"معجزة عيد القيامة": خطاب ترمب الديني يشعل فتيل الجدل السياسي والعسكري
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وكبار المسؤولين في إدارته موجة عارمة من الانتقادات، إثر توظيف خطاب ديني مكثف لوصف عملية عسكرية استهدفت إنقاذ طيار أمريكي في إيران. وقد اعتبر مراقبون أن وصف العملية بـ "معجزة عيد القيامة" يمثل محاولة لإضفاء صبغة قدسية على العمليات العسكرية وتصوير الحرب كـ "قضية عادلة" تحظى بمباركة إلهية.
توظيف الدين في قلب الصراع العسكري
بدأت الأزمة عندما وصف ترمب، في مقابلة مع شبكة "إن بي سي"، نجاح مهمة الإنقاذ بأنها "معجزة عيد القيامة". ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تزامن هذا الخطاب مع تهديدات مباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي استهدفت البنية التحتية الإيرانية، شملت:
- التهديد بضرب محطات الكهرباء والجسور.
- مطالبة طهران بفتح مضيق هرمز فوراً.
- وصف الإيرانيين بـ "الأوغاد المجانين" وتوعدهم بـ "الجحيم".
واختتم ترمب منشوراته بعبارة "الحمد لله"، مما أثار تساؤلات حول دلالة استخدام هذه العبارة في سياق التهديد بالعنف.
تناغم الفريق الرئاسي مع خطاب "المعجزة"
سار أعضاء الإدارة الأمريكية على خطى ترمب في تعزيز هذا النهج؛ حيث صرح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن العملية تمثل "أعظم انتصار في التاريخ"، معتبراً توقيتها في أقدس الأيام المسيحية أمراً ملائماً لإنقاذ محارب أمريكي. من جهته، أعاد وزير الدفاع بيت هيغسيث نشر تدوينة ترمب معلقاً بعبارة "الرب طيب" (God is good)، مما عزز الانطباع بتلاشي الحدود بين العقيدة والسياسة العسكرية.
انتقادات حادة: من الجمهوريين إلى المنظمات الحقوقية
قوبل هذا المزج بين الدين والتهديد العسكري بمعارضة شديدة من مختلف الأطياف:
- مارجوري تايلور غرين: اتهمت النائبة الجمهورية السابقة ترمب بـ "خيانة القيم المسيحية"، مؤكدة أن جوهر المسيحية يدعو للسلام والتسامح وليس لتصعيد الحروب.
- مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير): ندد المجلس باستخدام لغة الدين كـ "سلاح"، واصفاً سخرية ترمب وتهديداته للمدنيين بأنها متهورة وتظهر ازدراءً واضحاً للمعتقدات الدينية.
تحقيقات حول "نبوءات نهاية الزمان" في الجيش
في سياق متصل، طالب 30 نائباً ديمقراطياً بفتح تحقيق رسمي مع المفتش العام لوزارة الدفاع. تهدف المطالبة إلى التحقق من تقارير تشير إلى استناد بعض أفراد الجيش إلى "نبوءات نهاية الزمان" الواردة في الكتاب المقدس لتبرير العمليات العسكرية ضد إيران.
وشدد النواب في رسالتهم على ضرورة الفصل الصارم بين الكنيسة والدولة، مؤكدين أن العمليات العسكرية يجب أن تُبنى على الحقائق والقانون الدولي، بعيداً عن المعتقدات الدينية المتطرفة التي قد تقود المنطقة إلى حرب غير ضرورية.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً