تصعيد شامل: واشنطن وتل أبيب تستهدفان شرايين الاقتصاد الإيراني وترامب يتوعد بفتح مضيق هرمز

تصعيد شامل: واشنطن وتل أبيب تستهدفان شرايين الاقتصاد الإيراني وترامب يتوعد بفتح مضيق هرمز

اليوم الـ35 للصراع: تدمير ممنهج لقدرات إيران الاقتصادية والعسكرية

دخل الصراع الإقليمي بين المحور الإسرائيلي-الأمريكي والجمهورية الإسلامية الإيرانية مرحلة حرجة في يومه الخامس والثلاثين، حيث كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن نجاح سلاح الجو في تدمير 70% من قدرات إنتاج الصلب في إيران. وأوضح نتنياهو أن هذه الضربات، التي نُفذت بتنسيق كامل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تهدف إلى حرمان الحرس الثوري من الموارد المالية اللازمة لإنتاج الأسلحة، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى “سحق” القدرات الإيرانية.

في غضون ذلك، أعلن أكبر مصنعين للصلب في إيران، وهما شركتا “مباركه” في أصفهان و”خوزستان”، عن توقف كامل لخطوط الإنتاج عقب سلسلة من الهجمات المتكررة التي استهدفت المنشآت الحيوية خلال الأسبوع الماضي.

ترامب ومضيق هرمز: وعود بفتح الممر الملاحي وجني الثروات

من جانبه، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات مثيرة عبر منصة “تروث سوشال”، مؤكداً ثقته في قدرة الولايات المتحدة على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعاني من إغلاق شبه كامل منذ اندلاع العمليات العسكرية. وقال ترامب: “مع قليل من الوقت الإضافي، يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز، وأخذ النفط، وجني ثروة”، ملمحاً إلى استراتيجية أمريكية جديدة للسيطرة على تدفقات الطاقة العالمية التي تأثرت بشكل مباشر بالنزاع.

الجبهة اللبنانية: استهداف الجسور وأزمة نزوح متفاقمة

وعلى الصعيد الميداني في لبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي عزمه تدمير جسور حيوية في منطقة البقاع الغربي، وتحديداً جسري “سحمر-مشغرة”، بدعوى استخدامها من قبل حزب الله لنقل عناصر عسكرية. وتأتي هذه التهديدات في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى نزوح نحو 1.1 مليون شخص في لبنان، يعيشون ظروفاً إنسانية قاسية وسط انقطاع سبل العيش وتدمير البنى التحتية، مع تحذيرات من انهيار منظومة التضامن الاجتماعي مع استمرار الحرب.

اتساع رقعة الاستهداف: الكويت والإمارات في قلب التصعيد

لم تكن دول الخليج بمنأى عن هذا التصعيد؛ فقد أعلنت الكويت تعرض مصفاة ميناء الأحمدي ومنشآت للكهرباء وتحلية المياه لهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية، مما أدى لاندلاع حرائق تمت السيطرة عليها. وفي الإمارات، اعترضت الدفاعات الجوية 47 طائرة مسيّرة و18 صاروخاً باليستياً، مما أسفر عن تعليق مؤقت للعمليات في منشآت غاز رئيسية بأبوظبي جراء سقوط الشظايا. هذا التطور يثير قلقاً دولياً من تحول محطات تحلية المياه، التي توفر 90% من احتياجات المنطقة، إلى أهداف عسكرية، مما يهدد بجعل المنطقة غير صالحة للعيش.

الموقف الميداني في طهران وسقوط مقاتلة إف-35

داخل العمق الإيراني، هز انفجار قوي شمال العاصمة طهران، فيما ادعى الحرس الثوري الإيراني إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز إف-35 فوق وسط البلاد عبر منظوماته الدفاعية، وهي مزاعم لم تعلق عليها واشنطن رسمياً بعد، رغم إقرارها سابقاً بهبوط اضطراري لإحدى مقاتلاتها في المنطقة. وبالتوازي، يعاني الداخل الإيراني من عزلة رقمية خانقة مع دخول انقطاع الإنترنت يومه الخامس والثلاثين، حيث وصلت نسبة الاتصال إلى 1% فقط، وسط قيود صارمة على استخدام الإنترنت الفضائي.

تداعيات اقتصادية وإنسانية عالمية

عالمياً، حذرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) من ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 2.4% نتيجة تصاعد تكاليف الطاقة. كما تبرز أزمة إنسانية منسية في عرض البحر، حيث يعلق أكثر من 20 ألف بحار على متن 2000 سفينة تنتظر عبور مضيق هرمز، وسط ظروف نفسية ومعيشية صعبة جراء الهجمات المتكررة على السفن التجارية.

تغييرات في القيادة العسكرية الأمريكية ومساعٍ دبلوماسية

إدارياً، أجرى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث تغييرات جذرية في قيادة الجيش، حيث تولى الجنرال كريستوفر لانيف منصب رئيس أركان الجيش بالإنابة، ضمن خطة لإعادة هيكلة القيادة العسكرية العليا بما يتوافق مع رؤية الإدارة الحالية. وفي سياق محاولات التهدئة، تقود باكستان بالتعاون مع الصين مبادرة سلام من خمس نقاط تم عرضها على طهران وواشنطن، في محاولة أخيرة لخفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *