تصعيد عسكري شامل: إسرائيل تضرب طهران ومجلس الشيوخ يفشل في كبح جماح ترامب

تصعيد عسكري شامل: إسرائيل تضرب طهران ومجلس الشيوخ يفشل في كبح جماح ترامب

الكونغرس الأمريكي ومواجهة صلاحيات الحرب

شهد مجلس الشيوخ الأمريكي تطوراً سياسياً بارزاً، حيث فشلت محاولة ديمقراطية للحد من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في شن عمليات عسكرية ضد إيران. وجاءت نتيجة التصويت بـ 47 صوتاً مقابل 53، في انقسام حزبي واضح، حيث انضم السيناتور الجمهوري راند بول إلى الديمقراطيين، بينما صوت الديمقراطي جون فيترمان مع الجمهوريين. ورغم هذا الفشل، لا يزال التوتر سيد الموقف في واشنطن مع ترقب تصويت مماثل في مجلس النواب، وسط تحذيرات من إطالة أمد العمليات العسكرية.

موجة ضربات إسرائيلية تستهدف طهران وضواحي بيروت

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إطلاق موجة جديدة وواسعة من الهجمات الجوية التي استهدفت بنى تحتية عسكرية تابعة للنظام الإيراني في مختلف أنحاء العاصمة طهران. وأكدت التقارير وقوع انفجارات قوية هزت المدينة، في حين أشارت مصادر إسرائيلية إلى أن الضربات استهدفت مراكز قيادة حيوية. وفي لبنان، لم يكن الوضع أقل التهاباً، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية غارات قرب مطار بيروت الدولي، تزامناً مع أوامر إخلاء قسرية لسكان الضاحية الجنوبية، محذرة من وجود منشآت تابعة لحزب الله في المناطق السكنية.

السعودية تعترض صواريخ كروز وأوكرانيا تدخل خط الأزمة

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن نجاح قواتها في اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ كروز خارج مدينة الخرج، مما يعكس اتساع رقعة التهديدات الجوية في المنطقة. ومن جانب آخر، وفي خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن خطط لنشر خبراء عسكريين أوكرانيين في منطقة الخليج لمساعدة الحلفاء (الإمارات، قطر، الأردن، والبحرين) في التصدي للطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، مؤكداً امتلاك جيشه للخبرة الميدانية اللازمة لحماية الملاحة والأرواح.

موقف حزب الله والرد على استهداف المرجعيات

من جانبه، أطل الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، في كلمة متلفزة أكد فيها أن الرشقات الصاروخية تجاه إسرائيل هي رد مشروع على “العدوان الأمريكي الإسرائيلي”. وأوضح قاسم أن استهداف المرجع الكبير السيد خامنئي والانتهاكات المستمرة للسيادة اللبنانية فرضت واقعاً جديداً، مشدداً على أن الحزب لن يستسلم وسيقاوم ما وصفه بـ “الوصاية والاحتلال” بكل الوسائل المتاحة، معتبراً أن السلاح حق مشروع للدفاع عن الأرض.

تداعيات إقليمية ودبلوماسية: إسبانيا وفرنسا على خط المواجهة

دبلوماسياً، تمسكت إسبانيا بموقفها الرافض للحرب، حيث أكد وزير خارجيتها خوسيه مانويل ألباريس أن بلاده لن تسمح باستخدام قواعدها العسكرية لضرب إيران، رغم تهديدات ترامب بقطع العلاقات التجارية. وفي سياق متصل، حث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس الوزراء الإسرائيلي على تجنب الهجوم البري في لبنان، داعياً إلى العودة لمسار وقف إطلاق النار. وعلى صعيد الملاحة الدولية، حذرت المنظمة البحرية الدولية من علوق نحو 20 ألف بحار في مضيق هرمز نتيجة التهديدات الإيرانية، مما يهدد إمدادات الطاقة العالمية.

مستقبل النظام الإيراني وأزمة الشهادة

داخلياً في إيران، يواجه النظام اختباراً هو الأصعب في تاريخه بعد الأنباء عن مقتل المرشد الأعلى. ورغم الضربة القاسية، يشير المحللون إلى أن النظام الإيراني مصمم هيكلياً على البقاء عبر مؤسسات معقدة مثل الحرس الثوري وقوات الباسيج التي تضم مئات الآلاف من العناصر الموالين. وتلعب عقيدة “الشهادة” دوراً مركزياً في تعبئة الأنصار، حيث خرج الآلاف في شوارع طهران في مراسم حداد تزامنت مع استمرار الضربات الجوية، مما يشير إلى أن المواجهة قد تأخذ طابعاً عقائدياً طويل الأمد.

أزمات إنسانية وخدمية في العراق ولبنان

ولم تكن التداعيات عسكرية فحسب، بل امتدت لتشمل الجوانب الإنسانية؛ حيث شهدت الحدود اللبنانية السورية تدفقاً لآلاف النازحين الهاربين من القصف، في رحلات شاقة استغرقت أياماً. وفي العراق، أدى نقص إمدادات الغاز إلى انهيار منظومة الكهرباء الوطنية وفقدان آلاف الميغاواط، بالتزامن مع توترات أمنية شهدت مقتل عنصرين من الحشد الشعبي في هجوم بابل، مما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *