قرار رئاسي بإنهاء الشراكة مع عملاق الذكاء الاصطناعي
في تصعيد جديد للعلاقة بين البيت الأبيض وقطاع التكنولوجيا الناشئ، وجه الرئيس دونالد ترامب كافة الوكالات الفيدرالية بوقف استخدام منتجات شركة أنثروبيك (Anthropic)، وهي واحدة من أبرز منافسي OpenAI والمطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي الشهيرة “كلود” (Claude). جاء هذا القرار في أعقاب خلاف علني حاد بين الشركة ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).
وحدد الرئيس فترة انتقالية مدتها ستة أشهر لكافة الإدارات الحكومية للتخلص التدريجي من الاعتماد على تقنيات الشركة، مؤكداً في منشور له عبر منصة “تروث سوشيال” أن الشركة لم تعد مرحباً بها كمتعاقد فيدرالي، قائلاً: “لا نحتاجها، ولا نريدها، ولن نتعامل معهم مجدداً”.
خلفية عن شركة أنثروبيك ودورها في السوق
تُعد شركة Anthropic، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، من أكثر الشركات تقديراً في وادي السيليكون، حيث تركز بشكل أساسي على ما تسميه “الذكاء الاصطناعي الدستوري”، وهو نهج يهدف إلى جعل النماذج أكثر أماناً وقابلية للتحكم. الشركة التي تحظى بدعم مالي ضخم من عمالقة مثل جوجل وأمازون، تروج لنفسها كبديل أكثر أماناً وأخلاقية في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي.
جذور الأزمة: المراقبة والأسلحة المستقلة
يعود جوهر الخلاف إلى رفض شركة أنثروبيك السماح باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في غرضين أساسيين:
- عمليات المراقبة المحلية الجماعية.
- تطوير الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل (Autonomous Weapons).
وقد اعتبر وزير الدفاع، بيت هيغسيث، أن هذه القيود التي تفرضها الشركة “مقيدة بشكل غير مبرر” وتعيق قدرات وزارة الدفاع. ومن المثير للاهتمام أن القرار الرئاسي لم يتضمن تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي أو تصنيف الشركة كخطر على سلاسل التوريد، بل اكتفى بالتهديد بتبعات مدنية وجنائية خطيرة في حال لم تكن الشركة “متعاونة” خلال فترة التخلص التدريجي.
رد فعل أنثروبيك: المبادئ أولاً
من جانبه، أكد داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، تمسك شركته بمبادئها الأمنية، مشيراً إلى أن الشركة تفضل الاستمرار في خدمة وزارة الدفاع ولكن مع الحفاظ على “ضمانات الأمان” المطلوبة. وأضاف أمودي أنه في حال اختار البنتاغون الاستغناء عن خدماتهم، فإن الشركة ستعمل على ضمان انتقال سلس لمزود آخر لتجنب أي اضطراب في العمليات العسكرية الجارية أو المهام الحساسة.
يمثل هذا القرار نقطة تحول في كيفية تعامل الإدارة الأمريكية مع شركات التكنولوجيا التي تضع اعتبارات السلامة والأخلاقيات فوق متطلبات الاستخدام العسكري والأمني المباشر.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً