سياق التصعيد العسكري والدبلوماسي
شهدت العلاقات المتوترة أصلاً بين إسلام آباد وكابل منعطفاً خطيراً، حيث أطلق وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، تصريحات شديدة اللهجة تعكس تآكلاً كبيراً في جسور الثقة بين الجارين. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المناطق الحدودية نشاطاً متزايداً للجماعات المسلحة، مما دفع القيادة السياسية والعسكرية في باكستان إلى مراجعة استراتيجيتها تجاه حكومة “طالبان” التي عادت إلى السلطة في أفغانستان منذ أغسطس 2021.
تفاصيل التهديدات واتهامات “المستعمرة الهندية”
في تصريح صحفي لافت، أعلن الوزير آصف أن “صبر باكستان قد نفد”، ملوحاً بخيار “الحرب المفتوحة” ضد حكومة طالبان في حال لم تتخذ إجراءات حازمة ضد الجماعات التي تستهدف الأمن القومي الباكستاني. وذهب آصف إلى أبعد من ذلك في هجومه السياسي، متهماً الحركة بتحويل الأراضي الأفغانية إلى ما وصفه بـ “مستعمرة هندية”، في إشارة إلى مخاوف إسلام آباد التقليدية من نفوذ الخصم اللدود (نيودلهي) في الجوار الأفغاني.
كما اتهم وزير الدفاع الباكستاني كابل بإيواء وجمع “إرهابيين من مختلف أنحاء العالم”، مشيراً إلى أن أفغانستان باتت منطلقاً لتصدير العناصر المسلحة إلى الخارج، وهو ما يمثل تحدياً ليس فقط لباكستان بل للمنطقة بأسرها، بحسب تعبيره.
تحليل الدوافع الأمنية وردود الفعل المتوقعة
يرى مراقبون أن هذا التصعيد اللفظي يعكس إحباطاً باكستانياً من عدم قدرة، أو عدم رغبة، حكومة طالبان في لجم حركة “طالبان باكستان” (TTP) التي تشن هجمات دامية داخل العمق الباكستاني. فبعد سنوات من الدعم الاستراتيجي، تجد إسلام آباد نفسها اليوم في مواجهة مع سلطة في كابل ترفض الاعتراف بـ “خط ديورند” كحدود رسمية وتوفر ملاذاً آمناً للمعارضة الباكستانية المسلحة.
من المتوقع أن تثير هذه التصريحات ردود فعل غاضبة من جانب كابل، التي دأبت على نفي اتهامات إيواء الإرهابيين، مؤكدة أنها لا تسمح باستخدام أراضيها ضد أي دولة أخرى. ومع ذلك، فإن تلويح إسلام آباد بـ “الحرب المفتوحة” قد يعني زيادة في الضربات الجوية العابرة للحدود أو عمليات استخباراتية نوعية داخل الأراضي الأفغانية.
خاتمة: مستقبل الاستقرار الإقليمي
تضع هذه التطورات المنطقة أمام سيناريوهات قاتمة؛ إذ إن تحول الخطاب السياسي من التنسيق الأمني إلى التهديد بالحرب المباشرة ينذر بصدام قد يزعزع استقرار جنوب آسيا. وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بباكستان، والعزلة الدولية التي تواجهها حكومة طالبان، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه التصريحات وسيلة للضغط الدبلوماسي، أم تمهيداً فعلياً لعملية عسكرية واسعة النطاق لتغيير قواعد الاشتباك على الحدود.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً