ترامب يدشن “مجلس السلام”: 5 مليارات دولار لإعمار غزة وخطة دولية لإعادة هندسة القطاع

ترامب يدشن “مجلس السلام”: 5 مليارات دولار لإعمار غزة وخطة دولية لإعادة هندسة القطاع

تتجه الأنظار اليوم إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يُعقد الاجتماع الأول لـ “مجلس السلام” الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويمثل هذا الاجتماع نقطة تحول محورية في التعاطي مع ملف قطاع غزة، وسط توقعات بإعلان تعهدات مالية ضخمة تصل إلى خمسة مليارات دولار مخصصة لإعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية المتردية في القطاع.

ردود فعل فلسطينية متباينة بين التفاؤل والتشكيك

رصدت التقارير الإعلامية، ومن بينها برنامج “يوميات الشرق الأوسط” عبر بي بي سي، حالة من الانقسام في الشارع الفلسطيني تجاه نتائج هذا الاجتماع. فبينما أعرب البعض عن تفاؤلهم بقدرة المجلس على توفير الدعم المالي اللازم لانتشال غزة من الركام وتوفير فرص عمل، أبدى آخرون تفاؤلاً حذراً مشروطاً باستدامة هذا الدعم وتغيير الواقع المعيشي الصعب.

في المقابل، برزت أصوات معارضة ترى في المجلس محاولة للالتفاف على التمثيل الفلسطيني الشرعي المتمثل في منظمة التحرير. ويشكك هؤلاء في جدوى أي حلول تأتي عبر مظلة تضم أطرافاً يتهمونها بالمسؤولية عن الدمار الحالي، مؤكدين أن المطلب الأساسي هو العيش بكرامة وإنهاء الحصار والتحكم في الأسعار، بعيداً عن المشاريع التي وصفوها بـ “الاستعراضية”.

إعادة هندسة غزة: رؤية استراتيجية لمجلس السلام

وفقاً للمحللة السياسية الدكتورة رهام عودة، فإن “مجلس السلام” لا يهدف فقط إلى تثبيت تهدئة مؤقتة، بل يسعى إلى “إعادة هندسة شاملة” لإدارة قطاع غزة. وتتضمن هذه الرؤية تشكيل لجنة تكنوقراط وطنية مستقلة تتولى المهام الإدارية، مدعومة بترتيبات أمنية دولية لملء الفراغ الناتج عن إنهاء سيطرة حركة حماس.

ويهدف المشروع، بحسب الطرح الأمريكي، إلى تحييد غزة عن محاور الصراع الإقليمي وتحويلها إلى منطقة استقرار اقتصادي قادرة على جذب الاستثمارات الدولية، مما ينهي دورها كساحة مواجهة عسكرية دائمة.

مخاوف من الصبغة “الشخصية” للمجلس وصلاحيات ترامب

على الجانب الآخر، يحذر الدكتور حسن منيمنة من المبالغة في التوقعات، واصفاً المجلس بأنه “تحرك استعراضي” يرتكز على إرادة شخص واحد هو دونالد ترامب. ويشير منيمنة إلى أن ميثاق المجلس يمنح ترامب صلاحيات واسعة، بما في ذلك رئاسة دائمة وحق النقض، مما يجعله كياناً يتجاوز الأطر المؤسسية الدولية التقليدية ومقررات مجلس الأمن.

ورغم هذه الانتقادات، يرى مراقبون أن انخراط قادة دوليين في هذه المبادرة يمنحها غطاءً سياسياً قد يخفف من حدة الانتقادات الموجهة لطبيعتها العفوية أو الشخصية.

تفاصيل خطة الـ 20 بنداً: إدارة تكنوقراطية ونزع سلاح

تستند تحركات المجلس إلى خطة معتمدة من مجلس الأمن الدولي تتألف من 20 بنداً، تهدف إلى رسم مستقبل غزة عبر مراحل انتقالية. ومن أبرز ملامح هذه الخطة:

  • تكليف لجنة تكنوقراطية فلسطينية غير سياسية بإدارة الخدمات العامة والبلديات.
  • إنشاء منطقة اقتصادية خاصة وتشكيل لجنة خبراء لإعادة الإعمار.
  • التزام إسرائيلي بعدم احتلال أو ضم القطاع.
  • موافقة حماس والفصائل على عدم التدخل في الإدارة مع عملية نزع سلاح تحت إشراف دولي.

وفي هذا السياق، وصل علي شعث، رئيس اللجنة التكنوقراطية، إلى واشنطن للمشاركة في الاجتماع وتقديم إطار عمله للمئة يوم الأولى.

المواقف الدولية والالتزامات المالية

شهد “مجلس السلام” انضمام دول إقليمية وازنة مثل السعودية، قطر، تركيا، مصر، الأردن، الإمارات، إندونيسيا، وباكستان، بالإضافة إلى إسرائيل. وفي حين شاركت إيطاليا بصفة مراقب، فضلت دول أخرى مثل المملكة المتحدة وفرنسا والفاتيكان النأي بنفسها عن هذه المبادرة، مؤكدة على ضرورة بقاء إدارة الأزمات الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة.

وأعلن ترامب عبر منصة “تروث سوشال” أن الدول الأعضاء ستعلن عن تعهدات تفوق 5 مليارات دولار، بالإضافة إلى تخصيص آلاف الأفراد لقوة تحقيق الاستقرار الدولية والشرطة المحلية، مما يشير إلى رغبة واشنطن في تحويل غزة إلى “نموذج تجريبي” لحل النزاعات المعقدة عالمياً.

مستقبل الاتفاق والمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار

يأتي هذا الاجتماع في معهد “دونالد جيه ترامب للسلام” كخطوة لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. ورغم الاتهامات المتبادلة بين إسرائيل وحماس بانتهاك الهدنة التي بدأت في أكتوبر الماضي، يراهن ترامب على أن هذا المجلس سيكون “الهيئة الدولية الأكثر تأثيراً في التاريخ” لفرض واقع جديد ينهي الصراع المسلح ويفتح الباب أمام استقرار دائم.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *