تصاعد وتيرة المواجهات الميدانية في الحرب الإيرانية الإسرائيلية
دخلت الحرب الإيرانية الإسرائيلية منعطفاً خطيراً مع تكثيف الغارات الجوية المتبادلة واتساع رقعة الاستهدافات لتشمل بنى تحتية حيوية ومناطق سكنية. وأفادت التقارير الواردة من طهران بتعرض مرافق المياه والطاقة لأضرار جسيمة إثر ضربات أمريكية وإسرائيلية متواصلة منذ نهاية فبراير الماضي. وأكد وزير الطاقة الإيراني، عباس علي آبادي، أن الهجمات السيبرانية والجوية استهدفت عشرات المنشآت الحيوية، مما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من شبكات الإمداد المائي والكهربائي في البلاد.
أزمة إنسانية متفاقمة وأرقام صادمة للضحايا
تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الإيرانية إلى مقتل أكثر من 1200 شخص منذ بدء العمليات العسكرية. ومن جانبه، كشف الهلال الأحمر الإيراني عن تضرر ما يزيد عن 81 ألف موقع مدني، تشمل مدارس ومراكز طبية ووحدات سكنية. وفي لبنان، لم يكن الوضع أقل مأساوية، حيث أسفرت الغارات الإسرائيلية عن سقوط ضحايا في بلدات السلطانية ومرجعيون، بالتزامن مع توغل بري وجوي يستهدف مواقع حزب الله في جنوب البلاد.
إسرائيل تصعد في لبنان: هدم منازل وتدمير جسور الليطاني
أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالتعاون مع وزير الدفاع إسرائيل كاتس، تعليمات صارمة للجيش بتسريع عمليات هدم منازل اللبنانيين في قرى “خط المواجهة”. كما شملت الأوامر تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني لعزل جنوب لبنان وقطع خطوط الإمداد التي يستخدمها حزب الله. وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تصفية قيادات بارزة، من بينهم أبو خليل برجي، قائد القوات الخاصة في وحدة الرضوان، ومسؤولين في منظومة تمويل حركة حماس في لبنان.
تهديدات ترامب وإنذار الـ 48 ساعة لمضيق هرمز
على الصعيد السياسي والدولي، برزت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كعنصر ضاغط في الصراع، حيث وجه إنذاراً نهائياً لإيران بضرورة فتح مضيق هرمز بشكل كامل خلال 48 ساعة، مهدداً بتدمير محطات الطاقة الإيرانية الكبرى في حال عدم الاستجابة. ورغم ادعاءات ترامب بأن الحرب تقترب من نهايتها، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى عكس ذلك مع استمرار تدفق القوات البرية الأمريكية إلى المنطقة واستمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية التي طالت قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي.
الدفاعات الجوية والمواجهة الصاروخية العابرة للحدود
أعلن الجيش الإسرائيلي عن اعتراض نحو 92% من أصل 400 صاروخ باليستي أطلقتها إيران منذ بدء المواجهة. وفي تطور إقليمي لافت، كشفت وزارة الدفاع الإماراتية عن اعتراض مئات الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية منذ بداية التصعيد، مما يعكس حجم التهديد الذي يطال أمن المنطقة بأكملها. وفي المقابل، تلوح وحدة الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني بخيارات عسكرية “تتجاوز المنطقة”، مستهدفة بنك أهداف سياسي وتكنولوجي رداً على التهديدات الأمريكية.
حراك دبلوماسي تركي وانتقادات داخلية في إسرائيل
وسط هذا التصعيد، يقود وزير الخارجية التركي هاكان فيدان جهوداً دبلوماسية مكثفة مع نظرائه في إيران ومصر والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لمحاولة احتواء الموقف. أما في الداخل الإسرائيلي، فقد واجه نتنياهو انتقادات حادة من زعيم حزب الديمقراطيين، يائير غولان، الذي اتهمه بإطالة أمد الحرب لتحقيق مكاسب سياسية شخصية وضمان بقاء ائتلافه الحاكم، محذراً من تحول الأمن القومي إلى أداة للبقاء السياسي.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً