غارات باكستانية على أفغانستان: تصعيد ميداني واتهامات متبادلة
شهدت الأوضاع الميدانية بين كابل وإسلام آباد تصعيداً عسكرياً خطيراً، حيث وجهت السلطات الأفغانية اتهامات مباشرة للجيش الباكستاني بشن غارات باكستانية على أفغانستان استهدفت مناطق مأهولة، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين، في خطوة تنذر بتفاقم الأزمة الدبلوماسية بين الجارين.
حصيلة ثقيلة في صفوف المدنيين
أكد المتحدث باسم شرطة ولاية ننجرهار شرقي البلاد مقتل 25 مدنياً جراء الضربات الجوية التي طالت مناطق متفرقة في الولاية. وفي سياق متصل، أفادت مصادر حكومية بوقوع قتلى وجرحى آخرين في هجمات مماثلة استهدفت ولاية بكتيا الشرقية، مما يعكس اتساع رقعة الاستهداف الجوي.
من جانبه، أعرب وكيل وزارة الإعلام الأفغانية عن رفض بلاده القاطع للمبررات الباكستانية، واصفاً إياها بـ "المزاعم الواهية" التي تهدف لتبرير انتهاك السيادة الأفغانية واستهداف الأبرياء.
الموقف الباكستاني: ضربات ضد معاقل الإرهاب
في المقابل، أعلن وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله طرار، أن القوات الجوية نفذت عمليات دقيقة استهدفت:
- 7 معسكرات ومخابئ تابعة لحركة طالبان باكستان.
- مواقع لتنظيم الدولة (فرع خراسان) على الشريط الحدودي.
وأكدت إسلام آباد أن هذه الهجمات جاءت رداً على عمليات انتحارية نُفذت داخل الأراضي الباكستانية، مشيرة إلى أن التخطيط لها تم داخل أفغانستان وبواسطة عناصر أفغانية، وهو ما تعتبره باكستان تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
سياق التصعيد: هجمات انتحارية متلاحقة
تأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الأحداث الدامية التي ضربت باكستان مؤخراً، ومن أبرزها:
- هجوم بانو: استهداف قافلة أمنية أسفر عن مقتل جنديين، أحدهما ضابط برتبة مقدم.
- تفجير باجور: سيارة مفخخة استهدفت مركزاً أمنياً أدت إلى مقتل 11 جندياً وطفل، وأكدت التحقيقات أن المنفذ أفغاني الجنسية.
- تفجير مسجد إسلام آباد: والذي راح ضحيته 31 مصلياً، حيث تؤكد السلطات الباكستانية امتلاكها أدلة قاطعة تربط المنفذين بقيادات تتواجد في أفغانستان.
مستقبل العلاقات المتوترة
لا تزال العلاقات بين كابل وإسلام آباد تعيش حالة من الجمود والتوتر منذ أكتوبر الماضي، إثر اشتباكات حدودية واتهامات متبادلة بالمسؤولية عن الانفجارات في كلا البلدين. ومع استمرار هذه الغارات، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب قنوات الحوار الفعالة بين الطرفين لمنع استغلال الأراضي الحدودية في العمليات العسكرية.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً