ترتيبات إعادة تشغيل معبر رفح: شروط جديدة وآلية رقابة دولية لإنهاء حصار الأفراد

ترتيبات إعادة تشغيل معبر رفح: شروط جديدة وآلية رقابة دولية لإنهاء حصار الأفراد

توقعات بإعادة فتح معبر رفح وفق آلية تشغيلية جديدة

تتجه الأنظار محلياً ودولياً نحو معبر رفح الحدودي، المنفذ البري الوحيد الذي يربط قطاع غزة بجمهورية مصر العربية، وسط تقارير تشير إلى قرب إعادة تشغيله مطلع الأسبوع المقبل. تأتي هذه التحركات في أعقاب إعلان إسرائيل استعادة جثمان ران غفيلي، آخر رهينة إسرائيلية كانت محتجزة في القطاع، وهو الشرط الذي طالما ربطته تل أبيب باستئناف العمل في المعبر.

ووفقاً لبيان رسمي صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن عملية فتح معبر رفح ستتم بشكل “محدود” وتدريجي، مع الالتزام بمعايير أمنية صارمة تتماشى مع الرؤية الأمريكية لإدارة المرحلة الانتقالية، والتي تربط بين تقدم ملف المحتجزين والانتقال إلى مراحل متقدمة من اتفاق وقف إطلاق النار.

آلية الرقابة والترتيبات الأمنية في معبر رفح

تستند الخطة الجديدة لتشغيل معبر رفح إلى منظومة رقابة معقدة تهدف إلى منع الوجود الإسرائيلي المباشر داخل حرم المعبر، مع الحفاظ على حق الفحص الأمني. وتقضي الآلية المقترحة بعودة بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي لتولي الإشراف الميداني، على أن يتم إرسال قوائم المسافرين إلى الجانب الإسرائيلي مسبقاً.

سيقوم جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” بفحص هذه القوائم في موقع منفصل وعبر وسائل تكنولوجية متطورة تشمل الرقابة الإلكترونية والتحقق من الهوية. وتشير التقارير إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تزال تضع قيوداً على حركة الشحن والبضائع، معتبرة أن فتح المعبر أمام حركة الأفراد فقط هو إجراء يمكن “تحمّله أمنياً” في الوقت الراهن.

المرحلة الأولى: فئات المسافرين والضوابط المصرية

من المقرر أن تقتصر حركة العبور في المرحلة التجريبية الأولى على فئات محددة تشمل الحالات الإنسانية العاجلة، والمرضى الذين يحتاجون للعلاج في الخارج، وحاملي الجنسيات الأجنبية، بالإضافة إلى الفلسطينيين الذين يمتلكون إقامات سارية في دول أخرى. وتهدف هذه الخطوة إلى تخفيف الضغط الإنساني الهائل المتراكم منذ إغلاق المعبر في مايو 2024.

من جانبه، يبدي الجانب المصري تمسكاً بضرورة وجود توازن دقيق بين أعداد الداخلين والخارجين من القطاع. وتأتي هذه الرغبة المصرية لضمان عدم استغلال المعبر في ترتيبات قد تؤدي إلى تهجير قسري للسكان، مؤكدة على ضرورة الحفاظ على الطابع السيادي والإنساني للمعبر كشريان حياة لقطاع غزة.

مشروع “رفح 2” والبعد الاستراتيجي للمعبر

في تطور ميداني لافت، كشفت تقارير إعلامية عن توجه إسرائيل لإنشاء نقطة تفتيش إضافية تُعرف باسم “رفح 2” بمحاذاة المعبر الحالي. تهدف هذه النقطة، التي ستخضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة، إلى إجراء عمليات تفتيش أمنية إضافية لضمان منع تهريب المواد المحظورة أو تسلل عناصر مسلحة، وهو ما يضيف تعقيداً جديداً لبروتوكولات العبور المعمول بها منذ عام 2005.

يُذكر أن معبر رفح يكتسب أهمية جيوسياسية كونه الممر الوحيد الذي لا تتحكم فيه إسرائيل بشكل مباشر كلياً، بخلاف معبري “إيريز” و”كرم أبو سالم”. وتعود جذور الآلية القانونية لتشغيله إلى اتفاقية المعابر الموقعة عام 2005، والتي تعطلت فعلياً عقب أحداث عام 2007، ليدخل المعبر منذ ذلك الحين في دوامة من الإغلاقات المتكررة والتشغيل الجزئي.

الإدارة المدنية ودور اللجنة الوطنية لغزة

بالتوازي مع الترتيبات الفنية، برز دور “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” كجزء من الرؤية الأمريكية لمرحلة ما بعد الحرب. هذه اللجنة التي يترأسها علي شعث وتضم كفاءات تكنوقراطية، ستتولى مهام التنسيق اليومي لتشغيل المعابر والخدمات الأساسية في القطاع.

وتعمل هذه اللجنة تحت إشراف “مجلس السلام العالمي” وبمتابعة مباشرة من المنسق الدولي نيكولاي ملادينوف، الذي يسعى لضمان تنفيذ التفاهمات الأمنية والسياسية بين مختلف الأطراف. ويهدف هذا الهيكل الإداري إلى نقل الصلاحيات المدنية تدريجياً وضمان انسيابية العمل الإنساني بعيداً عن التجاذبات السياسية المسلحة.

إحصائيات إنسانية: آلاف المرضى بانتظار الانفراجة

تؤكد بيانات وزارة الصحة في غزة على الكارثة الإنسانية القائمة، حيث ينتظر أكثر من 20 ألف مريض، ممن يمتلكون تحويلات طبية مكتملة، لحظة فتح المعبر للسفر وتلقي العلاج الضروري. كما تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نحو 110 آلاف فلسطيني قد غادروا القطاع عبر معبر رفح منذ اندلاع الحرب، مما يبرز حجم الاعتماد الكلي على هذا المنفذ في تأمين احتياجات التنقل الأساسية لسكان القطاع المحاصر.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *