تصعيد أمريكي إيراني: واشنطن تصف اتهامات طهران بـ “الأوهام” وترامب يلوح بالتدخل

تصعيد أمريكي إيراني: واشنطن تصف اتهامات طهران بـ “الأوهام” وترامب يلوح بالتدخل

شهدت الساحة السياسية الدولية فصلاً جديداً من فصول التوتر بين واشنطن وطهران، حيث ردت الولايات المتحدة بحزم على الاتهامات الإيرانية التي حملتها مسؤولية تأجيج موجة الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة في البلاد. ووصف المتحدث باسم الخارجية الأمريكية هذه الادعاءات بأنها "محاولات وهمية" للهروب من الأزمات الداخلية المتراكمة التي يواجهها النظام الإيراني.

واشنطن ترفض "نظرية المؤامرة" وتتوعد بالتدخل

في بيان رسمي، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لا تعدو كونها محاولة لصرف الأنظار عن التحديات الجسيمة والمطالب الشعبية المشروعة في الداخل.

ولم يتوقف الموقف الأمريكي عند الرد الدبلوماسي، بل دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة بتحذير شديد اللهجة، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي وستتدخل في حال أقدمت السلطات الإيرانية على قمع المتظاهرين بعنف.

طهران بين لغة التهديد وفرص التفاوض

من جانبه، وخلال زيارته الرسمية إلى لبنان، وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أصابع الاتهام مباشرة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، مدعياً وقوفهما وراء زعزعة الاستقرار الداخلي. وبرزت في تصريحات عراقجي نبرة مزدوجة شملت:

  • التحذير العسكري: التذكير بفشل المحاولات العسكرية الأمريكية السابقة ضد إيران، مؤكداً جاهزية بلاده للحرب إذا فرضت عليها.
  • نافذة الدبلوماسية: الإشارة إلى أن طهران لا تزال تفتح باب المفاوضات مع واشنطن، بشرط أن تقوم على "الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة".

خارطة الاحتجاجات: صرخة اقتصادية في وجه النظام

تأتي هذه السجالات السياسية في وقت تشهد فيه المدن الإيرانية غلياناً شعبياً هو الأوسع منذ سنوات. وقد تركزت الاحتجاجات في عدة مناطق حيوية، منها:

  1. العاصمة طهران: تجمعات في أحياء كبرى وشعارات مناوئة للسلطة.
  2. المدن الكبرى: أصفهان، مشهد، كرمانشاه، أراك، بابل.
  3. الفضاء الرقمي: استمرار السلطات في قطع خدمة الإنترنت للحد من التنسيق بين المتظاهرين ونشر المقاطع المصورة.

الأسباب الحقيقية وراء الانفجار الشعبي

بعيداً عن الاتهامات السياسية، تشير المعطيات على الأرض إلى أن الوضع المعيشي هو المحرك الأساسي للشارع، حيث يعاني المواطن الإيراني من:

  • الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية.
  • انهيار قيمة العملة المحلية (التومان).
  • قفزة كبيرة في سعر صرف الدولار تجاوزت 21% خلال شهر ديسمبر وحده.

انقسام في الداخل الإيراني: اعتراف رئاسي وتحذير من "المرشد"

كشفت الأزمة الحالية عن تباين في رؤية القيادة الإيرانية لكيفية التعامل مع الغضب الشعبي:

  • الرئيس مسعود بزشكيان: أقر بوضوح بمسؤولية الحكومة عن المشاكل الاقتصادية، وحث المسؤولين على مواجهة الحقائق بدلاً من إلقاء اللوم على "جهات خارجية" أو تحميل الولايات المتحدة مسؤولية الفشل الإداري.
  • المرشد الأعلى علي خامنئي: اتخذ موقفاً أكثر صرامة، محذراً مما وصفهم بـ "المرتزقة" الذين يعملون لصالح أجندات أجنبية، ومتوعداً "مثيري الشغب" الذين يستهدفون الممتلكات العامة لإرضاء واشنطن.

سياق تاريخي: هل تتكرر سيناريوهات الماضي؟

يرى مراقبون أن هذه الاحتجاجات تعيد للأذهان انتفاضة عامي 2022 و2023 التي اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني. إلا أن الفارق هذه المرة يكمن في التركيز المباشر على الأزمات المعيشية والاقتصادية، مما يجعل رقعة الاستياء تتسع لتشمل فئات اجتماعية أوسع، وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الأوضاع في ظل التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *