تصعيد ميداني وسياسي: الضفة الغربية على صفيح ساخن قبيل رمضان
شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة تطورات دراماتيكية مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن إطلاق عملية عسكرية في الضفة الغربية وصفها بالواسعة، وذلك بالتزامن مع استعدادات المواطنين لاستقبال شهر رمضان المبارك. تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية حادة بسبب سياساتها المتعلقة بالأراضي والاستيطان.
تفاصيل العملية العسكرية وأهدافها المعلنة
وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، فإن الحملة العسكرية تتركز على ملاحقة فلسطينيين يشتبه في ممارستهم لما وصفته بـ "التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي". وأكدت السلطات الإسرائيلية أن هذه العملية ستستمر طوال شهر رمضان بهدف ما أسمته "ضمان الاستقرار".
وفي سياق متصل، فرضت السلطات قيوداً مشددة على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، حيث سُمح لعدد محدود فقط (نحو 10 آلاف شخص) من فئات عمرية محددة بالوصول إلى القدس لأداء صلاة الجمعة.
شرعنة الاستيطان: إجراءات قانونية تثير القلق
لم يتوقف التصعيد عند الجانب العسكري، بل امتد ليشمل إجراءات إدارية وقانونية غير مسبوقة منذ عام 1967، تمثلت في:
- تسوية ملكية الأراضي: البدء بتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة.
- تسهيل شراء العقارات: إلغاء قوانين سابقة كانت تحظر على المستوطنين شراء أراضٍ في مناطق معينة.
- تحويل الأراضي لـ "أملاك دولة": السيطرة على مساحات شاسعة وتصنيفها كأراضٍ تابعة للدولة.
موجة تنديد دولية وإقليمية واسعة
أثارت هذه الخطوات ردود فعل غاضبة على الصعيدين العربي والدولي، حيث اعتبرها المجتمع الدولي تقويضاً مباشراً لفرص السلام:
- الأمم المتحدة: طالب أنطونيو غوتيريش إسرائيل بالتراجع الفوري، مؤكداً أن هذه الإجراءات غير قانونية وتهدد حل الدولتين.
- مجلس التعاون الخليجي: أدان جاسم البديوي تحويل الأراضي إلى "أملاك دولة"، واصفاً إياها بانتهاك صارخ للقانون الدولي.
- المواقف العربية: عبرت كل من السعودية، مصر، الأردن، قطر، وفلسطين عن رفضها القاطع لهذه السياسات، محذرة من انفجار الأوضاع في المنطقة.
- الاتحاد الأوروبي: دعا صراحة إلى التراجع عن قرارات الضم، مؤكداً عدم شرعيتها بموجب المواثيق الدولية.
تحذيرات من "الضم الزاحف"
من جانبها، حذرت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية من أن عملية تسجيل الأراضي تتركز في المنطقة (ج)، التي تشكل 60% من مساحة الضفة، مما يمهد الطريق لعملية ضم فعلية تخدم أجندات اليمين المتطرف. كما أشار مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى أن هذه الخطوات تهدف إلى تغيير التركيبة الديموغرافية للمنطقة بشكل دائم وتجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم.
تظل الأوضاع في الضفة الغربية مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل إصرار الحكومة الإسرائيلية على المضي قدماً في مخططات التوسع الاستيطاني، وسط ترقب لما ستؤول إليه الأمور خلال الأيام القادمة من شهر رمضان.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً