نذير حرب شاملة: الحرس الثوري يوسع دائرة استهدافاته
تشهد منطقة الشرق الأوسط وتيرة متسارعة من التصعيد العسكري، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني رسمياً عن بدء مرحلة جديدة من العمليات الانتقامية، استهدفت بشكل مباشر فروعاً لمصارف أمريكية في دول الخليج. وأكد المتحدث باسم الحرس الثوري أن هذه الهجمات تأتي رداً على ما وصفه باستهدافات سابقة تعرضت لها البنوك الإيرانية، مما يضع المصالح الاقتصادية الأمريكية في المنطقة تحت التهديد المباشر.
رضا بهلوي ومخطط المرحلة الانتقالية في إيران
بالتوازي مع التوتر العسكري، برزت تحركات سياسية لافتة من الخارج؛ إذ أعلن رضا بهلوي، نجل شاه إيران الأخير، من منفاه في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، عن جاهزيته التامة لقيادة مرحلة انتقالية في البلاد فور سقوط نظام الجمهورية الإسلامية. وأشار بهلوي إلى أنه يعمل حالياً على تشكيل فريق من الشخصيات الإيرانية في الداخل والخارج لإرساء الأمن والحرية، موضحاً أن الباحث سعيد قاسمي نجاد يساهم في عملية اختيار أعضاء هذا النظام المقترح.
ورغم هذه الطموحات، لا يزال موقف الإدارة الأمريكية حذراً؛ حيث لم يلتقِ الرئيس دونالد ترامب ببهلوي بشكل رسمي، معرباً في تصريحات سابقة عن تشككه في قدرة نجل الشاه على قيادة بلد غاب عنه لعقود طويلة.
اشتعال جبهات القتال: صواريخ نحو إسرائيل وضربات في الخليج
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد موجات من الصواريخ الباليستية التي أطلقتها طهران باتجاه أهداف حيوية، فيما أكد الإعلام الرسمي الإيراني سماع دوي انفجارات هائلة في قلب تل أبيب. ولم تقتصر العمليات على إسرائيل، بل شملت هجمات بالمسيّرات استهدفت ميناء الفجيرة في الإمارات، وهو موقع استراتيجي لتخزين وتزويد السفن بالوقود يقع خارج مضيق هرمز.
وفي سياق متصل، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هجوماً استهدف طائرات تزويد بالوقود في السعودية، مؤكداً أن أربعاً من أصل خمس طائرات لم تتعرض لأضرار تذكر، بينما شدد على ضرورة تحرك دولي من الصين وفرنسا واليابان وبريطانيا لإرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية.
جزيرة خرج: ضربة في الشريان الاقتصادي لطهران
نفذت القوات الأمريكية هجوماً واسع النطاق استهدف جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد المركز الرئيسي لنحو 90% من صادرات النفط الإيرانية. وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أنها استهدفت أكثر من 90 هدفاً عسكرياً، شملت مخازن للألغام البحرية وصوامع للصواريخ، مع الحرص على عدم المساس بالبنية التحتية النفطية لضمان عدم حدوث كارثة بيئية أو قفزة غير محكومة في أسعار النفط.
المأساة الإنسانية في لبنان والتوتر على الحدود
على الجبهة اللبنانية، أعلنت وزارة الصحة مقتل 12 كادراً طبياً في غارة إسرائيلية استهدفت مركز رعاية تابعة للهيئة الصحية الإسلامية. وبينما يتهم الجيش الإسرائيلي حزب الله باستخدام سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية، نفت الوزارة اللبنانية هذه الادعاءات، معتبرة إياها تبريراً لاستهداف الطواقم الإغاثية. وفي غضون ذلك، تعرضت مواقع تابعة لقوات “اليونيفيل” الأممية لإطلاق نار أدى لإصابة أحد عناصر حفظ السلام بجروح طفيفة.
تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية
أدى هذا التصعيد العسكري المباشر إلى اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، حيث تراقب الأسواق بحذر حجم الرد الإيراني المحتمل الذي قد يتوسع ليشمل محطات تحلية المياه والبنية التحتية الحيوية في دول الخليج. وبينما تدعو فرنسا عبر رئيسها إيمانويل ماكرون إلى وقف فوري لإطلاق النار وبدء محادثات مباشرة، يبدو أن لغة الصواريخ والمسيّرات هي السائدة حالياً في رسم ملامح المرحلة القادمة بالمنطقة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً