أزمة مضيق هرمز تطفو على السطح وتصريحات حادة من ترامب
دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حرجة من التوتر، بعد تصريحات حادة أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اتهم فيها طهران بسوء الإدارة المتعمد لحركة عبور النفط في مضيق هرمز. وأكد ترامب عبر منصته “تروث سوشل” أن تعامل إيران مع السفن لا يتسق مع الاتفاق المبرم، محذراً طهران من فرض أي رسوم عبور على ناقلات النفط، ومشدداً على أن الممر المائي يجب أن يظل مفتوحاً بالكامل.
في سياق متصل، دخلت بريطانيا على خط الأزمة، حيث أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر عقب مشاورات مع قادة خليجيين واتصال مع ترامب، أن العمل جارٍ لحشد الشركاء الدوليين لضمان حرية الملاحة. وقالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إن إغلاق المضيق أو المتاجرة بحرية البحار أمر غير مقبول ويتنافى مع القانون الدولي، مؤكدة ضرورة فتحه دون شروط كجزء من استراتيجية طويلة الأمد للمنطقة.
لبنان يشتعل: هجمات متبادلة تضع المفاوضات في خطر
ميدانياً، لا يزال المشهد في لبنان يلقي بظلاله الثقيلة على المسار الدبلوماسي. فقد شنت إسرائيل غارات جوية على ضاحية بيروت الجنوبية بعد إنذارات بالإخلاء، مما تسبب في موجة نزوح جديدة. ورد حزب الله بإطلاق صواريخ باتجاه مدينة حيفا وتجمعات للجيش الإسرائيلي في معتقل الخيام، واصفاً العمليات بأنها رد مشروع على خروقات الاحتلال المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار.
من جانبه، حذر محمد باقر قاليباف، رئيس الوفد الإيراني المفاوض، من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يُفقد المفاوضات معناها، وقد يدفع طهران لاعتبار التهدئة منتهية رسمياً. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تصر فيه طهران على أن استقرار الجبهة اللبنانية شرط أساسي للمضي قدماً في أي تفاهمات مع واشنطن.
غموض نووي وتوتر إقليمي في الخليج والعراق
على الصعيد النووي، أطلق رئيس الهيئة النووية الإيرانية تصريحات تصادمية، مستبعداً فرض أي قيود جديدة على تخصيب اليورانيوم، وهو ما يتناقض تماماً مع المطالب الأمريكية الصارمة التي عبر عنها وزير الدفاع بيت هيغسيث. هذا الانسداد السياسي يتزامن مع إعلان إيران وفاة كمال خرازي، وزير الخارجية الأسبق، متأثراً بجراحه جراء غارة جوية سابقة، مما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي الإيراني.
إقليمياً، شهدت منطقة الخليج تطوراً دراماتيكياً بإعلان الكويت تعرض منشآت تابعة للحرس الوطني لهجمات بطائرات مسيّرة، وهو ما نفاه الحرس الثوري الإيراني جملة وتفصيلاً، مؤكداً التزامه بعدم إطلاق أي مقذوفات منذ سريان التهدئة. وفي العراق، صعدت واشنطن لهجتها تجاه بغداد، حيث استدعى نائب وزير الخارجية الأمريكي السفير العراقي، مديناً الهجمات التي شنتها فصائل مدعومة إيرانيًا ضد منشآت أمريكية، ومطالباً الحكومة العراقية بتفكيك هذه الجماعات فوراً.
مفاوضات إسلام آباد: الفرصة الأخيرة؟
رغم هذا التصعيد، وصل الوفد الإيراني برئاسة قاليباف إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لبدء محادثات مباشرة مع الوفد الأمريكي الذي يترأسه نائب الرئيس جي دي فانس. وتهدف هذه الجولة من المفاوضات إلى إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش ومناقشة تفاصيل تقنية حول الملف النووي والملاحة البحرية.
ومع ذلك، تظل الشكوك قائمة حول إمكانية تحقيق خرق دبلوماسي في ظل تباين المواقف الجذري، خاصة مع انتقاد أعضاء في الكونغرس الأمريكي، مثل سارة إلفريث، لسياسات ترامب وتجاوزه لموافقة المجلس في إدارة الصراع، وسط مطالبات شعبية وسياسية باستراتيجية خروج واضحة تضمن عدم الانزلاق إلى حرب شاملة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً