انفراجة في ملف الرسوم الجمركية بعد لقاء ترامب وروته
في خطوة مفاجئة هدأت من روع الأسواق العالمية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعه عن فرض الرسوم الجمركية التي كان من المقرر دخولها حيز التنفيذ في الأول من فبراير/ شباط المقبل. جاء هذا الإعلان عقب اجتماع وصفه بـ “المثمر للغاية” مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، حيث تركزت المباحثات حول ملف ترامب وجزيرة غرينلاند المثير للجدل.
وأوضح ترامب عبر منصته “تروث سوشال” أن هذا التراجع يأتي في إطار وضع لبنات أولى لاتفاقية مستقبلية بشأن الجزيرة التابعة للتاج الدنماركي، معتبراً أن الحل المقترح سيكون “رائعاً” للولايات المتحدة ودول الناتو على حد سواء. وكان ترامب قد هدد سابقاً بفرض أعباء مالية على ثمانية من حلفاء واشنطن بسبب معارضتهم لمطامحه في السيطرة على الجزيرة الاستراتيجية.
مستقبل غرينلاند: اتفاق أمني بعيداً عن منطق القوة
خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حرص ترامب على توجيه رسائل طمأنة بشأن نيته الاستحواذ على غرينلاند، مؤكداً أنه لن يلجأ إلى استخدام القوة العسكرية لتحقيق هذا الهدف. ووصف الجزيرة بأنها “قطعة جليد ضخمة” تفتقر للدفاعات الكافية، مشدداً على أن اهتمامه ينصب على الأمن القومي الاستراتيجي وليس على المعادن الأرضية النادرة كما يُشاع.
وفي مقابلة مع قناة “سي إن بي سي”، وصف ترامب الاتفاق المبدئي بأنه “الاتفاق الذي كان يطمح إليه دائماً”، مؤكداً أنه سيكون “اتفاقاً أبدياً” يضمن حماية القطب الشمالي. ورغم غموض التفاصيل، أشار الرئيس الأمريكي إلى أن التعاون مع الدنمارك والناتو سيكون ركيزة أساسية لضمان عدم تمدد النفوذ الروسي أو الصيني في المنطقة.
ردود فعل دولية: بريطانيا وفرنسا على خط المواجهة
لم يمر خطاب ترامب دون ردود فعل حادة من القادة الأوروبيين؛ حيث أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أمام مجلس العموم أن بلاده لن تتنازل عن مبادئها تحت وطأة التهديد بالرسوم الجمركية. وفي سياق متصل، شددت وزيرة الخزانة البريطانية، رايتشل ريفز، على أن المملكة المتحدة ستتصرف بما يخدم مصلحتها الوطنية، محذرة من الانصياع للضغوط التجارية.
أما الجانب الفرنسي، فقد ألمح الرئيس إيمانويل ماكرون إلى أن الاتحاد الأوروبي يدرس كافة الخيارات للرد على أي إجراءات أحادية. وفي المقابل، دعا وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، الأوروبيين إلى الجلوس مع ترامب والاستماع لحججه بدلاً من ردود الفعل الغاضبة، منتقداً في الوقت ذاته السياسة البريطانية بشأن جزر تشاغوس.
تحركات ميدانية دنماركية وقلق من تهميش ملف أوكرانيا
ميدانياً، أعلن الجيش الدنماركي عن تعزيز وجوده في غرينلاند عبر نشر وحدات نخبة من القوات الخاصة في التضاريس الوعرة، بالإضافة إلى مشاركة فرقاطات حربية في تدريبات دولية بالمنطقة. ويهدف هذا التحرك إلى تأكيد السيادة الدنماركية وتعزيز الأمن في القطب الشمالي وسط التجاذبات السياسية.
من جانبه، أعرب مارك روته، الأمين العام للناتو، عن قلقه من أن يطغى ملف ترامب وجزيرة غرينلاند على القضية المركزية وهي الحرب في أوكرانيا. وبينما يرى ترامب أن على أوروبا تحمل العبء الأكبر في دعم كييف، شدد روته على ضرورة عدم إهمال الدفاع عن أوكرانيا، خاصة مع استمرار النزاع الذي يصفه ترامب بأنه “موت ودمار بلا داعٍ”، مطالباً بالتوصل إلى اتفاق سريع لإنهاء الحرب.
تأثير التصريحات على الأسواق والاقتصاد العالمي
تفاعلت الأسواق المالية إيجاباً مع تصريحات ترامب الأخيرة، حيث شهدت المؤشرات الأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً فور الإعلان عن تجميد الرسوم الجمركية. ويرى مراقبون أن نبرة ترامب في دافوس، رغم صراحتها المعهودة، فتحت باباً للتفاوض بدلاً من الصدام المباشر، مما أعطى دفعة لثقة المستثمرين في استقرار العلاقات التجارية العابرة للأطلسي في المدى القريب.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً