لبنان يتحرك دولياً لمواجهة التصعيد العسكري الإسرائيلي
شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً ميدانياً ودبلوماسياً خطيراً، حيث أعلنت السلطات اللبنانية رسمياً تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي احتجاجاً على سلسلة الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت مناطق متفرقة من البلاد. وطالب لبنان في شكواه المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإلزام إسرائيل بتنفيذ القرار 1701، ووقف الانتهاكات المتكررة للسيادة اللبنانية التي طالت مؤخراً عمق المناطق الجنوبية والبقاعية.
تفاصيل ليلة من القصف العنيف: 14 غارة تستهدف الجنوب والبقاع
وفقاً لما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام، نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي ليل الأحد سلسلة غارات جوية مكثفة بلغت 14 غارة، نُفذت على ثلاث دفعات متتالية. وقد تركز القصف في دفعته الأولى على مرتفعات ميدون والجبور بعشر غارات، بينما استهدفت غارات أخرى منطقة وادي برغز ومنطقة “كسارة العروش” الاستراتيجية الواقعة بين مرتفعات الريحان واللويزة.
وفي تطور ميداني متزامن، استهدفت الطائرات الإسرائيلية بركة الجبور في بلدة كفرحونة وجبل صافي بمنطقة جزين، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان المحليين. ومن جانبه، برر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي هذه الهجمات بأنها استهدفت ما وصفه بـ “البنية التحتية العسكرية” التابعة لمنظمة حزب الله في مناطق متعددة داخل الأراضي اللبنانية.
خسائر بشرية ونفي لتقارير التوغل البري
وعلى صعيد الخسائر البشرية، أكدت وزارة الصحة اللبنانية سقوط ضحايا جراء الغارات الإسرائيلية، حيث استشهد مواطن وأصيب خمسة آخرون في غارة استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي خربة سلم وكفردونين، كما استشهد مواطن آخر في غارة منفصلة طالت بلدة دردغيا. وأوضحت المصادر أن القصف استهدف بشكل مباشر سيارة مدنية ومستودعاً في تلك المناطق.
وفي سياق متصل، حسمت المصادر الميدانية الجدل حول الأنباء التي تم تداولها بشأن “توغل معادٍ” باتجاه بلدة ميس الجبل، حيث أكدت الوكالة اللبنانية عدم صحة هذه المعلومات، موضحة أن التحركات التي رصدها الأهالي كانت عبارة عن دوريات روتينية لجيش الاحتلال خلف السياج التقني الحدودي، تزامنت مع إطلاق قنابل إنارة في المنطقة.
خطة الجيش اللبناني وتعقيدات القرار 1701
يأتي هذا التصعيد في وقت حساس، حيث يسعى لبنان لتطبيق خطة أمنية مكونة من خمس مراحل تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة. وكان الجيش اللبناني قد أعلن في وقت سابق عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح غير الشرعي في منطقة جنوب الليطاني. ومع ذلك، لا تزال إسرائيل تبدي تشككاً تجاه هذه الخطوات، وتواصل عملياتها العسكرية بحجة منع حزب الله من ترميم قدراته القتالية.
وتتركز المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني على المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني وصولاً إلى نهر الأولي شمال مدينة صيدا، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة تقع على بعد نحو 40 كيلومتراً جنوب العاصمة بيروت. وفي المقابل، يصر لبنان على أن أي حل مستدام يجب أن يتضمن انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها داخل الأراضي اللبنانية، والتزاماً كاملاً ببنود القرار الأممي 1701 لضمان الاستقرار على جانبي الحدود.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً