العلاقات الأمريكية الكوبية: بين ضغوط ترمب والمبادرة المكسيكية
في تطور لافت للمشهد السياسي في منطقة الكاريبي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن واشنطن تجري حالياً حواراً مع السلطات الكوبية، ملمحاً إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق قريباً. تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجزيرة ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة وتوترات دبلوماسية متصاعدة.
ترمب يرجح إبرام اتفاق مع هافانا
صرح الرئيس ترمب للصحفيين من فلوريدا قائلاً: "نحن نتحدث مع شعب كوبا ومع أعلى المسؤولين هناك. أعتقد أننا سنبرم اتفاقاً". ورغم نبرة التفاؤل هذه، لم يتوانَ ترمب عن انتقاد الوضع الراهن في كوبا، واصفاً إياها بأنها "متداعية" وفي "وضع سيئ".
ويرى مراقبون أن هذا التحول يأتي بعد سلسلة من الإجراءات التصعيدية، أبرزها:
- اعتقال نيكولاس مادورو: الذي أدى إلى توقف شحنات النفط الفنزويلي إلى كوبا.
- الأوامر التنفيذية: التهديد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تمد هافانا بالنفط الخام.
- تصنيف التهديد: اعتبار كوبا "تهديداً استثنائياً" للأمن القومي الأمريكي.
المكسيك تكسر الحصار بمساعدات إنسانية
على الجانب الآخر، برزت المكسيك كداعم أساسي لكوبا في أزمتها الراهنة. حيث أعلنت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم عن خطة لإرسال مساعدات إنسانية عاجلة تشمل مواد غذائية ومنتجات أساسية.
وأكدت شينباوم أن بلادها ستواصل معالجة قضية شحنات النفط لأسباب إنسانية عبر القنوات الدبلوماسية، رغم التهديدات الأمريكية. وتعتبر المكسيك حالياً المورد الأساسي للطاقة لكوبا بعد انهيار الدعم الفنزويلي، مما يجعل دورها محورياً في استقرار الجزيرة التي تعاني من انقطاعات يومية في التيار الكهربائي.
توتر دبلوماسي واتهامات بـ "الترهيب"
ولم يقتصر الصراع على الجوانب الاقتصادية، بل امتد ليشمل العمل الدبلوماسي الميداني. فقد اتهمت وزارة الخارجية الأمريكية السلطات الكوبية بالتشويش على عمل القائم بالأعمال الأمريكي مايك هامر.
أبرز نقاط التوتر الدبلوماسي:
- مضايقات ميدانية: تعرض هامر لهتافات معادية أثناء لقاءاته مع ممثلي الكنيسة والمعارضة.
- تكتيكات الترهيب: وصفت واشنطن تصرفات هافانا بأنها "تكتيكات ترهيب فاشلة".
- اتهامات بالتدخل: في المقابل، تتهم الحكومة الكوبية الدبلوماسي الأمريكي بالتحريض على الاضطرابات ومهاجمة الدولة.
تظل العلاقات الأمريكية الكوبية في مرحلة حرجة؛ فبينما يلوح ترمب بـ "اتفاق" محتمل، تستمر سياسة "الخنق الاقتصادي"، مما يضع كوبا أمام خيارات صعبة في ظل أزمة طاقة طاحنة وتدخلات إقليمية تقودها المكسيك.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً