واشنطن تحشد قوات النخبة وسط تنديد أوروبي وتركي
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً غير مسبوق مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث بدأت واشنطن بحشد “قوات نخبوية” في المنطقة. هذا التحرك قوبل بانتقادات دولية حادة، لاسيما من الحلفاء التقليديين؛ فقد وصف الرئيس الألماني، فرانك-فالتر شتاينماير، هذه الحرب بأنها “خطأ سياسي فادح” وانتهاك صريح للقانون الدولي، محذراً من تقويض أسس الاستقرار العالمي.
من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عزم بلاده البقاء خارج “دائرة النار”، مشدداً على أن العالم يدفع ثمن ما وصفه بـ “حرب نتنياهو من أجل السلطة”. وحذر أردوغان من أن إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي قد أدخل الاقتصاد العالمي في اضطراب خطير قد يستغرق تعافيه سنوات طويلة، داعياً إلى تحرك دولي لإنهاء ما وصفها بـ “شبكة المجازر”.
توسيع رقعة المواجهة: ضربات في لبنان والعراق
ميدانياً، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن القوات الإسرائيلية تعتزم السيطرة على مساحة واسعة جنوب لبنان وصولاً إلى نهر الليطاني، لفرض منطقة أمنية عازلة. وفي هذا السياق، فجرت إسرائيل خمسة جسر حيوية لعزل القرى الجنوبية، فيما ردت الرئاسة اللبنانية بأن هذه الحرب كان يمكن تجنبها لو انسحبت إسرائيل من الأراضي المحتلة.
وفي العراق، استهدفت طائرات يُعتقد أنها أمريكية مقرات تابعة لهيئة الحشد الشعبي في الموصل والأنبار، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القيادات والعناصر. كما اتهمت وزارة البشمركة في إقليم كردستان طهران بتنفيذ هجوم صاروخي باليستي أدى إلى وقوع ضحايا في صفوف قواتها لأول مرة منذ بدء النزاع.
مضيق هرمز: صراع السيادة البحرية والطاقة
في قلب الصراع الاستراتيجي، أعلن الحرس الثوري الإيراني اعتراض سفينة الحاويات “سيلين” وإجبارها على التراجع، مؤكداً أن عبور المضيق يتطلب تنسيقاً مسبقاً مع طهران كجزء من “السيادة البحرية”. وفي سياق متصل، تعرضت خدمات الحوسبة السحابية لشركة (أمازون) في البحرين لأعطال تقنية نتيجة هجمات بالمسيرات، مما أدى لتعطل البوابات الحكومية وخدمات الاتصالات في المملكة.
حراك دبلوماسي تقوده القاهرة وإسلام آباد لاحتواء الأزمة
بالموازاة مع التصعيد العسكري، تقود مصر جهوداً مكثفة لخفض التصعيد، حيث أجرى وزير الخارجية المصري اتصالات واسعة مع أطراف دولية وإقليمية لإيجاد “مخرج سلمي” للأزمة. كما قام الرئيس المصري بجولة خليجية لمنع انجرار المنطقة إلى مواجهة شاملة. ومن جهتها، أعلنت باكستان استعدادها الكامل لاستضافة محادثات سلام مباشرة بين طهران وواشنطن في العاصمة إسلام آباد لتسهيل حوار جاد وحاسم.
تصدع في المواقف الدولية وتحولات داخل إيران
داخلياً في إيران، تم تعيين محمد باقر ذو القدر، القائد السابق في الحرس الثوري، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفاً لعلي لاريجاني. وتزامن ذلك مع حملة أمنية واسعة اعتقلت خلالها السلطات مئات الأشخاص بتهمة تقويض الأمن القومي ونشر محتوى مناهض للحكومة عبر الإنترنت.
أما دولياً، فقد برز موقف لافت من فرنسا، حيث انتقد رئيس أركان الجيش الفرنسي، فابيان ماندو، السياسة الأمريكية وصفاً إياها بـ “غير المتوقعة”. وأشار ماندو إلى أن واشنطن تشن عمليات عسكرية في الشرق الأوسط دون إخطار حلفائها، مما يؤثر بشكل مباشر على المصالح والأمن القومي الفرنسي.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً