نذر مواجهة شاملة: أفغانستان تتوعد باكستان برد "ملائم" عقب غارات جوية دامية
شهدت العلاقات المتوترة أصلاً بين كابل وإسلام آباد منعطفاً خطيراً، حيث استدعت وزارة الخارجية الأفغانية السفير الباكستاني للاحتجاج الرسمي على سلسلة من الغارات الباكستانية على أفغانستان، وتحديداً في ولاية ننكرهار الشرقية، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد العسكري.
تفاصيل الهجوم والحصيلة الأولية
نفذت القوات الجوية الباكستانية ضربات استهدفت ما وصفتها بمعسكرات تابعة لـ "حركة طالبان الباكستانية". وبحسب التقارير الميدانية، أسفرت هذه الهجمات عن نتائج كارثية:
- سقوط ضحايا: مقتل 18 شخصاً على الأقل وسقوط عدد من الجرحى وفق تقديرات أولية.
- الموقع المستهدف: ولاية ننكرهار الواقعة شرقي أفغانستان.
- التوقيت: تأتي هذه الضربات في ظل هشاشة الاتفاقيات الأمنية الموقعة سابقاً بين الطرفين.
كابل تتوعد وإسلام آباد تبرر
لم يتأخر الرد الأفغاني طويلاً؛ حيث أعلنت وزارة الدفاع في حكومة طالبان أن الرد سيكون "ملائماً ومدروساً وفي الوقت المناسب"، محذرة من مغبة التمادي في انتهاك السيادة الوطنية.
من جهتها، بررت إسلام آباد هذا التحرك العسكري باتهام "طالبان باكستان" بالمسؤولية عن سلسلة تفجيرات هزت الأراضي الباكستانية مؤخراً، بما في ذلك هجمات وقعت خلال شهر رمضان المبارك. وتتهم باكستان كابل صراحة بإيواء مسلحي الحركة، وهو اتهام تواصل الحكومة الأفغانية نفيه.
جذور الصراع وتاريخ من التوتر الحدودي
يعود التأزم الحالي إلى عدة عوامل جيوسياسية معقدة، أبرزها:
- التحول السياسي في 2021: تصاعدت حدة الاشتباكات منذ استعادة حركة طالبان للحكم عقب الانسحاب الأمريكي.
- أزمة المعابر: الإغلاق الدوري للحدود التي يبلغ طولها 2600 كم، مما أدى لتعطيل حركة التجارة الحيوية.
- فشل الوساطات: رغم الوساطة السعودية الأخيرة التي أدت للإفراج عن جنود باكستانيين، إلا أن لغة السلاح لا تزال هي السائدة.
من هي حركة طالبان باكستان؟
تأسست الحركة في ديسمبر 2007 في إقليم وزيرستان الجنوبي على يد قادة من قبائل البشتون، وذلك رداً على العمليات العسكرية للجيش الباكستاني ودعم إسلام آباد للولايات المتحدة في حربها بعد عام 2001. ومنذ ذلك الحين، تشكل الحركة حجر عثرة في طريق الاستقرار بين الجارين المسلمين.
تظل الأوضاع على الحدود الأفغانية الباكستانية مرشحة لمزيد من الانفجار، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه الأمنية والسياسية.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً