ترامب يهدد بضربات عسكرية ضد إيران ومجزرة إسرائيلية في النبطية قبيل مفاوضات باكستان

ترامب يهدد بضربات عسكرية ضد إيران ومجزرة إسرائيلية في النبطية قبيل مفاوضات باكستان

نذر التصعيد العسكري تسبق طاولة التفاوض في باكستان

مع بدء العد التنازلي لانطلاق محادثات السلام المرتقبة بين طهران وواشنطن في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، خيمت لغة التهديد العسكري والتصعيد الميداني على المشهد السياسي. وفيما تستعد الوفود الدبلوماسية للاجتماع، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيارات عسكرية حاسمة في حال فشل المسار التفاوضي، مؤكداً أن السفن الحربية الأمريكية باتت مجهزة بأحدث الذخائر والأسلحة للتعامل مع أي سيناريو قادم.

وفي تصريحات صحفية لصحيفة ‘نيويورك بوست’، شدد ترامب على أن الولايات المتحدة لن تتردد في استخدام قوتها العسكرية ‘بفعالية كبيرة’ إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يرضي تطلعات واشنطن. وكان ترامب قد مهد لهذا الموقف عبر منصته ‘تروث سوشيال’، متحدثاً عما وصفه بـ ‘أقوى إعادة ضبط في العالم’، في إشارة واضحة إلى تغيير جذري في قواعد الاشتباك أو التفاوض مع الجانب الإيراني.

مجزرة في النبطية واستهداف المقار الحكومية اللبنانية

ميدانياً، شهد جنوب لبنان تصعيداً إسرائيلياً عنيفاً وصف بالأكثر دموية منذ بدء المواجهات الحالية. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بسقوط 13 شهيداً من عناصر مديرية أمن الدولة إثر غارة إسرائيلية استهدفت مبنى ‘سرايا النبطية الحكومي’. وأكدت المديرية العامة لأمن الدولة أن العناصر المستهدفين كانوا يمارسون مهامهم في خدمة المواطنين وسط الظروف القاسية التي تمر بها البلاد.

وتأتي هذه الضربة ضمن سلسلة غارات مكثفة شنتها الطائرات الحربية الإسرائيلية على أحياء وشوارع مدينة النبطية، مما أسفر عن دمار هائل ومجازر بشرية. وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفع عدد القتلى في لبنان إلى أكثر من 300 شخص منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار ‘المشروط’ بين واشنطن وطهران يوم الثلاثاء الماضي، وهو الاتفاق الذي لا تزال إسرائيل تؤكد عدم التزامها به تجاه الجبهة اللبنانية.

حزب الله يرد باستهداف ‘أسدود’ واتهامات إسرائيلية باستخدام المدارس

في المقابل، أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذ عمليات عسكرية نوعية، شملت قصف قاعدة بحرية تابعة للجيش الإسرائيلي في ميناء أسدود جنوبي إسرائيل، وذلك رداً على ما وصفه بالاعتداءات المتكررة على بيروت وخرق اتفاقات التهدئة. وأكد الحزب في بيانات متلاحقة استهداف مواقع عسكرية في شمال إسرائيل برشقات صاروخية وطائرات مسيرة، مشدداً على استمرار الرد حتى توقف ‘العدوان الإسرائيلي الأمريكي’.

من جانبه، ادعى الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق نحو 30 صاروخاً من جنوب لبنان باتجاه الشمال، كما أعلن عن قصف مدرسة في بلدة شهابية بقضاء صور، زاعماً أن حزب الله استخدمها كمنصة لإطلاق الصواريخ. ونشر الجيش مقاطع مصورة قال إنها توثق ‘بصمة حرارية’ لمنصة إطلاق داخل حرم المنشأة التعليمية، معتبراً ذلك انتهاكاً للقانون الدولي.

تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز

وعلى صعيد أمن الطاقة العالمي، كشف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تنسيق عالي المستوى مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز. وأوضح ستارمر أن المملكة المتحدة تقود تحالفاً يضم أكثر من 30 دولة يهدف إلى حماية السفن التجارية وإعادة فتح المضيق الحيوي بشكل آمن.

ورغم إعلان التوصل لاتفاق يسمح بمرور السفن، إلا أن التقارير الميدانية تشير إلى تعقيدات كبيرة؛ حيث هددت إيران بمهاجمة أي سفينة تعبر المضيق دون موافقتها. ووفقاً لبيانات ‘مارين ترافيك’، فقد عبرت 18 سفينة فقط منذ يوم الثلاثاء، من بينها ناقلات تخضع لعقوبات أمريكية، مما يعكس حالة التوجس والقلق المسيطرة على ممرات التجارة الدولية.

المسار الدبلوماسي: شروط طهران ورحلة ‘فانس’ إلى إسلام آباد

دبلوماسياً، وضع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف شرطين أساسيين قبل الانخراط في أي مفاوضات رسمية، وهما: الالتزام الفعلي بوقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. واعتبر قاليباف أن تنفيذ هذه المطالب يمثل اختباراً لجدية الأطراف الأخرى.

وفي هذه الأثناء، غادر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس متوجهاً إلى باكستان لقيادة الوفد الأمريكي في المحادثات التي من المقرر أن تبدأ السبت. وصرح فانس بأن واشنطن مستعدة للتفاوض بـ ‘حسن نية’، لكنها لن تسمح بأي محاولات للتلاعب، مشيراً إلى أنه يحمل تعليمات مباشرة ومحددة من الرئيس ترامب لإدارة هذا الملف المعقد، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه هذه اللقاءات من نتائج قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *