انفجار الأوضاع الميدانية على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية
دخل الصراع الإقليمي مرحلة شديدة الخطورة في يومه الثالث من المواجهات المباشرة، حيث أعلن حزب الله اللبناني عن شن هجمات صاروخية واسعة استهدفت مواقع إسرائيلية، واصفاً هذه العمليات بأنها “ثأر” لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. في المقابل، رد الجيش الإسرائيلي بشن سلسلة غارات جوية عنيفة، متزامنة مع صدور أوامر إخلاء فورية لسكان أكثر من 50 قرية وبلدة في جنوب لبنان، مما ينذر بعملية برية وشيكة أو بتوسيع نطاق القصف التدميري.
وشملت أوامر الإخلاء الإسرائيلية مناطق واسعة، من بينها: صريفا، معروب، سلعا، دبعال، بافليه، باريش، ارزون، قلويه، الشهابية، وبنت جبيل وغيرها، حيث طالب الجيش السكان بالابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج القرى والتوجه نحو مناطق مفتوحة، مدعياً أن نشاطات حزب الله العسكرية تجبره على التحرك لحماية أمنه.
انقسام سياسي في بيروت وتحذيرات من “حروب الإسناد”
داخلياً، عكس الموقف الرسمي اللبناني حالة من القلق البالغ؛ حيث صرح الرئيس اللبناني جوزاف عون بأن الهجمات الصاروخية التي انطلقت من لبنان تضر بجهود الدولة لتجنيب البلاد ويلات حرب إقليمية شاملة. وأدان عون في بيان رسمي الاعتداءات الإسرائيلية، لكنه وجه تحذيراً شديد اللهجة للداخل اللبناني، مؤكداً أن تحويل لبنان مجدداً إلى منصة لـ “حروب إسناد” لا علاقة للدولة بها سيعرض الوطن لمخاطر جسيمة لا يمكن تحملها.
وفي سياق متصل، دعا رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى عقد جلسة طارئة للحكومة في القصر الجمهوري لبحث التداعيات الأمنية المتسارعة واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع موجة النزوح والتهديدات العسكرية المباشرة التي تعصف بالبلاد منذ منتصف الليل.
أزمة مضيق هرمز واشتعال أسعار النفط العالمية
وعلى جبهة أخرى، انتقل التوتر إلى شريان الطاقة العالمي، حيث أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني (UKMTO) باستهداف ثلاث سفن على الأقل بالقرب من مضيق هرمز. ودفعت هذه التطورات أسعار النفط العالمية للقفز بنسبة تجاوزت 10% في بداية التداولات، قبل أن تستقر عند ارتفاع بنسبة 4%، حيث وصل سعر خام برنت إلى 76.16 دولاراً للبرميل.
وتشير التقارير إلى أن إيران تنتهج استراتيجية “التعطيل الرمادي” في المضيق؛ فبينما تؤكد سياسياً عدم نيتها إغلاق الممر المائي، إلا أن استهداف الناقلات ميدانياً يبعث برسالة ردع واضحة مفادها أن طهران تسيطر على أمن الملاحة. ويعد هذا السلوك محاولة للضغط على المجتمع الدولي دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية قانونية مباشرة مع القوى الكبرى التي تعتمد على مرور 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية عبر هذا المضيق.
ردود الفعل الدولية وإعادة ترتيب الصفوف في طهران
إيرانياً، سارعت القيادة إلى تعيين قادة جدد خلفاً للذين قضوا في الهجمات الأخيرة، وسط تحذيرات أطلقها دونالد ترامب من أي رد فعل إيراني متهور مرتبط بمقتل خامنئي. وفي المقابل، صدر بيان مشترك عن الولايات المتحدة ودول خليجية وعربية (الكويت، البحرين، الأردن، قطر، السعودية، الإمارات) يدين الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت أراضٍ ذات سيادة في المنطقة، مؤكداً على الحق المشروع في الدفاع عن النفس والالتزام بحماية الأمن الإقليمي.
تظل المنطقة حالياً فوق صفيح ساخن، مع استمرار الغارات الجوية المتبادلة وتصاعد وتيرة التهديدات، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار المواجهة بين المحور الإيراني من جهة، والتحالف الأمريكي الإسرائيلي من جهة أخرى.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً