحثات مسقط تشير إلى أن واشنطن بدأت تتبنى نهجاً “أكثر واقعية” تجاه القضية النووية. وشدد بقائي على أن أي اتفاق يجب أن يضمن حقوق إيران المشروعة بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، بما في ذلك حق التخصيب للأغراض السلمية.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف حاملاً معه ما وصفها بـ “الأفكار الواقعية” للتوصل إلى اتفاق عادل. وقد أجرى عراقجي سلسلة من اللقاءات التمهيدية، أبرزها اجتماعه مع رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لبحث الجوانب الفنية العالقة قبل الدخول في المسار السياسي الرسمي.

فريق ترامب في جنيف: كوشنر وويتكوف يقودان الدبلوماسية السرية

في خطوة تعكس جدية الإدارة الأمريكية، أرسل البيت الأبيض فريقاً رفيع المستوى إلى جنيف يضم كلاً من ستيف ويتكوف، كبير مبعوثي الرئيس، وجاريد كوشنر، صهر ترامب والمستشار البارز. وسيتولى هذا الثنائي قيادة المفاوضات غير المباشرة التي تجرى عبر الوساطة العُمانية، في محاولة لتقريب وجهات النظر وسد الفجوات العميقة بين مطالب واشنطن واشتراطات طهران.

ورغم هذا الحراك، تظل هناك عقبات جوهرية؛ حيث تصر واشنطن وحلفاؤها الغربيون على ضرورة شمول الاتفاق لبرنامج إيران البالستي ودورها الإقليمي، بينما تتمسك طهران بحصر المفاوضات في الإطار النووي ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

طبول الحرب في مضيق هرمز: مناورات عسكرية وتأهب بحري

على المقلب الآخر من المشهد الدبلوماسي، لا تزال لغة القوة حاضرة وبقوة. فقد باشر الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية واسعة في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره خمس إنتاج النفط العالمي. وأكد القادة العسكريون في إيران أن هذه التحركات تهدف لرفع الجاهزية ضد أي “تهديدات أمنية محتملة”.

في المقابل، عززت الولايات المتحدة تواجدها البحري في المنطقة، حيث أعلن الرئيس ترامب عن قرب وصول حاملة الطائرات “جيرالد فورد” لتنضم إلى حاملة الطائرات “يو إس إس ابراهام لينكولن” الموجودة بالفعل في الخليج. هذا التحشيد العسكري يضع المنطقة على صفيح ساخن، ويزيد من تعقيدات المشهد التفاوضي في جنيف.

ضغوط داخلية: الاحتجاجات تلاحق القيادة الإيرانية

لا تتوقف الضغوط على النظام الإيراني عند الحدود الخارجية، بل تمتد إلى الداخل الذي يشهد حالة من الغليان. فقد تزامنت جولة المفاوضات مع تقارير عن تظاهرات احتجاجية في طهران وعدة مدن عالمية، تطالب بتغيير سياسي جذري. وتأتي هذه التحركات في ظل تقارير حقوقية تشير إلى حملات قمع واسعة النطاق شهدتها البلاد في أعقاب احتجاجات مطلع عام 2026، مما يضع القيادة الإيرانية في موقف حرج أمام المجتمع الدولي وبينما تحاول انتزاع مكاسب اقتصادية من بوابة المفاوضات النووية الإيرانية.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *