ترامب يفرض حصاراً بحرياً على موانئ إيران وأسعار النفط تقفز فوق 100 دولار: تصعيد ينذر بمواجهة شاملة

ترامب يفرض حصاراً بحرياً على موانئ إيران وأسعار النفط تقفز فوق 100 دولار: تصعيد ينذر بمواجهة شاملة

واشنطن تشد الخناق على طهران: حصار بحري شامل

في تصعيد دراماتيكي جديد للأزمة في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية اعتباراً من يوم الاثنين. وجاء هذا القرار في أعقاب إخفاق محادثات السلام التي عُقدت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث أكد ترامب أنه “لا يهتم” بعودة طهران إلى طاولة المفاوضات في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن الحصار سيبدأ رسمياً في تمام الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

من جانبها، أوضحت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها ستتولى تنفيذ هذا الحصار “بحيادية”، مستهدفة السفن المغادرة والداخلة إلى الموانئ الإيرانية فقط، مع التأكيد على التزام واشنطن بعدم إعاقة حرية الملاحة للسفن المتجهة إلى موانئ دول أخرى في المنطقة، في محاولة لتهدئة مخاوف حلفاء واشنطن الإقليميين.

رد إيراني حازم: “الحصار عمل من أعمال القرصنة”

لم يتأخر الرد الإيراني طويلاً، حيث وصف الجيش الإيراني التحركات الأمريكية المرتقبة بأنها “غير شرعية” وترقى إلى مستوى “القرصنة البحرية”. وحذر بيان صادر عن غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية (مقر خاتم الأنبياء) من أن أمن الموانئ الخليجية بأكملها سيكون مهدداً في حال تعرضت الموانئ الإيرانية لأي خطر، مؤكداً أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات خنق اقتصادها.

وفي سياق متصل، سخر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، من الخطوات الأمريكية، محذراً من أن أسعار الوقود في الولايات المتحدة ستشهد ارتفاعات جنونية، وخاطب ترامب قائلاً: “ستشتاقون قريباً لأسعار الجازولين بين 4 و5 دولارات”.

أسواق الطاقة في عين العاصفة: النفط يتجاوز حاجز الـ 100 دولار

تفاعلت أسواق الطاقة العالمية بعنف مع هذه الأنباء، حيث قفزت أسعار العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تجاوزت 7% لتستقر فوق مستوى 101 دولار للبرميل. ويرى محللون أن هذا الارتفاع يعكس مخاوف المستثمرين من تعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وفي مؤشر على حجم الاضطراب، كشفت تقارير اقتصادية عن انخفاض مبيعات النفط الخام السعودي إلى الصين بنحو النصف لشهر مايو، نتيجة تداعيات التوترات العسكرية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مما يضع ضغوطاً إضافية على سلاسل التوريد العالمية.

انقسام دولي: بريطانيا تنأى بنفسها والفاتيكان يدعو للسلام

على الصعيد الدولي، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن المملكة المتحدة لن تشارك في الحصار العسكري الأمريكي، مؤكداً أن أولوية لندن تنصب على ضمان فتح مضيق هرمز لخفض أسعار الطاقة. ومع ذلك، ستواصل القطع البحرية البريطانية عملياتها في مكافحة الألغام والمسيرات في المنطقة لضمان سلامة الملاحة الدولية.

ومن جانب آخر، دخل الفاتيكان على خط الأزمة، حيث انتقد البابا لاون الرابع عشر التصعيد العسكري، داعياً القادة إلى العودة لطاولة المفاوضات. ورد الرئيس ترامب بحدة على تصريحات البابا، واصفاً إياه بأنه “ليبرالي للغاية” ومتهماً إياه بالتساهل مع طموحات إيران النووية.

تداعيات اقتصادية عالمية وشبح التضخم

يهدد استمرار الحصار وارتفاع أسعار الوقود بدفع الاقتصاد العالمي نحو موجة تضخمية جديدة. ففي دول مثل أستراليا، تضاعفت تكاليف الوقود لقطاع الشحن الثقيل، مما يهدد بإفلاس الشركات الصغيرة وزيادة أسعار السلع الاستهلاكية. ويرى خبراء أن بقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار قد يجبر البنوك المركزية على تأجيل خطط خفض أسعار الفائدة، مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي في ظل حالة من عدم اليقين الجيوسياسي.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *