مشهد مشتعل: بين لغة الدبلوماسية وهدير الطائرات
تعيش المنطقة على صفيح ساخن مع تسارع الأحداث العسكرية والدبلوماسية في الصراع الدائر بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. فبينما تتوالى الأنباء عن مقترحات دولية لوقف إطلاق النار، تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية استهداف العمق الإيراني، موجهة ضربات موجعة للاقتصاد والنظام الأمني في طهران، وسط تهديدات أمريكية غير مسبوقة تطال البنية التحتية للطاقة.
ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني واغتيال في قلب طهران
في تطور ميداني بارز، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن تنفيذ هجوم وصُف بالعنيف استهدف أكبر منشأة للبتروكيماويات في إيران. وأكد كاتس أن الضربة أدت إلى خروج منشأتين حيويتين عن الخدمة تماماً، وهما المسؤولتان عن نحو 85% من صادرات إيران في هذا القطاع، مما كبد النظام الإيراني خسائر اقتصادية تُقدر بعشرات المليارات من الدولارات. وأشار إلى أن استهداف البنية التحتية الوطنية سيستمر طالما استمر العدوان الإيراني.
ولم تتوقف العمليات الإسرائيلية عند تدمير البنية التحتية، بل امتدت لتطال الرؤوس القيادية؛ حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن تصفية مجيد خادمي، رئيس جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني، خلال عملية ليلية نُفذت في قلب العاصمة طهران. ووصف كاتس خادمي بأنه أحد أبرز المسؤولين عن ‘جرائم الحرب’ ضد إسرائيل، مؤكداً أن القيادة الإيرانية ستبقى تحت الملاحقة الدائمة.
المسار الدبلوماسي: مقترحات باكستانية وشروط إيرانية
على الجانب السياسي، كشفت تقارير عن وجود حراك دبلوماسي تقوده باكستان بدعم من الصين لإنهاء الصراع. وتضمنت الخطة المقترحة، التي وُزعت على واشنطن وطهران، 15 بنداً تشمل مطالب أمريكية بتدمير المنشآت النووية الرئيسية ووقف تمويل الأذرع المسلحة في المنطقة مثل حزب الله والحوثيين، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران.
ورغم الرفض الإيراني الأولي للخطة التي وصفتها بـ ‘المبالغ فيها’، إلا أن الخارجية الإيرانية صاغت ردها الخاص الذي تضمن خمسة شروط، أبرزها التعويضات والضمانات الأمنية. من جهته، صرح دونالد ترامب بأن المفاوضات تسير بشكل ‘ممتاز’، بينما قلل مسؤولون في البيت الأبيض من شأن هذه التقارير، مؤكدين أن ‘عملية الغضب الملحمي’ مستمرة حتى تحقيق الأهداف.
تهديدات ترامب وأزمة مضيق هرمز
اقتصادياً، شهدت أسعار النفط تذبذباً حاداً؛ حيث قفز سعر خام برنت فوق 110 دولارات للبرميل قبل أن يتراجع قليلاً إلى 107 دولارات عقب أنباء عن مفاوضات التهدئة لمدة 45 يوماً. ويأتي هذا التوتر تزامناً مع مهلة نهائية حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفتح مضيق هرمز، مهدداً بقصف محطات توليد الطاقة والجسور في الداخل الإيراني إذا استمر إغلاق الممر المائي الحيوي.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن استكمال التحضيرات لفرض ‘نظام ملاحة جديد’ في المضيق، محذراً من أن الأوضاع لن تعود إلى سابق عهدها، خاصة بالنسبة للسفن الأمريكية والإسرائيلية. كما طرح مسؤولون إيرانيون فكرة فرض رسوم عبور على السفن لتعويض أضرار الحرب، في حين لا تزال حركة الملاحة أقل بنسبة 90% عما كانت عليه قبل الصراع.
امتداد الصراع إلى الخليج ولبنان وإسرائيل
إقليمياً، تعرضت دول الجوار لهجمات نسبت لإيران؛ حيث أعلنت السلطات الإماراتية عن اعتراض هجوم طال منطقة مصفح الصناعية في أبوظبي، بالإضافة إلى استهداف مبانٍ في الفجيرة والشارقة. كما أعلنت طهران استهداف قوات أمريكية في جزيرة بوبيان الكويتية باستخدام طائرات مسيرة.
وفي الداخل الإسرائيلي، تسببت صواريخ باليستية إيرانية محملة بذخائر عنقودية في أضرار جسيمة في مناطق رمات غان وبني براك، وسط تراجع نسبي في دعم الحرب بين الإسرائيليين بعد سقوط قتلى في حيفا. وفي لبنان، أسفرت غارة إسرائيلية في منطقة عين سعادة عن مقتل قيادي في حزب القوات اللبنانية المعارض، بعد فشل محاولة اغتيال عنصر من حزب الله في الموقع نفسه.
تحذيرات من كارثة نووية وإعدامات داخلية
داخلياً، حذر رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، من أن استهداف محطة بوشهر النووية قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي ذو عواقب بيئية لا يمكن إصلاحها على الدول المجاورة. وفي سياق منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق ‘علي فهيم’، بتهمة التجسس لصالح إسرائيل والولايات المتحدة والمشاركة في أعمال شغب وتخريب ضد منشآت عسكرية سريّة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً