انفراجة دبلوماسية حذرة: ترامب يرجئ الخيار العسكري ضد طهران
في تطور مفاجئ للمشهد السياسي المتأزم في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين أن الولايات المتحدة وإيران قد أجرتا جولة من المحادثات وصفها بأنها “جيدة ومثمرة للغاية” خلال اليومين الماضيين. وبناءً على هذه التطورات، أصدر ترامب توجيهاته للجيش الأمريكي بتأجيل أي ضربات عسكرية مقررة كانت تستهدف محطات الكهرباء الإيرانية والبنية التحتية للطاقة، في خطوة تهدف إلى إعطاء فرصة إضافية للمسار الدبلوماسي.
يأتي هذا الإعلان بعد انتهاء المهلة التي حددها البيت الأبيض لطهران لفتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية دون تهديدات. وكان ترامب قد حذر سابقاً عبر منصات التواصل الاجتماعي من أن الفشل في فتح الممر الملاحي خلال 48 ساعة سيؤدي إلى تدمير منشآت الطاقة الإيرانية، بدءاً من المحطات الكبرى.
وساطة عُمانية وتحذيرات من كارثة اقتصادية
من جانبه، كشف وزير الخارجية العُماني عن جهود مكثفة تبذلها مسقط لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز، محذراً من أن استمرار الصراع يلحق أضراراً اقتصادية جسيمة تتجاوز حدود المنطقة. وأكد الوزير العُماني أن بلاده تسعى للنأي بالمنطقة عن الصراعات، مشيراً إلى أن التصعيد الحالي ليس من صنع طهران وحدها، ومذكراً بالدور التاريخي لعُمان في التوسط بين واشنطن وطهران قبل اندلاع العمليات العسكرية الأخيرة.
ميدانياً: انفجارات في طهران وتقارير عن اشتباكات جوية
رغم الحديث عن التقدم الدبلوماسي، شهد يوم الاثنين تقارير ميدانية متضاربة؛ حيث وردت أنباء عن وقوع غارات جوية استهدفت العاصمة الإيرانية طهران ومدناً أخرى. وأشارت شهادات شهود عيان وصور مسربة إلى أن بعض الهجمات ربما كانت عمليات اغتيال محددة، بينما هزت انفجار ضخمة مناطق في جنوب إيران، لا سيما جزيرتي خرج وكيش الاستراتيجيتين.
وفي سياق متصل، أعلنت العلاقات العامة في الجيش الإيراني عن تدمير طائرتين أمريكيتين مسيرتين في منطقة بندر عباس، فيما تداولت وسائل إعلام إيرانية ناطقة بالإنجليزية أنباءً عن تحطم طائرة مقاتلة أمريكية من طراز إف-15 في الأراضي الكويتية، وهي أنباء لم تؤكدها مصادر مستقلة حتى الآن.
إدانات قطرية ومواقف دولية تدعو لضبط النفس
دخلت الدوحة على خط الأزمة بقوة، حيث جدد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، إدانة بلاده للهجمات الإيرانية التي استهدفت الأراضي القطرية، واصفاً إياها بأنها “انتهاك سافر للقانون الدولي”. وخلال اتصال مع كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، شدد آل ثاني على أن استهداف منشآت الطاقة يهدد الأمن القومي العالمي والبيئة، داعياً إلى تغليب صوت العقل.
دوليًا، حذرت الصين من الانزلاق إلى “حلقة مفرغة” من العنف، مؤكدة أن استخدام القوة سيؤدي إلى فوضى شاملة في المنطقة. وفي لندن، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن أمن بريطانيا لم يتأثر بشكل مباشر، نافياً وجود تقييمات تشير إلى استهداف البر الرئيسي البريطاني، رغم التقارير التي تحدثت عن إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي.
تصعيد إيراني داخلي وتهديدات بحرية
على الجانب الآخر، أعلنت السلطة القضائية في إيران عن بدء تنفيذ أحكام نهائية بحق معتقلي احتجاجات يناير الماضي، مؤكدة عدم التساهل مع من وصفتهم بـ “العناصر الإرهابية”. وفي تهديد عسكري جديد، لوّح مجلس الدفاع الإيراني بزرع ألغام بحرية عائمة في الخليج في حال تعرض السواحل الإيرانية لأي هجوم، وذلك رداً على تقارير تفيد بدراسة واشنطن خططاً لحصار جزيرة خرج النفطية للضغط على طهران.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً