تضخم الصراع الإقليمي وتضارب الروايات حول المسار الدبلوماسي
تشهد منطقة الشرق الأوسط غلياناً عسكرياً متسارعاً على جبهات متعددة، تزامناً مع حالة من الغموض السياسي حول إمكانية فتح قنوات حوار بين واشنطن وطهران. فبينما تتواصل العمليات العسكرية في لبنان والعراق، برزت تقارير متناقضة حول مفاوضات ترامب مع إيران، حيث يدعي الجانب الأمريكي وجود تقدم، في حين تبدي طهران تحفظاً وتكذيباً رسمياً لبعض هذه التصريحات.
ساحة العراق: ضربات متبادلة تستهدف الحشد والبشمركة
في تطور ميداني لافت، أفادت مصادر أمنية عراقية بتعرض مقرات تابعة لهيئة الحشد الشعبي لقصف جوي مكثف. واستهدفت الضربات مقراً لرئيس الهيئة، فالح الفياض، في الموصل، وآخر للقيادي ريان الكلداني في بغداد، ويُعتقد أن طائرات أمريكية هي من نفذت هذه الهجمات. وفي سياق متصل، أعلنت وزارة البشمركة في إقليم كردستان عن مقتل 6 من عناصرها وإصابة 30 آخرين إثر هجوم إيراني بستة صواريخ باليستية استهدف مقراتها في أربيل، مما يعكس اتساع رقعة المواجهة لتشمل كافة الأطراف الإقليمية.
الجبهة اللبنانية: إسرائيل تفرض واقعاً جديداً جنوب الليطاني
على الجبهة الشمالية، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عزم القوات الإسرائيلية السيطرة على مساحات واسعة في جنوب لبنان، وفرض منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني. وأكد كاتس أن العودة للنازحين لن تتحقق إلا بضمان أمن شمال إسرائيل بشكل كامل. ميدانياً، كثفت إسرائيل غاراتها على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جبل لبنان، مما أسفر عن حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت الألف قتيل وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، وسط تدمير ممنهج للبنى التحتية والجسور لعزل المناطق الجنوبية.
أزمة الحوسبة في البحرين وتهديدات الحرس الثوري
انتقلت آثار الحرب إلى القطاع التقني والاقتصادي في الخليج، حيث تعرضت خدمات الحوسبة السحابية التابعة لشركة (أمازون) في البحرين لأعطال نتيجة هجمات بمسيّرات. وأكدت الشركة وجود اضطرابات صلة بالنزاع القائم، ما أدى لتعطل البوابة الحكومية الإلكترونية. يأتي ذلك في وقت توعد فيه الحرس الثوري الإيراني بشن ضربات صاروخية قوية ضد إسرائيل في حال استمرار استهداف المدنيين، محذراً من تحويل عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين والمراكز الاقتصادية في المنطقة إلى أهداف مشروعة.
كواليس واشنطن وطهران: هل بدأت المفاوضات فعلياً؟
رغم النفي الرسمي من رئيس البرلمان الإيراني، إلا أن مسؤولاً رفيعاً في الخارجية الإيرانية كشف لشبكة سي بي إس عن استلام “نقاط” من الولايات المتحدة عبر وسطاء وهي قيد المراجعة حالياً. وتأتي هذه التحركات بعد تصريحات الرئيس دونالد ترامب التي وصف فيها المحادثات بـ “المثمرة”، مشيراً إلى إمكانية التوصل لاتفاق ينهي الصراع وتأجيل ضربات كانت مقررة ضد منشآت الطاقة الإيرانية. ومع ذلك، لا يزال التشكيك الإسرائيلي سيد الموقف، حيث استبعد مسؤولون في تل أبيب خضوع طهران للشروط الأمريكية المتعلقة ببرنامجها النووي والصاروخي.
استياء أوروبي وقلق روسي من تداعيات الصراع
أثار الانفراد الأمريكي بالقرارات العسكرية استياءً لدى الحلفاء، حيث صرح رئيس أركان الجيش الفرنسي بأن الولايات المتحدة أصبحت حليفاً “لا يمكن التنبؤ بتصرفاته”، مشيراً إلى غياب التنسيق في العمليات العسكرية الجارية. من جانبه، أعرب الكرملين عن قلقه من احتمال امتداد الصراع إلى منطقة بحر قزوين، مؤكداً مراقبته الدقيقة للتصريحات المتضاربة بين واشنطن وطهران بشأن المسار الدبلوماسي.
تغييرات هيكلية في هرم الأمن القومي الإيراني
داخلياً، عينت إيران محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفاً لعلي لاريجاني الذي قُتل في غارة جوية. ويعد ذو القدر من القيادات التاريخية في الحرس الثوري، ويمثل تعيينه خطوة نحو تعزيز القوة الأمنية في ظل حملة اعتقالات شملت المئات بتهم تقويض الأمن القومي والتعاون مع جهات خارجية عبر الفضاء الإلكتروني.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً