أزمة دبلوماسية متفاقمة: طهران ترفض “شروط الهزيمة”
شهدت الساحة الدولية انفجاراً في حدة التوتر بين واشنطن وطهران، حيث رفضت القيادة الإيرانية بشكل قاطع مقترحاً أمريكياً نُقل عبر القنوات الباكستانية يهدف إلى إنهاء الصراع الدائر. ووصفت المصادر الإيرانية المقترحات الأمريكية بأنها “مبالغ فيها”، مشددة على أن طهران هي من ستحدد توقيت نهاية الحرب بناءً على تحقيق شروطها الخاصة.
وتضمنت الشروط الإيرانية الخمسة التي نقلتها وسائل إعلام رسمية: الرفع الكامل للعقوبات، الانسحاب العسكري الأمريكي من المنطقة، تقديم تعويضات عن الخسائر، الاعتراف بحق إيران في الرد، ووقف الدعم العسكري لإسرائيل. في المقابل، تضمن المقترح الأمريكي المكون من 15 نقطة بنوداً تتعلق بنزع السلاح من مناطق حدودية وفتح ممرات آمنة، وهو ما اعتبره القادة العسكريون في إيران محاولة لفرض “اتفاق هزيمة” تحت غطاء دبلوماسي.
الميدان يشتعل: صواريخ كروز تستهدف “لينكولن” وضربات في العمق
ميدانياً، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجوم وصفه بالدقيق بصواريخ كروز من طراز “قادر” استهدف حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” في منطقة الخليج، مما أجبرها على تغيير موقعها. وأكد الأدميرال شهرام إيراني أن التحركات الأمريكية تحت المراقبة المستمرة وأن أي تهديد سيواجه برد حاسم.
وفي سياق متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مدينتي ديمونا وحيفا الإسرائيليتين رداً على تهديدات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. ومن جانبها، ردت إسرائيل بشن غارات جوية استهدفت مواقع لتطوير صواريخ كروز بحرية في طهران، مؤكدة أنها أسقطت آلاف الأطنان من المتفجرات منذ بدء المواجهة الحالية.
الجبهة اللبنانية: منطقة عازلة ورفض للتفاوض “تحت النار”
على الجبهة الشمالية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توسيع “المنطقة العازلة” في جنوب لبنان، بهدف دفع تهديدات حزب الله بعيداً عن الجليل. وشدد نتنياهو على أن تفكيك قدرات الحزب يمثل هدفاً استراتيجياً لتغيير الوضع الجذري على الحدود.
من جانبه، خرج الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بموقف حازم اعتبر فيه أن أي دعوة للتفاوض في ظل العمليات العسكرية المستمرة هي دعوة لـ “الاستسلام”. وانتقد قاسم توجهات الحكومة اللبنانية الأخيرة، مطالباً بوحدة وطنية تقوم على دعم المقاومة لا تجريمها.
تحركات البنتاغون وتعزيزات عسكرية غير مسبوقة
في واشنطن، أكد البنتاغون بدء تحريك وحدات قتالية برية ثقيلة إلى الشرق الأوسط، شملت فرقاً من مشاة البحرية (مارينز) وألوية “سترايكر” القتالية، بالإضافة إلى وحدات دفاع جوي وهجوم كيميائي وبيولوجي. كما أصدر وزير الدفاع توجيهات بتسريع إنتاج أنظمة الدفاع الصاروخي “ثاد” وذخائر الضربات الدقيقة لوضع القاعدة الصناعية العسكرية في حالة تأهب قصوى للحرب.
تداعيات إقليمية واقتصادية: عودة التعليم عن بُعد واضطراب الشحن
أدى التصعيد العسكري إلى آثار ملموسة في دول الخليج، حيث قررت مدارس في الإمارات والكويت العودة إلى نظام التعليم عن بُعد كإجراء احترازي لضمان سلامة الطلاب. كما تأثرت حركة الملاحة في مضيق هرمز، ورغم إعلان شركة الشحن الصينية “كوسكو” استئنافاً جزئياً لعملياتها، إلا أن المخاوف من صدمات في قطاع الطاقة لا تزال تخيم على الاقتصاد العالمي.
تحرك دولي لإنقاذ الموقف وارتفاع في أسعار الذهب
دبلوماسياً، عين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الفرنسي جان أرنو مبعوثاً خاصاً للشرق الأوسط، محذراً من أن العالم ينظر في “فوهة حرب أوسع”. وطالب غوتيريش بوقف فوري للعمليات العسكرية في غزة ولبنان، داعياً الأطراف كافة لضبط النفس.
وعلى الصعيد الاقتصادي، سجلت أسواق الأسهم العالمية انتعاشاً حذراً، بينما قفزت أسعار الذهب بنسبة تجاوزت 2.7% ليصل إلى مستويات قياسية نتيجة لجوء المستثمرين للملاذات الآمنة، في ظل انخفاض قيمة الدولار الأمريكي أمام الين الياباني.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً