تصعيد غير مسبوق: تحقيق جنائي مع جيروم باول يشعل الصراع بين ترامب والاحتياطي الفدرالي

تصعيد غير مسبوق: تحقيق جنائي مع جيروم باول يشعل الصراع بين ترامب والاحتياطي الفدرالي

في تطور درامي يعكس عمق الخلاف بين البيت الأبيض والمؤسسة النقدية الأرفع في الولايات المتحدة، كشفت تقارير صحفية عن فتح تحقيق جنائي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي، جيروم باول. تأتي هذه الخطوة في وقت حساس، لترسم ملامح مواجهة قضائية وسياسية غير مسبوقة قد تعيد تشكيل العلاقة بين السلطة التنفيذية والبنك المركزي.

تفاصيل التحقيق: أزمة التجديدات والمليارات المهدورة

وفقاً لما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين مطلعين، بدأ المدعي العام في مقاطعة كولومبيا تحقيقات رسمية تتعلق بملف تجديد المقر الرئيسي للاحتياطي الفدرالي في واشنطن. وتتركز النقاط الجوهرية للتحقيق فيما يلي:

  • مشروع التجديد الضخم: تبلغ تكلفة المشروع المثير للجدل نحو 2.5 مليار دولار لتطوير مبنيين إداريين.
  • شبهة الإنفاق المفرط: وصف الرئيس دونالد ترامب هذا المشروع سابقاً بأنه نموذج للإنفاق الحكومي المسرف وغير المبرر.
  • الشهادة أمام الكونغرس: يواجه باول مذكرات استدعاء تتعلق بإفادته التي أدلى بها أمام لجنة البنوك في مجلس الشيوخ خلال يونيو من العام الماضي بخصوص هذا المشروع.

رد جيروم باول: "ضغوط سياسية بغطاء قانوني"

من جانبه، لم يقف جيروم باول صامتاً أمام هذه التحركات، بل خرج ببيان مصور وجه فيه انتقادات لاذعة، معتبراً أن التحقيق ليس سوى أداة للضغط السياسي. وأوضح باول النقاط التالية:

  1. استلام مذكرات الاستدعاء: أكد أن وزارة العدل أرسلت استدعاءات رسمية وهددته بتوجيه اتهامات جنائية بناءً على شهادته البرلمانية.
  2. الاستقلالية النقدية: شدد باول على أن هذه التهديدات هي "ضريبة" تمسك البنك المركزي باستقلاليته، مشيراً إلى أن القرارات المتعلقة بمعدلات الفائدة تُتخذ بناءً على مصلحة الشعب والاقتصاد، وليس تلبيةً لرغبات الرئيس.
  3. حملة ترامب: اعتبر باول أن هذه الإجراءات جزء من حملة مستمرة يشنها ترامب لإخضاع المؤسسة المالية وتغيير سياساتها النقدية.

موقف وزارة العدل: حماية أموال دافعي الضرائب

في المقابل، التزمت وزارة العدل الأميركية الحذر في تصريحاتها، حيث أكدت في بيان رسمي أنها لا تعلق على قضايا بعينها قيد التحقيق. ومع ذلك، أشارت الوزارة إلى أن المدعية العامة، بام بوندي، أصدرت توجيهات واضحة للمدعين العامين بضرورة منح الأولوية للتحقيق في أي ملفات تتعلق بـ "إساءة استخدام أموال دافعي الضرائب"، وهو ما يُفهم منه توفير غطاء قانوني للتحقيق الجاري مع باول.

أبعاد الصراع ومستقبل رئاسة الفدرالي

يمثل هذا التحقيق ذروة الصراع المستمر منذ أشهر بين ترامب وباول. فبينما يطالب ترامب بخفض سريع وجريء لأسعار الفائدة لتحفيز النمو، يتمسك باول بنهج حذر يعتمد على البيانات الاقتصادية بعيداً عن التجاذبات السياسية.

ماذا ينتظر باول؟

  • نهاية الولاية: تنتهي فترة رئاسة باول الحالية في نهاية شهر مايو المقبل.
  • البقاء في المجلس: رغم اقتراب نهاية رئاسته، يمتلك باول الحق القانوني في البقاء عضواً في مجلس المحافظين لمدة عامين إضافيين.
  • المرشح القادم: ألمح ترامب إلى أن الإعلان عن البديل المرشح لرئاسة الفدرالي قد يتأخر حتى مطلع العام الحالي، مما يزيد من حالة الضبابية في الأسواق المالية.

يُعد هذا التحرك الجنائي سابقة في التاريخ الأميركي الحديث، حيث يضع "حارس العملة" في مواجهة مباشرة مع أجهزة إنفاذ القانون، مما يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل استقلالية الاحتياطي الفدرالي وتأثير ذلك على استقرار الأسواق العالمية.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *