استهلال: مخاض سياسي وعسكري يغير ملامح النظام العالمي
تتصدر تفاعلات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتداعياته على العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب واجهة التحليلات في الصحافة العالمية، جنباً إلى جنب مع تصعيد عسكري لافت في شرق أوروبا وتحولات مثيرة في الداخل الأميركي. تعكس هذه القراءات مشهداً دولياً معقداً يتأرجح بين ضغوط التهدئة وطموحات النفوذ السياسي.
أولاً: العلاقات الأميركية الإسرائيلية.. هل انتهى زمن "الشيك على بياض"؟
شغلت طبيعة العلاقة المستقبلية بين الولايات المتحدة وإسرائيل حيزاً كبيراً من التحليل، خاصة مع تعالي الأصوات المطالبة بإعادة تقييم الدعم العسكري.
1. دعوات لربط المساعدات بالنتائج السياسية
في مقال تحليلي نشرته مجلة "ناشونال إنترست"، برزت دعوة صريحة للإدارة الأميركية بضرورة التوقف عن تقديم تعهدات عسكرية طويلة الأمد لإسرائيل دون مقابل. واقترح المقال أن يستخدم الكونغرس وصناع القرار "سلاح المساعدات" كأداة ضغط فعالة لتحقيق هدفين رئيسيين:
- إجبار تل أبيب على القبول بوقف فوري لإطلاق النار في غزة.
- الحد من العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين.
وخلصت المجلة إلى ضرورة إنهاء الصيغة الحالية للعلاقات، مطالبة دونالد ترامب بتبني سياسة تضمن توافق التحركات الإسرائيلية مع الأولويات القومية الأميركية.
2. نتنياهو "رئيس وزراء زمن الحرب": دفعة سياسية قوية
من جهتها، سلطت صحيفة "واشنطن بوست" الضوء على اللقاءات الأخيرة بين ترامب وبنيامين نتنياهو، معتبرة إياها طوق نجاة سياسي للأخير. وأشارت الصحيفة إلى عدة نقاط جوهرية:
- إعادة التأهيل السياسي: وصف ترامب لنتنياهو بـ "رئيس وزراء زمن الحرب" يمنحه غطاءً معنوياً في مواجهة أزماته القانونية الداخلية.
- دعاية انتخابية مبكرة: التباحث حول ملفات إيران و"خطة السلام" يمنح نتنياهو دفعة قوية في استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة.
ثانياً: التصعيد الروسي الأوكراني.. "أوريشنيك" يغير قواعد اللعبة
انتقل التركيز العالمي إلى الجبهة الشرقية لأوروبا، حيث حملت التقارير العسكرية نبرة تحذيرية من القدرات الروسية الجديدة.
- التهديد الفرط صوتي: ذكرت صحيفة "تايمز" البريطانية أن نشر روسيا لأنظمة صواريخ "أوريشنيك" في بيلاروسيا يمثل نقلة نوعية في التهديد العسكري؛ فهذه الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية والوصول لمدى 5500 كم، تضع القارة الأوروبية بأكملها، وحتى أجزاء من الساحل الغربي الأميركي، تحت رحمة الاستهداف الروسي.
- دبلوماسية الأزمات: في سياق متصل، كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" عن محاولات حثيثة من كييف لاحتواء غضب ترامب بعد مزاعم روسية حول قصف مقر إقامة بوتين. وترى أوكرانيا أن هذه الاتهامات هي "فخ دبلوماسي" روسي يهدف لتخريب قمة فلوريدا المرتقبة بين زيلينسكي وترامب.
ثالثاً: الملف الأميركي.. جدل الاستخبارات وتحدي "جيل زد"
لم تغب الشؤون الداخلية الأميركية عن التغطية، حيث رصدت الصحف تحولات في أروقة الحكم وفي الشارع السياسي.
1. وكالة الاستخبارات المركزية وفنزويلا
أثارت صحيفة "وول ستريت جورنال" قضية حساسة تتعلق بإعلان إدارة ترامب عن أنش


اترك تعليقاً