تطور استثنائي في قضية الأمير أندرو وهزّة في أروقة قصر باكنغهام
شهدت المملكة المتحدة تطوراً دراماتيكياً غير مسبوق في تاريخ العائلة المالكة المعاصر، حيث أعلنت شرطة وادي التيمز عن توقيف الأمير أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث، لعدة ساعات على خلفية تحقيقات تتعلق بـ “إساءة استغلال المنصب العام”. ويأتي هذا الإجراء القانوني الصادم في إطار توسيع التحقيقات المرتبطة بعلاقة الأمير السابق بالمدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين، مما يضع المؤسسة الملكية أمام اختبار قانوني وأخلاقي جديد.
وأفادت التقارير الميدانية بوصول سيارات الشرطة إلى قصر ساندرينغهام في مقاطعة نورفولك في ساعة مبكرة من الصباح، حيث جرى توقيف الأمير الذي أتم عامه السادس والستين في يوم توقيفه نفسه. وبالرغم من نفيه القاطع والمتكرر لارتكاب أي مخالفات، إلا أن التحرك الأمني الأخير يشير إلى ظهور معطيات جديدة استوجبت الاستجواب الرسمي والتفتيش.
خلفيات التوقيف: مواد سرية وعلاقات مشبوهة
تتمحور الشكوى التي تقيمها الشرطة حول مزاعم تشير إلى قيام الأمير أندرو بمشاركة “مواد سرية” مع جيفري إبستين. وتعد هذه التهمة جزءاً من توصيف جرمي أوسع يتعلق بإساءة استخدام الصلاحيات الممنوحة له كعضو بارز في العائلة المالكة آنذاك. وقد أكدت شرطة وادي التيمز أنها أجرت عمليات تفتيش دقيقة في عناوين بمقاطعتي بيركشاير ونورفولك، بما في ذلك مقر إقامته في “رويال لودج” بويندسور.
وفي هذا السياق، كشف رئيس الوزراء الأسبق غوردون براون عن تقديمه ملفاً يتألف من خمس صفحات إلى عدة دوائر شرطية، يتضمن معلومات إضافية مستخرجة من ملفات إبستين، مؤكداً حرصه على تحقيق العدالة لضحايا الاتجار بالبشر، وهي الخطوة التي يرى مراقبون أنها قد تكون الشرارة التي سرعت وتيرة الإجراءات الأمنية ضد الأمير.
رد فعل الملك تشارلز: لا أحد فوق القانون
في خطوة تعكس التزام العرش البريطاني بمبدأ الشفافية والمساواة أمام القضاء، أصدر الملك تشارلز الثالث بياناً عبر فيه عن “بالغ قلقه” إزاء الأنباء المتعلقة بشقيقه. وأكد الملك في بيانه أن القانون يجب أن يأخذ مجراه الطبيعي، مشدداً على أن الجهات المختصة تحظى بدعمه وتعاون القصر الكامل. وحظي هذا الموقف الصارم بتأييد واسع من قبل أمير وأميرة ويلز، مما يعكس رغبة المؤسسة في النأي بنفسها عن الأزمات القانونية للأمير أندرو.
من جانبه، علّق نائب رئيس الوزراء ووزير العدل ديفيد لامي على الحادثة قائلاً: “لا أحد في هذا البلد فوق القانون”، موضحاً أن التحقيق يجب أن يستمر بالطريقة المعتادة دون أي اعتبار للمكانة الاجتماعية أو الألقاب السابقة للمشتبه به.
التكييف القانوني لجريمة “إساءة استغلال المنصب العام”
تُصنف جريمة إساءة استغلال المنصب العام في القانون البريطاني كقضية معقدة تتطلب إثبات أربعة عناصر جوهرية: أولاً، أن يكون الشخص موظفاً عاماً؛ ثانياً، أن يكون الفعل قد ارتكب أثناء أداء مهام المنصب؛ ثالثاً، وجود إهمال أو سوء سلوك متعمد؛ ورابعاً، أن يصل الفعل لدرجة من الخطورة تشكل انتهاكاً لثقة الجمهور.
وبعد انتهاء ساعات الاحتجاز والاستجواب، تم الإفراج عن الأمير أندرو، لكن التحقيقات لا تزال مستمرة. وبحسب خبراء قانونيين، فإن الإفراج لا يعني انتهاء القضية، بل قد يتبعه فحص دقيق للأدلة الرقمية والملفات التي صودرت أثناء عمليات التفتيش. ويظل المشهد الذي وصفه مراسلو الشؤون الملكية للأمير وهو داخل مركز الشرطة بمثابة تحول حاد ومؤلم من أبهة القصور إلى واقع التحقيقات الجنائية، في قصة تظل فصولها مفتوحة على كافة الاحتمالات.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً