تصعيد عسكري في حلب: تعليق الرحلات الجوية والدراسة وسط اشتباكات دامية مع “قسد”

تصعيد عسكري في حلب: تعليق الرحلات الجوية والدراسة وسط اشتباكات دامية مع “قسد”

تشهد مدينة حلب، العاصمة الاقتصادية لشمال سوريا، حالة من التوتر الأمني والهدوء الحذر، وذلك في أعقاب اندلاع مواجهات مسلحة عنيفة بين وحدات من الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). هذا التصعيد الميداني المفاجئ أدى إلى شلل شبه كامل في مفاصل الحياة الحيوية بالمدينة، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين حول المسؤول عن خرق التهدئة.

إجراءات استثنائية: إغلاق المطار وتعطيل المؤسسات

على خلفية التدهور الأمني السريع، اتخذت السلطات السورية سلسلة من القرارات العاجلة لضمان سلامة المدنيين، شملت ما يلي:

  • مطار حلب الدولي: أعلنت الهيئة العامة للطيران السوري عن تعليق كافة الرحلات الجوية من وإلى المطار لمدة 24 ساعة كإجراء احترازي.
  • القطاع التعليمي والإداري: أصدر محافظ حلب قراراً يقضي بتعليق الدوام الرسمي في جميع المدارس، الجامعات، والدوائر الحكومية ليوم الأربعاء.
  • الفعاليات الاجتماعية: تم إلغاء كافة الأنشطة الجماعية والاجتماعية المقررة في المدينة حتى إشعار آخر.

وأوضح محافظ حلب أن هذه القرارات جاءت استجابة للأوضاع الراهنة، خاصة بعد استهداف "قسد" لعدد من المؤسسات الخدمية والمستشفيات، مما شكل خطراً مباشراً على حياة السكان.

حصيلة الضحايا وتفاصيل المواجهات الميدانية

أسفرت أعمال القصف والاشتباكات عن سقوط ضحايا في صفوف المدنيين، حيث نقلت المصادر الرسمية ارتفاع عدد القتلى إلى 4 أشخاص (بينهم امرأتان) إثر قصف طال مبانٍ سكنية في "حي الميدان". كما أُصيب نحو 11 مدنياً بجروح متفاوتة.

أبرز نقاط الاشتباك:

  1. دوار شيحان: شهد تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار عقب هجوم نفذته طائرة مسيرة تابعة لـ "قسد".
  2. طريق الكاستيلو وليرمون: أغلقت السلطات طريق (حلب – غازي عنتاب) عند دوار الليرمون بعد استهداف عناصر الجيش السوري على طريق الكاستيلو الاستراتيجي.
  3. ريف حلب الشرقي: تعرض حاجز للشرطة العسكرية قرب بلدة "دير حافر" لهجوم بمسيرات، ما أدى لإصابة 3 جنود وتضرر آليات عسكرية.

من جهتها، اتهمت "قوات سوريا الديمقراطية" فصائل تابعة لوزارة الدفاع باستهداف مناطق سيطرتها في "حي الشيخ مقصود" ومركز ناحية "دير حافر"، متوعدة بالرد على ما وصفته بالتصعيد المتعمد.

تعثر المسار السياسي واتفاق "الشرع – عبدي"

يأتي هذا الانفجار الميداني في وقت حساس تمر به البلاد، حيث تعثرت المفاوضات السياسية بين الإدارة السورية الجديدة وتنظيم "قسد". وكانت العاصمة دمشق قد احتضنت اجتماعات مؤخراً بحضور زعيم التنظيم "مظلوم عبدي" لمتابعة تنفيذ "اتفاق العاشر من مارس/آذار 2025"، إلا أن هذه اللقاءات لم تفضِ إلى نتائج ملموسة.

جوهر الاتفاق المتعثر:
ينص الاتفاق الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي على بنود سيادية أساسية، منها:

  • دمج المؤسسات العسكرية والمدنية في شمال شرق سوريا ضمن هيكلية الدولة.
  • إعادة فتح المعابر الحدودية والمطارات تحت سلطة الدولة.
  • إدارة حقول النفط والغاز بشكل مركزي وتأكيد وحدة الأراضي السورية.

وتتهم الحكومة السورية تنظيم "قسد" بالمماطلة في تنفيذ هذه البنود، بينما تحاول الإدارة الجديدة بقيادة الرئيس الشرع بسط سيطرتها الكاملة وتعزيز الأمن منذ التحول السياسي الكبير الذي شهدته سوريا في ديسمبر 2024.

يبقى الوضع في حلب مرشحاً لمزيد من التصعيد ما لم تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الموقف وإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار لتنفيذ الالتزامات الموقعة.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *