ترامب يعلن بدء المفاوضات الأمريكية الإيرانية وسط تصعيد عسكري في بحر العرب ومضيق هرمز

ترامب يعلن بدء المفاوضات الأمريكية الإيرانية وسط تصعيد عسكري في بحر العرب ومضيق هرمز

تصعيد عسكري ومساعٍ دبلوماسية: ترامب يؤكد التفاوض مع طهران

في تطور سياسي متسارع، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تخوض حالياً مرحلة “تفاوض” مع إيران. جاء هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً عسكرياً ميدانياً، حيث تزامن الحديث عن الدبلوماسية مع إعلان الجيش الأمريكي عن إسقاط طائرة مسيرة إيرانية في مياه بحر العرب. وامتنع ترامب، خلال حديثه للصحفيين في البيت الأبيض، عن كشف الموقع الدقيق لهذه المحادثات المقررة في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، وسط تقارير تشير إلى رغبة طهران في تغيير مسار الاجتماعات من تركيا إلى سلطنة عُمان.

مواجهة في بحر العرب واعتراض في مضيق هرمز

ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن مقاتلة من طراز “إف-35 سي”، منطلقة من حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن”، أسقطت طائرة مسيرة إيرانية من طراز “شاهد-139”. وبحسب البيان العسكري، فإن المسيرة اقتربت بشكل عدائي ومناورت باتجاه حاملة الطائرات التي كانت تبحر على بعد 500 ميل من السواحل الإيرانية، مما استدعى رداً فورياً دفاعاً عن النفس وحماية للأفراد.

ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ شهد مضيق هرمز حادثة أخرى وصفت بالخطيرة، حيث أقدمت قوات الحرس الثوري الإيراني على اعتراض سفينة تجارية ترفع العلم الأمريكي. وأفادت شركة الأمن البحري البريطانية “فانغارد تك” أن الزوارق الإيرانية حاولت إجبار السفينة “ستينا إمبيراتيف” على التوقف والصعود على متنها، إلا أن السفينة زادت سرعتها وحافظت على مسارها تحت مرافقة عسكرية أمريكية، مؤكدة عدم دخولها المياه الإقليمية الإيرانية.

كواليس المفاوضات: هل تنتقل المحادثات إلى سلطنة عُمان؟

دبلوماسياً، تشهد أروقة السياسة تجاذبات حادة حول صيغة ومكان الاجتماعات المرتقبة. ونقلت تقارير عن مصادر مطلعة أن طهران تراجعت عن تفاهمات سابقة، مطالبة بنقل المحادثات من إسطنبول إلى مسقط، مع اشتراط حصرها بين الجانبين الأمريكي والإيراني فقط، واستبعاد المراقبين الإقليميين. ومن المتوقع أن يمثل الجانب الأمريكي في هذه اللقاءات المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، بينما يمثل الجانب الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي.

ورغم الحوادث العسكرية الأخيرة، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الاجتماعات ما زالت مجدولة، مشيرة إلى إصرار واشنطن على استكشاف المسار الدبلوماسي رغم الاستفزازات الميدانية.

الموقف الإيراني والإسرائيلي من العودة للمسار النووي

من جانبه، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه كلف وزير خارجيته بمتابعة مفاوضات “عادلة ومنصفة”، شريطة توفر بيئة خالية من التهديدات. وفي المقابل، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تشككاً كبيراً في نوايا طهران، مؤكداً خلال لقائه بالمبعوث الأمريكي أن إيران أثبتت مراراً عدم إمكانية الوثوق بوعودها، محذراً من تقديم تنازلات لا تضمن وقف الطموحات النووية الإيرانية بشكل كامل.

غليان في الداخل الإيراني: احتجاجات واسعة وحملة اعتقالات

يأتي هذا الحراك الدبلوماسي على وقع أزمة داخلية خانقة في إيران؛ حيث كشفت منظمات حقوقية عن اعتقال أكثر من 50 ألف شخص على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر عام 2025 بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة. وأشارت وكالة “هرانا” إلى تسجيل مئات حالات الاعتراف القسري تحت التعذيب، فيما أكدت تقارير مقتل آلاف المتظاهرين، بينهم أطفال، في حملات قمع وصفتها المنظمات الدولية بالدموية.

وتعد هذه التطورات هي الأعنف منذ الضربات الدقيقة التي وجهتها الولايات المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية في صيف 2025 ضمن عملية “مطرقة منتصف الليل”، مما يجعل المفاوضات الأمريكية الإيرانية الحالية بمثابة الفرصة الأخيرة لتجنب انفجار عسكري شامل في المنطقة، في ظل تهديدات المرشد الأعلى الإيراني بوقوع “حرب إقليمية” حال تعرض بلاده لهجوم مباشر.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *